استبعاد الفيفا للمنتخبات من مونديال ٢٠٢٦: الأسباب والتاريخ

مقدمة الخبر
أعلنباولو زامبولي، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكيدونالد ترامب للشراكات العالمية، في تصريحٍ مفاجئ قبل انطلاقمونديال ٢٠٢٦ عن رغبته في استبدال المنتخبالإيراني المتأهل رسمياً بنظيرهالإيطالي الذي فشل في الوصول إلى نهائيات البطولة. جاء هذا الاقتراح في وقتٍ تشهد فيه الساحة الرياضية تصاعداً للجدل حول التدخل السياسي في قراراتالفيفا، وهو ما ينعكس على تاريخ طويل من الاستبعادات التي نفذتها الهيئة الدولية لكرة القدم لأسبابٍ متنوعة.
خلفية المقترح
يعود أصل الفكرة إلى لقاءٍ عُقد في واشنطن بين زامبولي ومجموعة من المسؤولين الرياضيين والدبلوماسيين، حيث أشار إلى أن استبدالإيران بـإيطاليا قد يساهم في تعزيز العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة ودول الحلفاء في أوروبا. وأوضح زامبولي أن “الملعب لا يجب أن يكون ساحة لتصعيد سياسات دولية، بل منصة للتقارب الثقافي”. إلا أن هذه التصريحات سرعان ما أثارت ردود فعل حادة من داخل الاتحاد وخارجه.
سجل الفيفا في الاستبعاد
لطالما كانالفيفا محوراً لتقاطع الرياضة مع السياسة، وقد اتخذت عدة قرارات استبعاد منتخبات من تصفيات أو بطولات عالمية، استندت إلى معاييرٍ تتراوح بين المخالفات الفنية إلى انتهاكات حقوق الإنسان. ومن أبرز الحالات التي خاضها التاريخ:
- جنوب أفريقيا (عام ١٩٦٠) بسبب نظام الفصل العنصري، حيث حُرم من المشاركة في تصفيات كأس العالم حتى إلغاء النظام.
- يوغوسلافيا (عام ١٩٩٢) بعد تفكك الدولة وصراعات داخلية أدت إلى عدم استقرارٍ سياسي.
- سوريا (عام ٢٠٠٦) بعد تدخل القوات السورية في لبنان وتفاقم النزاع الداخلي، ما أدى إلى إيقاف مشاركتها في تصفيات ٢٠٠٦.
- العراق (عام ٢٠٠٦) بسبب حظر الأمم المتحدة المفروض على الدولة نتيجة انتهاكات سابقة.
- كوبا (عام ٢٠٠٦) نتيجة للقيود المفروضة على السفر والقيود الاقتصادية.
- إيران (عام ٢٠٠٦) بسبب مخاوفٍ أمنية تتعلق بالتهديدات المتصاعدة ضد اللاعبين الأجانب.
تلك القرارات لم تكن مجرد إجراءات رياضية، بل انعكست على العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الدول، ما جعل كل استبعاد يحمل أبعاداً أوسع من مجرد كرة القدم.
الدول المستبعدة من مونديال ٢٠٢٦ وأسبابها
مع اقترابمونديال ٢٠٢٦، أظهرت تقارير داخلية للاتحاد أن عددًا من المنتخبات قد يواجه خطر الاستبعاد بناءً على معاييرٍ جديدة تم تحديثها في عام ٢٠٢٣:
- إيران – لا يزال يُنظر إلى المخاوف الأمنية المتعلقة بالتهديدات المتصاعدة ضد اللاعبين الأجانب، إلى جانب توتراتٍ إقليمية مستمرة.
- روسيا – نتيجة للعقوبات الدولية المتواصلة بعد النزاع في أوكرانيا، حيث رُفضت مشاركتها في تصفيات القارة.
- سوريا – استمرار النزاع الداخلي وانتهاكات حقوق الإنسان يجعلها غير مؤهلة وفق معايير الفيفا الأخلاقية.
- أفغانستان – بسبب عدم استقرارٍ سياسي وأمني يمنع تنظيم بطولات محلية تتوافق مع معايير الفيفا.
تُظهر هذه القائمة أن الفيفا يواصل تطبيق سياسة “الملعب كمنصة للسلام” من خلال ربط الأهلية بالممارسات السياسية والإنسانية.
ردود الفعل الدولية
أثار اقتراح زامبولي ردود فعل متباينة:
- إيطاليا: عبّرت الهيئة الفنية للمنتخب عن استغرابها، مؤكدةً أن “التأهل يجب أن يتحقق من خلال الملعب، وليس عبر قرارات سياسية”.
- إيران: أصدرت وزارة الرياضة بيانًا تدينه بشدة أي محاولة لاستبدالها، معتبرةً ذلك انتهاكًا لحقوق اللاعبين وإهانةً لجهود الشعب الإيراني.
- الفيفا: أصدر بيانًا رسميًا يؤكد أن أي تعديل في قائمة المتأهلين يجب أن يمر عبر إجراءاتٍ شفافة ومبنية على القوانين الداخلية للاتحاد، مشددًا على أن “القرارات السياسية لا يمكن أن تتجاوز القواعد الفنية”.
تحليل الأبعاد المستقبلية
يتضح من هذه التطورات أن صراعًا بينالرياضة والدبلوماسية قد يتصاعد مع كل دورةٍ قادمة. إذا ما تم تنفيذ اقتراح زامبولي، فإن ذلك سيشكل سابقةً قد تشجع دولًا أخرى على التدخل في شؤون الفيفا، ما قد يهدد استقلالية الرياضة على المستوى العالمي. بالمقابل، قد يدفع هذا الجدل الفيفا إلى مراجعة أطر عملها وتحديث قواعدها لضمان عدم استغلالها كأداةٍ سياسية.
ما ينتظر الفيفا والمنتخبات
مع اقتراب موعد الانطلاق الرسمي للبطولة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، سيواصل الفيفا مراجعة ملفات الاستبعاد وتأكيد القواعد التي تحكم الأهلية. من المتوقع أن تُعقد اجتماعاتٍ استثنائية بين مسؤولي الفيفا والاتحادات القارية لتحديد الخطوات النهائية، في حين سيتابع الجمهور العالمي عن كثب أي تطورات قد تغير من خريطة المشاركين فيمونديال ٢٠٢٦.
إن ما سيقرره الفيفا في الأسابيع القليلة المقبلة سيوضح ما إذا كانت الرياضة ستظل ملاذًا محايدًا بعيدًا عن الصراعات السياسية، أم ستصبح ساحةً جديدةً لتنافس القوى الدولية على الساحة العالمية.











