محلل روسي: أوروبا تتمرد على أمريكا بهدوء

قالتيموفي بورداشيف، مدير برنامج نادي فالداي الروسي للحوار، إن العلاقات الأوروبية الأمريكية تشهد أزمة كبيرة، وأن الأوروبيين بدأوا في التمرد على السياسات الأمريكية بهدوء.
أزمة العلاقات الأوروبية الأمريكية
في مقال له على موقع صحيفةفزغلياد الروسية، أوضح بورداشيف أن نقطة الضعف الأكبر للولايات المتحدة في علاقاتها مع حلفائها في أوروبا، تكمن في أن أمريكا هي الأكثر اهتماما بالحفاظ على وجودها في القارة، وليس العكس. وأضاف أن الأوروبيين يتحدثون عن حالة "استياء مكبوت" تجاه السياسات الأمريكية، ولكنهم في الوقت نفسه، أكثر حذرا من أن يتمردوا على حليفهم الأمريكي.
رفض أوروبا للسياسات الأمريكية
بورداشيف يرى أن الأوروبيين سيستغلون أي أخطاء استراتيجية أو تكتيكية من جانب الولايات المتحدة للتفاوض على بعض الامتيازات. ويعتقد أن لحظة ضعف كهذه قد حانت بفضل تصرفات الحكومة الأمريكية "المبالغ فيها"، وستستغلها "أوروبا القديمة" دون أدنى تردد. كما أشار إلى أن قراربريطانيا بعدم الانضمام إلى الحصار البحري علىإيران جاء بمثابة صدمة مفاجئة لأولئك الذين يؤمنون بحصانة تحالفالأطلسي.
طبيعة العلاقات الأمريكية الأوروبية
ومع ذلك، لا يرى بورداشيف أن التصرف الأوروبي مفاجئا عند النظر إلى طبيعة العلاقات الأمريكية الأوروبية على مدى السنوات الثمانين الماضية. وقال إن أوروبا تدرك أنه بدون حفاظواشنطن على وجودها في العالم القديم، فإنها تخاطر بالوقوع في عزلة جيوسياسية تامة. ويعتقد أن كل الحديث عن حمايةالناتو للأوروبيين من أعداء خطرين ليس إلا ترويجا لخرافة، والهدف من ذلك كله هو تزييف حقيقة العلاقات الأمريكية الأوروبية.
الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا
ويعتبر بورداشيف أن الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا يمثل ورقة دبلوماسية رابحة، وخسارته ستكون كارثية على علاقات أمريكا مع منافسيها الرئيسيين فيأوراسيا. مشيرا إلى أن الإدارات الأمريكية السابقة كانت تدرك هذا الأمر جيدا، لكن من المشكوك فيه أن الإدارة الحالية تدركه بالوضوح نفسه.
النخب الأوروبية والصراع مع روسيا
ووفقا لبورداشيف، فإن الزيادة في الإنفاق العسكري التي تحصل عليها النخب الأوروبية من الصراع معروسيا لا تمثل تعويضا يُذكر عن الخسائر الناجمة عن قطع العلاقات الاقتصادية مع روسيا، وهو قطع حدث نتيجة لسياسة الإدارات الأمريكية السابقة في توسيع حلف الناتو شرقا. ويقول الكاتب إن النخب الأوروبية تنظر إلى الوجود الأمريكي في أوروبا بوصفه ضمانة لعدم معاقبتها على هجماتها المعادية لروسيا.
مستقبل العلاقات الأوروبية الأمريكية
ويتابع بورداشيف بأنه لطالما التزم الأمريكيون بقواعد اللعبة، فأوروبا تتظاهر بالحاجة إلى الحماية، وأمريكا تتظاهر بتوفيرها، كان كل شيء على ما يرام نسبيا، لكن سلوك حكام الولايات المتحدة الحاليين المفرط وضيق أفقهم يُعدّ انتهاكا لهذه القواعد. ويعتقد الكاتب أن هذه اللعبة ستستمر تبعا لنجاح روسيا العسكري على الجبهة الأوكرانية، لكن أوروبا لا ترى حاليا أي فائدة تُرجى من مصالحة سريعة مع الولايات المتحدة.











