---
slug: "c4292x"
title: "نظام مائي مملوكي في قلعة القاهرة يكشف أسرار رفع الماء إلى القمة"
excerpt: "كشف فريق أبحاث فرنسي‑مصري نظام مائي مملوكي متكامل في قلعة القاهرة، يوضح كيف يرفع الماء عبر سواقٍ وحلول هندسية مبدعة. اكتشف تفاصيل هذا النظام القديم وكيف ساعد في إنقاذ القلعة خلال الحصارات."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/566ac7018ec2d06a.webp"
readTime: 3
---

## كشف نظام مائي مملوكي متكامل في قلعة القاهرة

أعلنت البعثة الأثرية المصرية‑الفرنسية، التي تُشرف عليها **المجلس الأعلى للآثار** و**المعهد الفرنسي للآثار الشرقية**، في يوم **7 نيسان 2026** عن اكتشافٍ غير مسبوقٍ لنظامٍ مائيٍ مملوكيٍ متكامل في محيط قلعة صلاح الدين، أقصى الجبل، بالقاهرة. يضم هذا النظام بئرين ضخمتين، منظومة سواقٍ، مسارات للدواب، غرف إيواء، مخازن لأعلاف، وأحواض للري، وتكشف البعثة تفاصيل غير موثقة حتى الآن حول كيفية رفع الماء إلى أعلى الحصن.

## تفاصيل البئرين ووسائل رفع الماء

يُعدّ كل من **بئر يوسف**، المعروف أيضاً بـ**بئر الحلزون**، و**بئر آخر غير مسمى** من أهم مكونات النظام. يغوص بئر يوسف نحو **90 متر** داخل صخر جبل المقطم، ويُحيط به سلم حلزوني يغطّى بالتراب ليصبح منحدراً تنزل عليه الثيران، التي تُدير سواقٍ يرفع الماء طبقةً فوق طبقة.  

أظهر فريق البعثة أن البئرين متصلين بمنظومة سواقٍ متطورة، حيث تُحرك الدواب حبالاً تُدير قضبان سواقٍ تُرفع الماء من بئرين إلى أعلى الجبل، حتى يصل إلى **سور مجرى العيون**، وهو القناة المائية التي تُرفع فيها مياه نهر النيل عند **فم الخليج** في ضفة مصر القديمة، ثم تُنقل عبر سلسلة من القنطر المدببة إلى آبار القلعة.

## كيف ساعد النظام القلعة في الحصارات

منذ بناء القلعة في **عام 1176 م**، كان الحصار أحد التحديات الكبرى للسلطة المملوكية. كان **سليمان**، أحد كبار المهندسين، يركّز على إنشاء بئرٍ يضمن إمداد الماء أثناء الحصارات. ومع اكتشاف الماء المالح داخل الجبل، اضطرت القلعة إلى تطوير **سور مجرى العيون**، الذي يُرفع الماء من نهر النيل عبر قنطرٍ طويل يصل إلى أعلى الحصن، ويُخزّن في مخازنٍ خاصة.

يُظهر هذا النظام التكنولوجي المبتكر كيف أن القلعة كانت تعتمد على مزيجٍ من الهندسة المملوكية والموارد الطبيعية لتأمين إمداداتها المائية، ما ساعدها على صمودها خلال الحصارات العديدة التي واجهتها.

## تصريحات المسؤولين والباحثين

قال **بيير تاليه**، مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية:  
> **"هذا الكشف يُظهر نموذجاً رائداً للتعاون العلمي الدولي في الآثار الإسلامية، ويُضيف أبعاداً جديدة لفهم البنية العمرانية والوظيفية للقلعة عبر العصور."**  

وفي مقابلة مع وزارة السياحة والآثار، أضاف **شريف فتحي**:  
> **"نظام المائي المتكامل في قلعة صلاح الدين يُعَدّ إضافةً نوعيةً لفهم كيف كانت القلعة تُدار وتُحافظ عليها، وهو ما يبرز أهمية الحفاظ على التراث المائي في المدن القديمة."**

## مسجد مملوكي في الحطابة

في الحطابة، التي تقع عند سفح القلعة، كشفت البعثة أيضاً عن مسجدٍ مملوكيٍ يضم إيوان القبلة، محرابه، جزءاً من رواقه الجنوبي الغربي، وغرفة دفن. كما عُثر على مقابرٍ تعود إلى فتراتٍ إسلامية مختلفة، بما في ذلك مقبرة يُعتقد أنها من صدر الإسلام. تُظهر هذه المعالم كيف كان للمدينة دورٍ حيوي في تخزين وتوزيع المياه خلال العصور المختلفة.

## التحديات المستقبلية

تواجه أحياء الحطابة وعرب اليسار الآن خططاً للتطوير وإزالة بعض المباني التاريخية، ما يثير مخاوف السكان الذين يمتلكون حقوق ملكية تمتد لعدة أجيال. في الوقت نفسه، تحذر الجهات المختصة من ضرورة الحفاظ على **سور مجرى العيون**، الذي تعرض مؤخرًا لانتقادات بسبب ما وصفه البعض بـ"صنفرة الحجر" وإزالة "بصمة الزمن".

## آفاق البحث المستقبلي

تُعد هذه الاكتشافات خطوةً هامةً نحو فهم أعمق للمهارات الهندسية التي اعتمدت عليها مماليك مصر في إدارة الموارد المائية، وتفتح الباب أمام دراساتٍ مستقبلية حول كيفية تطبيق هذه التقنيات في المدن القديمة حول العالم. تُتوقع أن تُستثمر هذه المعرفة في مشاريعٍ تهدف إلى ترميم وتحسين البنية المائية في المناطق التاريخية، مع الحفاظ على التراث الثقافي والبيئي للمنطقة.
