---
slug: "c33edb"
title: "حرب إيران وتأثيرها على سلاسل الإمداد الدوائي العالمي"
excerpt: "تعطل مضيق هرمز وباء العقدة الخليجية يضغط على سلاسل إمداد الدواء عالميا، رافعا كلفة النقل ومخاطر تأخر الشحنات، خاصة للأدوية الحساسة، رغم استمرار توفر المخزونات مؤقتا."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/13a40b59afae9577.webp"
readTime: 3
---

**حرب إيران وتأثيرها على سلاسل الإمداد الدوائي العالمي**

طال أثر الحرب المتصاعدة على إيران واتساع نطاق الاضطراب في الشرق الأوسط أحد أكثر الشبكات حساسية في الاقتصاد العالمي، وهي سلاسل إمداد الصحة والدواء، في تحول يعكس اتساع نطاق الصدمة من الطاقة والنقل إلى الأمن الصحي. وتكشف تقارير حديثة أن الخليج، الذي لا يعد منتجا رئيسيا للأدوية بقدر ما يمثل عقدة عبور محورية لها، بات يواجه اختناقا مزدوجا أصاب مساريه الحيويين معا، وهما مضيق هرمز والمجال الجوي ومراكز الشحن الإقليمية.

**الاختناق في محور هرمز**

حسب تحليل نشرته المنصة البحثية المتخصصة في مجال الصحة "ثينك غلوبال هيلث"، ظل النشاط التجاري عبر المضيق أقل بنحو 90% من مستويات ما قبل الحرب حتى 16 مارس/آذار 2026، في حين تراجعت قدرة الشحن الجوي في منطقة الخليج بنسبة 79% بين 28 فبراير/شباط و3 مارس/آذار، وهو ما انعكس بدوره على انخفاض السعة العالمية بنحو 22%. وتشير المصادر إلى أن تعطيل مضيق هرمز والمنطقة الجوية قد خلف تأثيرا جسيما على سلاسل الإمداد الدوائي، حيث باتت شركات الشحن تتعرض لقطوع في مساراتها الرئيسية، مما رفع تكاليف النقل وتمديد زمن الوصول إلى الأدوية الحساسة.

**التأثير على أدوية السرطان والإنسولين**

في هذا السياق، لم تعد الحرب مجرد صدمة جيوسياسية عابرة، بل تحولت إلى عامل هيكلي يعيد تعريف مخاطر الأمن الدوائي عالميا، من حيث الكلفة وزمن الوصول ودرجة الاعتماد على مسارات جغرافية محدودة، بما يكشف هشاشة نموذج سلاسل التوريد القائم على تركز نقاط العبور في عدد محدود من المراكز الحيوية. وتشير رويترز إلى أن أدوية السرطان والإنسولين والعلاجات البيولوجية تعتمد بشكل كبير على الشحن الجوي وسلاسل التبريد، وهي الأكثر انكشافا عند تعطل المطارات والمحاور الجوية. ويقول الخبير في سلاسل إمداد الرعاية الصحية براشانت ياداف إن أغلب هذه الأدوية يجب أن تُنقل ضمن نطاق حراري ضيق يتراوح عادة بين درجتين وثماني درجات مئوية.

**الأسواق العالمية تتعرض للصدمة**

تضيف الأزمة بعدا آخر يتعلق بالمدخلات الطبية غير الدوائية، وفي مقدمتها الهيليوم المستخدم في تبريد أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، حيث باتت أسواقه تعاني من الهشاشة بسبب انقطاع الإمدادات من قطر، ثاني أكبر منتج لهذا الغاز عالميا. وفي المقابل، اتجهت شركات الأدوية إلى تطوير مسارات بديلة لتجاوز الاختناقات، إذ أفادت رويترز بأن ممرات لوجستية برية وبحرية يجري توسيعها عبر جدة وصلالة وصحار وخورفكان، مع إعطاء أولوية لنقل السلع الأساسية، وعلى رأسها الغذاء والدواء.

**الخلفية والأبعاد**

تتناول منظمة الصحة العالمية الأزمة من خلال تأثيرها على الإمدادات الإنسانية، حيث تعذر الوصول إلى إمدادات صحية إنسانية بقيمة 18 مليون دولار، بينما لم تتمكن شحنات أخرى بقيمة 8 ملايين دولار من الوصول إلى المركز اللوجستي في دبي، الذي لبى أكثر من 500 طلب طوارئ لصالح 75 دولة خلال العام الماضي. وفي الاتحاد الأوروبي، تفرض دول عدة مخزونات للأدوية الأساسية تتراوح بين شهرين وستة أشهر، لذلك فإن الخطر الفوري لا يتمثل في فراغ الرفوف بقدر ما يتمثل في تضخم كلفة النقل والتأمين وإعادة التوجيه، وهو ما قد ينتقل لاحقا إلى أسعار المستهلكين.

**الآن وغداً**

وتشير تقديرات "ثينك غلوبال هيلث" إلى أن شركات الأدوية تحتفظ في المتوسط بمخزون من المنتجات النهائية يكفي نحو 180 يوما، كما يحتفظ كبار الموزعين بمخزونات إضافية تقارب 25 إلى 30 يوما. وبالتالي، لا تتجه الأزمة في المدى القصير بالضرورة نحو نقص شامل في الأدوية داخل الاقتصادات الكبرى، بقدر ما تتجه نحو ارتفاع الكلفة وتزايد مخاطر الاختناقات في فئات محددة.
