---
slug: "bumieh"
title: "شمال أفريقيا يواجه تصاعدًا غير مسبوق لموجات الحر: تحذيرات الخبراء"
excerpt: "دراسة علمية حديثة تكشف عن ارتفاع غير مسبوق في شدة وتواتر موجات الحر بالمغرب والجزائر وتونس، وتدعو إلى سياسات تكيف عاجلة لمواجهة التحولات المناخية."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/01ba944eea8e1b5e.webp"
readTime: 4
---

## موجات الحر تتصاعد في شمال أفريقيا: ما تكشفه الدراسة  

أظهر **دراسة علمية** نشرت في **مجلة إيرث سيستمز آند إنفيرونمنت** أن **موجات الحر** في دول **المغرب** و**الجزائر** و**تونس** تشهد ارتفاعًا غير مسبوق في الشدة والتكرار خلال الأشهر الأخيرة. الدراسة التي أُجريت على بيانات من عشرين سنة ماضية ربطت هذا التصاعد بتغيّر أنظمة الضغط الجوي واحتباس الكتل الهوائية الساخنة فوق المنطقة، ما أدى إلى إطالة مدة الظاهرة وتفاقم تأثيراتها.  

## نتائج الدراسة: نمط جديد للضغط الجوي واحتباس الحرارة  

أبرزت النتائج أن **أنظمة الضغط الجوي المرتفع** أصبحت تتواجد بصورة أكثر استقرارًا، مما يمنع حركة الكتل الهوائية الباردة ويجبر الهواء الساخن على البقاء فوق السواحل المغاربية. هذا الاحتباس أدى إلى تسجيل فوارق حرارية تتجاوز **الدرجات العشرية** مقارنةً بالمعدلات المرجعية، مع تمدد فترات الحرارة الشديدة إلى ما يقرب من أسبوعين في بعض الحالات.  

## آراء الخبراء الثلاثة حول التحولات المناخية  

### رأي المتخصصة في جغرافية البيئة  

**رشيدة المرابط**، أستاذة جغرافية البيئة وتدبير المخاطر بالمغرب، أكدت أن ما يُلاحظه الآن هو **تحول بنيوي** في النظام الحراري الإقليمي. وأوضحت أن عدد الأيام ذات درجات حرارة تفوق **٤٠ درجة مئوية** ارتفع بشكل ملحوظ، بينما انخفضت الليالي الباردة، ما يدل على انتقال التغير المناخي من مرحلة توقع نظري إلى مرحلة تحقق ميداني.  

### تحليل أستاذ علم المناخ بالجامعة التونسية  

**زهير الحلاوي**، أستاذ علم المناخ بجامعة تونس، ربط هذه الظاهرة بتقارير **آي بي سي سي** التي تحذر من أن الاحترار العالمي سيزيد من تواتر وشدة الظواهر القصوى، خاصةً في مناطق تُصنّف كبؤر حرارية عالمية مثل شمال أفريقيا. وشدد على ضرورة الاعتماد على سلاسل زمنية طويلة لتأكيد التحولات المناخية الكبيرة، متجنبًا الاعتماد على مؤشرات قصيرة المدى.  

### تقييم أستاذ علم البيئة بالجزائر  

**نراد احميم**، أستاذ علم البيئة بجامعة بجاية، أشار إلى أن تكرار **موجات الحر** المتلاحقة مع فترات جفاف شديدة وأمطار غزيرة في الجزائر يعكس تسارع التحولات المناخية التي تؤثر مباشرة على النظم البيئية والإنسانية. وأوضح أن هذه الظواهر لم تعد استثنائية بل أصبحت نمطًا سائدًا مقارنةً بالعقود السابقة.  

## انعكاسات موجات الحر على الموارد الطبيعية  

### الضغط على المياه والزراعة  

أوضحت **رشيدة المرابط** أن ارتفاع معدلات التبخر بسبب الحرارة المتواصلة يضغط على الموارد المائية، خاصة في المناطق الداخلية ذات الطابع القاري، حيث تتعرض التربة للجفاف وتقل قدرة المحاصيل على النمو. وأشارت إلى أن **الزراعة البورية** والحبوب تشهد تأخرًا في مراحل الإزهار والنضج، ما قد يهدد الأمن الغذائي إذا لم تُتخذ إجراءات تعديلية فورية.  

### التهديدات البيولوجية  

من جهته، أشار **نراد احميم** إلى أن جفاف الأراضي الرطبة يهدد بقاء العديد من الأنواع النباتية والحيوانية، حيث تفقد الأشجار الورقية أوراقها وتقل قدرة الغطاء النباتي على توفير الظل والملاذ. وأضاف أن هذه التغييرات البيولوجية تزيد من هشاشة النظم الإيكولوجية وتؤدي إلى فقدان تنوع بيولوجي غني كان يميز المنطقة.  

### الآثار الصحية والاجتماعية  

أكد **زهير الحلاوي** أن الفوارق الحرارية الكبيرة ترفع من مخاطر الأمراض المرتبطة بالحرارة، خاصةً مع الاعتماد المتزايد على مكيفات الهواء التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتفاقم استهلاك المياه. وأوضح أن هذه الظروف تستدعي تبني سياسات صحية عامة تستهدف الفئات الأكثر ضعفًا، مثل كبار السن والعمال في الخارج.  

## سياسات التكيف والتحديات المؤسسية  

### قصور التخطيط وإدماج المؤشرات  

تشير **رشيدة المرابط** إلى أن سياسات التكيف في دول المغرب العربي ما زالت تعاني من نقص في دمج **المؤشرات المناخية المتقدمة** ضمن التخطيط العمراني والري. وأضافت أن ضعف البيانات الدقيقة على المستوى المحلي يعوق اتخاذ قرارات مستندة إلى علم المناخ.  

### تمويل ضعيف وتنسيق محدود  

أوضح **زهير الحلاوي** أن التمويل المخصص لمشاريع التكيف لا يغطي حجم الحاجة، وأن عدم وجود تنسيق مؤسسي بين الوزارات المختصة يحد من فاعلية البرامج القائمة. رغم وجود بعض الإنجازات في إدارة المياه، إلا أن الجهود ما زالت تُعتمد على حلول قصيرة الأمد بدلاً من إصلاحات هيكلية طويلة الأمد.  

### الحاجة إلى إنذار مبكر وحوكمة شاملة  

أشار **نراد احميم** إلى ضرورة إنشاء **أنظمة إنذار مبكر متعددة المخاطر** تكون قادرة على تنبيه السكان قبل وقوع موجات الحر الشديدة، مع تعزيز حوكمة الموارد المائية وإدماج السيناريوهات المناخية المستقبلية في سياسات التخطيط الترابي والزراعي.  

## توقعات المستقبل والمسار المطلوب  

يتوقع الخبراء الثلاثة استمرار ارتفاع **شدة وتواتر** موجات الحر خلال العقدين المقبلين، مع احتمال تمددها إلى فصلي الربيع والخريف. ورغم أن النماذج المناخية لا تزال تحمل **هامش عدم يقين**، فإن المؤشرات الحالية تدعم توقع تفاقم الظاهرة دون أي انحسار ملحوظ.  

لذلك، تدعو الدراسات إلى اتخاذ إجراءات استباقية تشمل توسيع شبكات الرصد، تعزيز البحوث المحلية، وتخصيص موارد مالية كافية لتطوير بنية تحتية مقاومة للحرارة. إن التحرك الآن سيوفر للمنطقة قدرة أكبر على الصمود أمام التحولات المناخية المتسارعة، ويحافظ على استقرار الموارد الطبيعية والاقتصادية للأجيال القادمة.
