---
slug: "bt73jc"
title: "عيد الأضحى في غزة: طقوس غائبة وأوضاع إنسانية صعبة"
excerpt: "في قطاع غزة، غابت مظاهر عيد الأضحى بشكل كبير بسبب استمرار الحرب، حيث اقتصرت الاحتفالات على أداء الصلاة وتبادل التهاني، مع غياب الأضاحي والأسواق المزدحمة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/0183f9ff873386c7.webp"
readTime: 4
---

عيد الأضحى في غزة: طقوس غائبة وأوضاع إنسانية صعبة
=====================================================

في صباح يوم عيد الأضحى، توافد عشرات الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة إلى ساحات مفتوحة وباحات مساجد مدمرة لأداء صلاة العيد، في ظل استمرار الحرب وتراجع مظاهر الاحتفال للعام الثالث على التوالي. وبين تكبيرات العيد وملامح الحزن التي ارتسمت على وجوه المصلين، غابت الأضاحي والأسواق المزدحمة وأماكن الترفيه التي دُمرت خلال الحرب.

### أداء الصلاة في ظل الحرب

حرص غالبية السكان، رجالا ونساء وأطفالا، على أداء الصلاة في المساجد المتضررة أو في أماكن مفتوحة، في محاولة للحفاظ على أحد أبرز الطقوس الدينية والاجتماعية المرتبطة بالعيد. كما ظهر عناصر من المقاومة الفلسطينية في أماكن الصلاة. في مُصلى مؤقت أُقيم بحي الرمال غربي مدينة غزة، احتشد مئات الفلسطينيين منذ ساعات الصباح الأولى لأداء صلاة عيد الأضحى، مفترشين الأرض على وقع تكبيرات العيد، بين أبنية مدمرة وشوارع بدت أقل ازدحاما مقارنة بالأعوام التي سبقت الحرب.

### غياب الأضاحي وارتفاع الأسعار

وبدا الحضور حريصا على المشاركة في الصلاة رغم الظروف الإنسانية والمعيشية الصعبة، إذ وصل كثيرون سيرا على الأقدام من مناطق مختلفة، بينما اصطحبت عائلات أطفالها للمحافظة على أحد أبرز الطقوس الدينية المرتبطة بالعيد. خلال خطبة العيد، تحدث الإمام عن الأوضاع التي يعيشها سكان قطاع غزة واستمرار العدوان الإسرائيلي، مشيرا إلى استهداف بناية سكنية ليلة العيد غربي مدينة غزة، وما أسفر عنه من شهداء وجرحى، الأمر الذي ألقى بظلاله على أجواء المناسبة.

### تأثير الحرب على مظاهر العيد

وربط الخطيب بين معاني العيد الدينية والواقع الذي يعيشه السكان، داعيا إلى التمسك بالعلاقات الاجتماعية والتخفيف عن العائلات المتضررة. كما دعا المصلين إلى المحافظة على شعائر العيد قدر الإمكان، لا سيما صلة الأرحام وزيارة أهالي الشهداء والوقوف إلى جانبهم، معتبرا أن مظاهر التضامن الاجتماعي تكتسب أهمية أكبر في ظل الظروف الحالية.

### ارتفاع أسعار الأضاحي

في واحدة من أكثر مظاهر العيد غيابا هذا العام، اختفت الأضاحي بشكل كامل تقريبا من قطاع غزة، بعد استمرار منع إدخال المواشي الحية منذ سنوات، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار المتبقي منها إلى مستويات غير مسبوقة. وبلغت أسعار الخراف المتوسطة 5 آلاف دولار، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم العائلات التي تعيش أصلا ظروفا اقتصادية وإنسانية صعبة.

### مبادرات خيرية لتوزيع الأضاحي

وبحسب تجار مواشٍ وسكان، فإن بعض المؤسسات الخيرية خارج فلسطين، تحرص رغم ذلك على تنفيذ شعيرة الأضحية داخل غزة، ولو بشكل محدود، بهدف توزيع لحومها على العائلات الفقيرة. في مدينة غزة، استقبل سكان عدد من الأضاحي المتبرع بها من فاعلي خير خارج البلاد، وتم ذبحها وتوزيعها على الأسر المحتاجة.

### تأثيرات نفسية واجتماعية

يقول جمال النادي، مالك المطعم وأحد تجار المواشي، إن ما سيجري ذبحه خلال العيد لا يتجاوز 4 جديان فقط، موضحا أن جميعها مقدمة من مؤسسة خيرية خارج فلسطين بهدف توزيع لحومها على العائلات الفقيرة. وأضاف أن ارتفاع الأسعار بشكل كبير حال دون قدرة السكان على شراء الأضاحي، مشيرا إلى أن الخروف متوسط الحجم قد يصل سعره إلى 5 آلاف دولار، في ظل قلة المعروض وغياب عمليات الاستيراد منذ سنوات.

### زيارة المقابر في العيد

في مشهد آخر من أجواء عيد الأضحى في قطاع غزة، اتجهت أعداد من الأهالي مباشرة بعد انتهاء صلاة العيد إلى المقابر، لزيارة أحبائهم الراقدين تحت الثرى. فبينما يفترض أن يكون عيد الأضحى مناسبة للزيارة العائلية والفرح، تحولت المقابر في غزة إلى إحدى محطات العيد الأساسية لدى العديد من الأسر.

### استمرار الحرب وتأثيرها على الحياة اليومية

وتظهر المقبرة، في حالة ازدحام شديد، إذ لم تعد هناك مساحات واضحة أو ممرات منتظمة بين القبور، بعد أن جرى دفن أعداد كبيرة من الضحايا في مساحات متقاربة أو بين القبور القائمة، نتيجة محدودية الأماكن المتاحة للدفن خلال الحرب. ومن بين المشاهد اللافتة، قامت سيدة بنثر زهور برية جمعتها من داخل المقبرة على قبر شقيقها الشهيد، بينما وقف آخرون في صمت طويل أمام القبور، يكتفون بالنظر أو الدعاء.

### رسائل الأمل والتحدي

ورغم ذلك، تقول إنها تحاول التمسك بالصبر والدعاء، مرددة: "الحمد لله على كل حال". وبينما يغادر بعض الزوار المقبرة بعد زيارتهم، بقيت إيمان جالسة قرب قبر ابنها، في مشهد يعكس كيف تحوّل العيد لدى كثير من العائلات في غزة إلى مناسبة لاستعادة الغياب أكثر من استحضار الفرح.
