---
slug: "bsdujl"
title: "تصعيد إسرائيلي يزيد معاناة النازحين اللبنانيين في بيروت"
excerpt: "تفاقم أوضاع النازحين في مراكز إيواء بيروت بعد تجدد الغارات الإسرائيلية وتأجيل محادثات وقف إطلاق النار في سويسرا. شهادات تكشف معاناة عائلات بين الرجوع واللجوء مجدد."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/f5cd74fb0696e39b.webp"
readTime: 3
---

تشهد مراكز إيواء النازحين في العاصمة اللبنانية بيروت أوضاعًا معيشية ونفسية صعبة، حيث بدت آمال العودة إلى المناطق الجنوبية منكوبةً بفعل تصاعد الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة. تجدد التصعيد منذ أيام، مما أجبر مئات العائلات التي حاولت العودة مؤخرًا إلى مناطق جبال عنايا وحارة حريك على النزوح مجددًا، ليتكدسوا في مراكز إيواء مؤقتة بحثًا عن الأمان. يسيطر اليأس على ألسنة النازحين، الذين يربطون بين مصيرهم السياسي ومصير المحادثات الدولية المتوقفة في سويسرا.  

### معاناة العودة والهروب.. دورة تُكرر كل أسبوع  
في معهد بئر حسن، أحد أكبر مراكز الإيواء في بيروت، تزدحم الممرات بحقائب تُشير إلى محاولات متكررة لعبور الحدود بين المخاوف والمغامرات. أمهات يُقلن أطفالهن في ذهابٍ وعودة، بينما يُحيك الآباء خططًا لتأمين أماكن إقامة جديدة بعد كل موجة قصف.  

تقول مسنة نازحة من قرية جنوبية: "**كنا نريد العودة بالأمس، حزمنا أغراضنا، لكنني طلبت من أولادي التريث لأن الوضع غير مطمئن. الإنسان يموت مرة واحدة، أما نحن هنا فنموت مئة مرة.. بكفي هالقد تعبت نفسيتنا.**" شهادة تُلخص معاناة ألاف العائلات التي تعيش بين رجعة وهروب، دون معرفة متى سينتهي هذا الدائرة.  

### "حياة ترحال قسري" بين بيروت والجنوب  
النازحون يصفون وضعهم بأنه "رحلة ترحال قسري"، حيث تتغير خرائط القصف يوميًا، ما يدفعهم إلى التنقل بين مراكز الإيواء في العاصمة ومناطق الشمال. وحيدًا يُقدّم شهادة مؤلمة: "**نزحنا من حارة حريك إلى الجنوب، ثم أُقيمت مخيمات مؤقتة، لكن القصف استهدف المنازل المحيطة، فعادنا إلى بيروت. نعيش الترحال منذ شهر، والوضع صعب.. أمي وأختي مريضتان ولا تقويان على الحركة، ونبحث عن مركز إيواء جديد.**"  

يُضيف النازح من بلدة كفرملكي: "**لا نعرف ما حل ببيوتنا هناك. إذا استقر الوضع وتوقف إطلاق النار، سنعود فورًا، ولو اضطررنا اللجوء للعيش في الشارع. نحن جاهزون، لكن إسرائيل لم تُمهلنا الفرصة.**"  

### التزام الملف السياسي.. ومصير المحادثات في سويسرا  
النازحون يربطون مباشرة بين تجدد الغارات الإسرائيلية وتأجيل محادثات وقف إطلاق النار في سويسرا. تقول نازحة لبنانية: "**كنا نأمل أن تُوقَّع اتفاقية في سويسرا، فحزمنا أغراضنا. لكن التوقيع تأجل، وإسرائيل تواصل التصعيد. الواقع مغاير تمامًا لتطلعاتنا، رغم أن كلنا يشتاق لرؤية بيته.**"  

### تأجيل المفاوضات يُعزز التصعيد الميداني  
مصدر دبلوماسي لبناني مطلع أفاد بأن التأجيل الثاني للمحادثات في سويسرا فتح الباب أمام تطوير إسرائيل لخطط عسكرية جديدة، تشمل استهداف منشآت تحتوي على مخزون إغاثي. بينما يُتهم المجتمع الدولي بعدم التزامه بتسهيل العودة الآمنة للنازحين، خاصةً مع تزايد عدد المحتاجين إلى الدعم الطبي والغذائي.  

### ماذا بعد؟.. أفق مسدود أم فرصة مُعلقة؟  
النازحون ينتظرون إشارات واضحة من المفاوضات الجارية. في ذات الوقت، تُعاني مراكز الإيواء من نقص حاد في الموارد، وسط تزايد عدد النازحين الجدد. يُقدّر عدد من تضرر منازلهم أو هُدمت بـ 15 ألف عائلة، بحسب إحصاءات مؤقتة أصدرها الصليب الأحمر اللبناني.  

الوضع يرسم لوحة كارثية: ناس يعودون بين الأنقاض لينزحوا مجددًا، وآمال تتبدد بفعل قرارات ميدانية وسياسية متعثرة. ما زال السؤال الملح هو: هل ستُوقف المحادثات النزيف المستمر، أم أن الحصانة الإسرائيلية ستُجبر النازحين على مواصلة رحلة الترحال القسري؟
