مطالبات لمنظمة الصحة العالمية باعتبار أزمة المناخ "حالة طوارئ" صحية عامة

مقدمة
في عالم يعاني من تحديات متزايدة بسبب تغير المناخ، دعت اللجنة الأوروبية المستقلة المعنية بالمناخ والصحة، التي شكلتهامنظمة الصحة العالمية، إلى إعلان أزمة المناخ "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا". هذا الإعلان يأتي في سياق التغيرات الجوية المتطرفة التي تشهدها الأرض، مثل موجات الحر القاتلة، والفيضانات، والحرائق، وتلوث الهواء، والتي تؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة للأفراد.
تأثيرات المناخ على الصحة العامة
تؤكدمنظمة الصحة العالمية أن تغير المناخ يساهم في حالات طوارئ إنسانية ناتجة عن موجات الحر والحرائق والفيضانات والعواصف. ويقدر أن3.6 مليارات إنسان يعيشون في مناطق شديدة القابلية للتأثر بالمناخ. بالإضافة إلى ذلك، يتوقع أن يتسبب تغير المناخ بين عامي2030 و2050 في نحو250 ألف وفاة إضافية سنويا بسبب سوء التغذية والملاريا والإسهال والإجهاد الحراري وحدها.
تأثيرات المناخ على الأمراض
تتأثر الأمراض المنقولة عبر البعوض، مثل حمى الضنك والملاريا وزيكا، بالبيئة المناسبة للبعوض أو القراد أو غيره من النواقل. ومع ارتفاع الحرارة وتغير المطر والرطوبة، تتوسع مواسم نشاط هذه الكائنات ومناطق وجودها. وتقولمنظمة الصحة العالمية إن الأمراض المنقولة بالنواقل تتسبب في أكثر من700 ألف وفاة سنويا، وإن تغير المناخ يؤثر في مسببات الأمراض والنواقل والعوائل.
التوصيات
تطالب اللجنةمنظمة الصحة العالمية إلى إعلان المناخ طوارئ صحية، وإنشاء مركز معلومات موثوق للمناخ والصحة لمساعدة الدول في السياسات والتواصل ومكافحة التضليل، وتعزيز التنسيق الأممي حول المناخ والصحة. كما تشمل التوصيات تدريب العاملين الصحيين على مخاطر المناخ، وجعل المستشفيات أكثر قدرة على احتمال الحر والفيضانات، وإدخال مؤشرات الاستدامة في تقييم أداء الأنظمة الصحية.
التحديات الصحية القائمة
تزداد المشكلة عندما تتزامن الحرارة مع تلوث الهواء، فالأيام الحارة تساعد على نشاط الحرائق في الغابات، والتي تطلق جسيمات دقيقة تدخل إلى الرئتين والدم، فتزيد مخاطر الربو والانسداد الرئوي والسكتات والنوبات القلبية. ويتسبب تلوث الهواء الخارجي وحده في نحو4.2 مليون وفاة مبكرة عالميا عام2019، بينما ترتبط الآثار المشتركة لتلوث الهواء الخارجي والمنزلي بنحو6.7 مليون وفاة مبكرة سنويا.
المستقبل
في ضوء هذه التحديات الصحية الكبيرة، يتعين على الحكومات والمنظمات الدولية اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة أزمة المناخ. ويتضمن ذلك خفض انبعاثات غازات الدفيئة عبر خيارات أفضل في النقل والغذاء والطاقة، وتدريب العاملين الصحيين على مخاطر المناخ، وجعل المستشفيات أكثر قدرة على احتمال الحر والفيضانات. وبهذا، يمكن للعالم أن يبدأ في مواجهة تحديات المناخ الصحية، وليس فقط كقضية بيئية، بل كقضية صحة عامة لها تأثيرات كبيرة على حياة الملايين.





