الحرب العالقة: إيران تُعيد تشكيل المعادلة عبر مضيق هرمز

في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز، يُظهر تحليل أوروبي وأمريكي أن طهران تُعيد تشكيل ميزان القوى عبر تبني إستراتيجية تعتمد علىالاستمرار في تعطيل الممر البحري بدلًا من النصر العسكري المباشر. جاء ذلك في تقارير متعددة نشرتها صحف أمريكية وبريطانية، أكدت أنالولايات المتحدة تمتلك القوة العسكرية لكنها تواجه تحديات جيوسياسية واقتصادية تعقد قدرتها على فرض التسوية.
**تحليلات غربية: إيران تُسَلِّط الضوء على جغرافيا المواجهة
أشارت تحليلات صحفية إلى أن إيران لا تسعى للفوز المطلق في المواجهة، بل إلىالحفاظ على حالة التهديد الدائم في مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا يُمرّ عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمي. صحيفة "ذا هيل" الأمريكية نقلت عن الباحثة "تولو طلبي" أنالمضيق تحول إلى أداة ردع استراتيجي تُستخدم لرفع أسعار الوقود وتعطيل الاقتصادات العالمية، وبالتالي إجبار واشنطن على تحمل تكاليف باهظة تُضعف من قدرة الإدارة الأمريكية على مواصلة المواجهة.
**التقرير البريطاني: عملية إزالة الألغام قد تمتد لأشهر
صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية كشفت عن تعقيدات عملية فتح مضيق هرمز بشكل آمن. أكد خبراء أنإزالة الألغام البحرية قد تستغرق حتى أربعة أشهر، خاصة إذا اشتدت المواجهة وتحولت الهدنة الهشة إلى اشتباك مباشر. كما لفت التقرير إلى أنالولايات المتحدة تفتقر إلى القدرات الكافية في مجال حروب الألغام، بما أن أسطولها لا يضم سوى عدد محدود من السفن المتخصصة، مع تردد حلفائها الأوروبيين في تقديم الدعم المطلوب.
**الكشف عن أضرار أوسع للبنية العسكرية الأمريكية
شبكة "سي بي إس" الأمريكية نشرت تحقيقًا مُستندًا إلى مصادر مطلعة، كشفت فيه عنتدمير عشرات الأهداف في قواعد أمريكية عبر سبع دول خلال الضربات الإيرانية. أُصيب أكثر من 400 جندي أمريكي، فيما بلغ عدد القتلى 13، بحسب التقرير. كما أُخفِيت تفاصيل إصلاحات البنية التحتية المتضررة، مما أثار احتجاجات داخل الكونغرس حولكلفة مواصلة التواجد العسكري في الشرق الأوسط.
**الجدل حول الملف النووي: الحرب ليست الحل
في مقال نشره "جوناثان غرانوف" في مجلة "نيوويك"، أُبرز أنهالحل العسكري لا يُقدم مخرجًا لقضية الملف النووي الإيراني. بين الكاتب أن المطالب الأمريكية، مثل وقف تخصيب اليورانيوم لعشرين عامًا، تتعارض مع حق إيران في الطاقة النووية السلمية المنصوص عليه في معاهدة عدم الانتشار. وشدد على ضرورةتعزيز آليات التحقق والتفتيش النووي كمفتاح لحل سياسي مستدام، بدلًا من الاعتماد على القوة العسكرية وحدها.
**الجغرافيا تعيد تشكيل معادلة القوة
الجغرافيا تُعتبر عاملاً حاسمًا في تعقيد المواجهة. معطول السواحل الإيرانية وضيق المضيق، تُصبح الحرب على طهران معركة لا تتطلب السيطرة الكاملة، بل إبقاء الاحتمال مفتوحًا. هذا التهديد المستمر يُجبر واشنطن علىتخصيص موارد ضخمة لتأمين الملاحة، بينما تُدرك طهران أن هذه التكاليف لا تُحتمل على المدى الطويل.
**الحرب العالقة: ماذا بعد؟
مع مرور الشهور على الهدنة غير المُعلنة، تتأكد فكرة أنالنصر التقليدي غير ممكن في هذه المواجهة. إيران تُحافظ على تهديد المضيق كوسيلة ضغط دائمة، بينما تُدرك الولايات المتحدة أن امتلاك القوة العسكرية لا يكفي لفرض التسوية. في هذا السيناريو، يصبحالحل السياسي هو الخيار الوحيد لتفادي تكاليف الحرب المتصاعدة، لكنه يتطلب تنازلات من الطرفين.
هل ستنجح واشنطن في تحويل الضغط العسكري إلى تقدم ملموس؟ أم أن إيران ستُثبت أنهاالمنتصرة في الحرب غير المعلنة عبر الحفاظ على توازن الردع؟ الجواب يك










