الشيباني يزور طرابلس: وفاء لمن وقفوا مع الثورة السورية

في زيارة تُعد الأولى من نوعها منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، وصلأسعد الشيباني، وزير الخارجية السوري، إلىطرابلس يوم الخميس الماضي للاحتفاء بدعم السكان للثورة السورية خلال مسيرتها. استقبله مئات المواطنين في مشهد نادر يعكس التغيرات السياسية والاجتماعية الجارية في سوريا ولبنان، حيث حملوا لافتات ترحيبية ورددوا هتافات تؤكّد وقوفهم إلى جانب الحكومة السورية الجديدة.
محادثات مع القيادات الدينية والاقتصادية
أجرىالشيباني اجتماعات معالإمام محمد طارق إمام، مفتي طرابلس، ونواب وممثلين عن الطوائف الدينية، إضافة إلى فعاليات اقتصادية واجتماعية. تناولت المباحثات "تعزيز الروابط الأخوية بين البلدين"، وفقاً لبيان وزارة الخارجية السورية، مع التركيز على تنسيق اقتصادي يُحقق المنفعة المشتركة. وأكد الشيباني أن هذه الزيارة تأتي "وفاءً لأهل طرابلس الذين وقفوا إلى جانب الثورة السورية"، مضيفاً أن اللقاء كان "مميزًا ويعكس تنوع طرابلس كعاصمة للعلم والعلماء".
استقبال شعبي تاريخي
وسط ترحيب حار، تجمّع الآلاف في شوارعطرابلس لاستقبال الوزير السوري، خصوصاً أمامدار الفتوى التي شهدت لقاءات مطوَّلة مع القادة الدينيين. رفع المواطنون لافتات تشكر الحكومة السورية على "عدم تدخلها في الشؤون الداخلية اللبنانية"، معبّرين عن تطلعهم إلى علاقات ثنائية تُبنى على "احترام السيادة وحسن الجوار". وعلّقطارق متري، نائب رئيس الحكومة اللبنانية، قائلاً: "هذه الزيارة دليل على أن سوريا تسعى لفتح صفحة جديدة مع جميع اللبنانيين، دون تدخل في الملفات الداخلية".
إشارات إلى مستقبل العلاقات
أشارالشيباني إلى أن سوريا ترى في لبنان "شريكاً استراتيجياً" في منطقة تعاني من توترات إقليمية، معتبراً أن تفعيل التعاون بين البلدين سيساهم في "استقرار المنطقة". وخلال الزيارة، التقى الوزير السوري معالرئيس جوزيف عون، ورئيس البرلماننبيه بري، ورئيس الوزراءنوفل المفتي، إضافة إلى قيادات سياسية بارزة مثلوليد جنبلاط وسامي الجميل، مما يُظهر جهوداً سياسية لتحييد لبنان عن النزاعات الإقليمية.
مسار العلاقات الثنائية
تأتي هذه الزيارة في سياق مسار أوسع بدأت به الحكومة السورية الجديدة منذ تولّيها الحكم في ديسمبر 2024. ففي أكتوبر الماضي، زار الشيبانيبيروت لافتتاح مرحلة جديدة من التعاون، وشملت الزيارة لقاءات مع الكاردينالمار بشارة بطرس الراعي، ومفتي الجمهوريةعبد اللطيف دريان. واعتبر مراقبون أن هذه الزيارات تُظهر تحوّلاً في سياسة سوريا تجاه الجوار، حيث تهتم الآن ببناء علاقات تجارية وثقافية أكثر من التدخلات السياسية السابقة.
نحو تعاون اقتصادي جديد
أكّدت المباحثات على أهمية تفعيل اتفاقيات اقتصادية مُبرمة سابقاً، وفتح معابر حدودية لتسهيل التجارة بين البلدين. وشددالشيباني على أن سوريا "لن تتدخل في القضايا الداخلية اللبنانية"، وهو ما أكدهمتري قائلاً: "القيادة السورية الجديدة تفهم أن الاستقرار اللبناني يبدأ بحماية سيادته". وتشير تحليلات إلى أن هذه الخطوة قد تُعيد تشكيل ديناميكيات العلاقات الإقليمية، خصوصاً في ضوء التحالفات المتغيرة بعد سقوط الأسد.
الخلاصة: تحوّل سياسي واجتماعي
تأتي زيارةالشيباني كدلالة على تحوّل كبير في السياسة السورية تجاه الجوار، حيث تُظهر تطلباً لعلاقات قائمة على الشراكة والاحترام المتبادل. ومع تزايد المطالب بالاستقرار في لبنان، قد تُصبح هذه الزيارة منطلقاً لتعاون أعمق يشمل مجالات الاستثمار





