الاتحاد الأوروبي يفقد دوره في الشرق الأوسط بسبب الانقسام الداخلي

الاتحاد الأوروبي في مفترق طرق
يشهد الاتحاد الأوروبي فترة حرجة في تاريخه الحديث، حيث يواجه تحديات كبيرة تهدد دوره على الساحة الدولية. فبالإضافة إلى الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي شكل تهديدًا واضحًا لأمنه، جاءت عودةدونالد ترمب إلى البيت الأبيض لتضعف قدرة الاتحاد الأوروبي على الاعتماد على الولايات المتحدة لضمان دفاعه.
وفي هذا السياق، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام حاجة ملحة لتطوير استقلاليته الإستراتيجية في عالم يزداد عولمة. ومع ذلك، يبدو أن هذا النقاش يتناقض بشدة مع حالة الشلل التي يعاني منها الاتحاد الأوروبي في مواجهة أزمة الشرق الأوسط.
فشل الاتحاد الأوروبي في مواجهة الأزمة في غزة
فشل الاتحاد الأوروبي في اتخاذ موقف حاسم في مواجهة الإبادة الجماعية فيغزة والحرب ضدإيران يعود إلى الانقسام العميق بين أعضائه، ودعمألمانيا غير المشروط لـإسرائيل. على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي يدعم رسميًا حل الدولتين كوسيلة لحل الصراع الاستعماري الإسرائيلي مع الفلسطينيين، فإنه لم يتخذ أي خطوات لتعزيزه منذ فشل مفاوضاتكامب ديفيد عام 2000.
دور إسبانيا في دعم القانون الدولي
وفي هذا السياق، أصبحت الحكومة الاشتراكية الإسبانية، بقيادةبيدرو سانشيز، نموذجًا يحتذى به للدول الأوروبية الأخرى بفضل دفاعها القوي عن القانون الدولي. ففي فبراير/شباط 2024، طالبت إسبانيا بتعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية الإسرائيلية، التي تمنح إسرائيل معاملة تفضيلية.
تحركات إسبانيا لدعم فلسطين
وفي مايو/أيار من العام نفسه، اعترفت إسبانيا وأيرلندا والنرويج رسميًا بدولةفلسطين، وهي خطوة حذت حذوها لاحقا ليتوانيا وفرنسا وبلجيكا والبرتغال. وفي يونيو/حزيران، انضمت إسبانيا إلى شكوىجنوب أفريقيا بشأن الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية.
مستقبل الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط
يمر الشرق الأوسط بمرحلة حرجة في تاريخه الحديث، وينبغي للاتحاد الأوروبي أن يستغل أخطاء إدارةترمب لتعزيز نفوذه على الساحة الدولية، والتحرك نحو الاستقلال الإستراتيجي. إذا ما كرر الاتحاد الأوروبي أخطاء الماضي نفسها، فإنه سيصبح حتما قوة هامشية على الساحة الدولية، ويستمر في لعب دور التابع للولايات المتحدة.
النهاية
أما نحن فقد عرفنا الطريق. وفي ظل هذه التحديات، يبدو أن الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حقيقي لتحديد مستقبله في الشرق الأوسط. هل سيتمكن من التغلب على انقساماته الداخلية واتخاذ موقف حاسم في مواجهة الأزمة في غزة؟ أم سيستمر في لعب دور التابع للولايات المتحدة؟ القرار يعود إليه.





