---
slug: "bmhpvk"
title: "روضة النعيمي: تجربة حياة بين الكفوف والخيال"
excerpt: "تنشر روضة النعيمي قصتها حول صعوباتها في التغلب على فقدان البصر مع استلهامها من نماذج قطرية ناجحة، وتتحدث عن أهمية التعاون في التغلب على الصعاب وتنوي أن تؤلف قصصا لتنشئة الأطفال وتصبح أستاذة بالسياسة الدولية."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/c9591149a3592081.webp"
readTime: 4
---

حسنا، كانت روضة النعيمي قد اختفت من أمامها العالم في سن الثالثة، لأنهت أمامها الصور والألوان والأضواء والأشياء والأشخاص، واكتسبت فقدان البصر خلال 11 عاما دون جدوى من زيارات الأطباء في بريطانيا، لكنها لم تستسلم، وتعلمت الكتابة وقراءة الكتب بوسائل خاصة، واستفادت من طريقة برايل للقراءة والكتابة، والتي اعتبرتها ممتعة وسهلة، والتى كانت المعلمات المختصة دائما حريصات على تصحيح أخطائها وتطوير مهاراتها.

استخدمت روضة الكتب الدراسية التي يوفرها قسم المناهج بمركز النور للمكفوفين بالدوحة، وانتقلت لاحقا إلى الأجهزة الإلكترونية، ما ساعدها على متابعة الدراسة بمدارس الدمج، والتفاعل مع زميلاتها المبصرات، وحل الواجبات والمشاركة في المنصات التعليمية.

كانت ضمن الخمسة الفائزين المكرمين بمركز النور في الحفل الختامي لأولمبياد القراءة (الدورة السادسة) وتحدي القراءة العربي (الموسم التاسع)، بحضور وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي لولوة الخاطر، التي تعتبرها مثلها الأعلى، و"شخصيتها الملهِمة".

صغيرةً لم تكن تحب الرسم ولا القراءة ولا الكتابة، لكنها عندما رأت وزيرة التعليم لولوة الخاطر أعجبت بشخصيتها وبدأت تتابعها وأحبت القراءة والاطلاع، وواصلت هذا الشغف إلى أن تنسج خيوطا من الأمل اختزنت بصيرتها، وأضفت عليها من روحها الوثابة ليكتمل كتاب في مقارعة الآلام قد لا نجد منه إلا نسخة واحدة.

دور والديها كبير في رعايتها ودعمها في التعليم، خصوصا والدتها حتى نشأت ولديها طموح لا سقف له خصوصا في بعض الأمور التي تعد عند غيرها صعبة وتحتاج عزيمة، كما يؤكد والدها منصور النعيمي، ويتمنى أن تركز الجهات المختصة على فئة المكفوفين بعقد مسابقات ومبادرات لهم لأنهم جزء لا يتجزأ من المجتمع.

لم تكتفِ روضة بهذا النجاح بل بدأت بخيالها في رسم مغامراتها خارج الزمن لتضع قصة قصيرة تتخيل بها عالمها السابق بما فيه من حركة وألوان وبحار وغابات، وربما بحثا عن الذات التي يبدو أنها تعكسه بهذا الضوء الذي اختفى لتعود به من خلال قصتها مغامرات خارج الزمن الصادرة عن دار نبراس القطرية للنشر، والمشاركة في معرض الدوحة للكتاب في دورته الحالية الـ35.

تُنقل تجربتها وتأملها في الحياة، تحاول روضة صناعة حكايتها الخاصة التي تهديها "إلى كل من يحلّق بخياله، ويصغي لنداء أفكاره.. إلى من يسافر بين سطور الحكايات، ويكتشف عوالم لا تحصى".

تبدأ قصتها من تأمل السماء فالقمر لم يكن طبيعيا، وتتوالى الصور التي ترسمها بالألوان والكلمات من الضوء الأبيض الساطع واختفاء كل شيء والوقوع في غابة مظلمة مخيفة، فالإحساس بالحاجة إلى منقذ وانبثاق النور من بعيد كطوق نجاة.

هذا النور ليس شخصا واحدا بل مدينة كاملة ولا شك أن الأمان سيكون أعظم معها من هذه الدنيا الموحشة، لتصل إلى بيت امرأة عجوز بشعر أبيض طويل، لكن العجوز تعبس في وجهها وكأنها الدنيا التي تصدها حين تقبل على الحياة.

تحزن لكن لا تلبث أن تجد منقذا جديدا في شاب يرتدي قميصا أبيض بعينين زرقاوين، كان اسمه محمدا، واسمها عائشة، في اختيار قد لا يكون عبثا، وهنا تسأله أين هي ليجيبها "أظن أنكِ.. سافرت عبر الزمن" إلى عام 1998 مغادرة عامها الذي تقع الحوادث فيه وهو 2098، في انتقال إلى عصر مختلف دون تكنولوجيا متقدمة فالفارق 100 عام وهو ما سيحدث لديها صدمة شديدة.

صدمة شديدة تبعها حل من السماء إذ تسقط ورقة، وكأنها تربط نفسها بقوة غيبية وفي الوقت ذاته لا تتخلى عن السعي والجد في الحياة، ليحدد لها هذا وذاك مسار النجاة، في النهر الذي تبدو خائفة منه، لتبرز الفكرة المحورية التي تسعى إلى ترسيخها وهي أن "التعاون في الحياة" هو وحده الذي يذلل الصعاب.

تلك الصعاب في النهر المظلم كأنه الدنيا أمامها وعقباتها في تلك التماسيح التي تعترضها فتصر على التغلب عليها، لكن تمساحا كان يمكن أن يبتلعها فما الذي أنجاها منه، لم تكن النجاة منه سوى معرفتها بعادات هذا الحيوان، لتؤكد أن المعرفة طريق للنجاة من أزمات الحياة (وكأنها تستدعي حي بن يقظان).

لم تنتهِ الحكاية بعد فقد ظلت ورقة ثالثة بالغابة في بيت خشبي لتجد العجوز السابقة نفسها وهو أمر غريب ربما يشير إلى الصعاب ذاتها لكنها اعتادت الصعاب فسمحت لهما العجوز بالدخول ليبحثا عن الورقة الثالثة وقد وجداها أخيرا في رقبة تلك العجوز التي اشترطت أن يبيعا لها منتجاتها في المدينة، كأنها علائق الدنيا التي ينبغي التخلص منها في بحثها عن الذات.

وفي بحثها عن الذات عادت من حيث بدأت حين "اختفى كل شيء" وعاد القمر والضوء من جديد وشكرت لمحمد تعاونه الذي أثنى على شجاعتها "ثم اختفى كل شيء" لكنها لم تعد كما كانت.

لم تعد كما كانت فيما بين الاختفاءين، البداية والنهاية، ليتكامل حنينها إلى عالمها الأول حتى عندما عاد القمر طبيعيا لتقول "لكنني لم أعد كما كنت"، لقد تغيرت من الخوف للشجاعة ومن الانزواء إلى مقارعة آلام الحياة لتختم قصتها بأن "التعاون.. هو الطريق لتجاوز أصعب التحديات".

لم تكتمل حكاية الألم والتحدي بعد بل تطمح الأديبة الصغيرة مستقبلا، كما تقول، أن تؤلف قصصا لتنشئة الأطفال نشأة صحيحة وكتبا لترسيخ قيم المشاركة والوطنية، كما تطمح إلى أن تكون أستاذة بالسياسة الدولية بجامعة قطر ومتحدثة بلسان دولة قطر في المحافل العالمية.
