حرب إيران تهدد صادرات الأسلحة الأمريكية وتعيد تشكيل سوق التسليح العالمي

حرب إيران وتأثيرها على صادرات الأسلحة الأمريكية
حذرت كاتبة في مجلة فورين بوليسي من أن الحرب على إيران قد تؤدي إلى تراجع الثقة العالمية في أمريكا كمصدر للسلح، ولإعادة تشكيل خريطة سوق التسليح الدولي على نحو أكثر تنوعا وأقل اعتمادا على واشنطن. وأكدتإليزابيث براه، الكاتبة بالمجلة وزميلة أولى في المجلس الأطلسي، أن الضغط المتزايد على مخزونات السلاح الأمريكية أدى إلى تأجيل وإلغاء شحنات عسكرية موجهة لدول صديقة، بما في ذلك الدول التي تدعم العمليات العسكرية الأمريكية.
تأثير الحرب على دول حليفة
ونقلت المجلة عن خبراء دفاعيين أن هذه التأخيرات تثير قلقا متزايدا، حيث يصف القائد العسكري الفنلندي السابقيارمو ليندبرغ الوضع بأنه "محبط للغاية"، مشيرا إلى أن البيروقراطية الأمريكية تعيق خطط التحديث العسكري الأوروبي في وقت حساس. كما يرى الأدميرال السويدي المتقاعدتوماس إنغيفال أن هذا الوضع يدفع الدول لإعادة النظر في سلاسل التوريد الدفاعية، قائلا إن "العقود الطويلة ستصبح أكثر صعوبة".
تنويع مصادر التسليح
وبسبب هذه التحديات، بدأت بعض الدول بالفعل في تنويع مصادر تسليحها، ويؤكد مسؤولون عسكريون سابقون أن واشنطن ستبقى شريكا أساسيا، لكن الاعتماد الحصري عليها لم يعد خيارا آمنا كما كان في السابق. وتشير براه إلى أن الدول ذات الصناعات العسكرية القوية مثلفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا ستتمتع بهامش تفاوضي أكبر، بينما ستبقى الدول الأصغر أكثر عرضة للتأثر بالقرارات الأمريكية.
النظام الأمريكي للمبيعات العسكرية الأجنبية
ويرى خبراء أن جوهر المشكلة يكمن في النظام الأمريكي للمبيعات العسكرية الأجنبية الذي تتجاوز قيمته 100 مليار دولار سنويا، ويتيح لواشنطن إعادة توجيه الأسلحة المخصصة للحلفاء عند الحاجة. ورغم أن هذا النظام قانوني ومستخدم منذ عقود، فإن الحرب الحالية رفعت مستوى الضغط على المخزونات إلى حد غير مسبوق، حيث "تستهلك الولايات المتحدة الذخائر بوتيرة أسرع مما كان متوقعا"، ما ينعكس على التزاماتها تجاه الحلفاء.
مستقبل صادرات الأسلحة الأمريكية
وتختم براه تحليلها بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة، رغم بقائها أكبر مصدر للسلاح في العالم، تواجه تحولا تدريجيا في طبيعة علاقتها الدفاعية مع حلفائها. فالدول التي تستثمر بشكل كبير في أمنها الدفاعي، مثلإستونيا، لم تَسلم من تأثير حرب إيران على صادرات السلاح الأمريكية، وهو ما دفعها إلى البحث عن بدائل إذا استمر التأخير. وبذلك، فإن مستقبل صادرات الأسلحة الأمريكية سيكون أكثر تعقيدا، مع تزايد الضغوط على واشنطن لإعادة النظر في استراتيجيتها الدفاعية وعلاقاتها مع الحلفاء.











