كيدال ترفض هيمنة الدولةonce again.. لماذا تمردت 5 مرات في 60 عاما؟

META_EXCERpt: هجم المتمردون الأزواد على كيدال في السبت الماضي، لتكون هذه المرة الخامسة التي يرفض فيها الجيش المالي السيطرة على المدينة. وكيدال تعيد كتابة شرعية حكامها للمرة الخامسة منذ الاستقلال، فما هي الأسباب خلف هذا التكرار المتكرر؟
التمرد المستمر في كيدال
عادت كيدال إلى التمرد بعد هجمات منسقة شنها المتمردون الأزواد يوم السبت الماضي، لتكون هذه المرة الخامسة التي يرفض فيها الجيش المالي السيطرة على المدينة. وقد رفع المتمردون الأزواد أعلامهم مجددا فوق شوارع كيدال، بعد ساعات من الهجوم المنسق الذي شُن على مناطق عدة في مالي.
تاريخ التمرد في كيدال
لكن ليست هذه المرة الأولى التي تُسلَّم فيها كيدال أو تستعاد، بل هي المرة الخامسة في 60 عاما. ويعود تاريخ التمرد في كيدال إلى عام 1960، عندما قاد زيد آغ أتاهر تمردا عُرف بـ"الفلاقة" يوم 14 مايو/أيار 1963. ووصف باحثون -في ورقة بحثية نُشرت على منصة "ساج جورنالز"- انتفاضة 1963 بأنها انفجار غضب ذي خلفية عرقية من قرار استعماري وضع الطوارق في الشمال "تحت حكم السود" في الجنوب.
الانقسام القبلي
ومنذ ذلك الحين، انقسمت الحركة الشعبية لأزواد إلى جبهات متنافسة، نظرا لانقسام القبائل الطوارقية بين قبيلة إفوغاس المفاوضة وقبيلة إمغاد الرافضة للتسويات. وترجع هذه الانقسامات إلى القرار الاستعماري الذي وضع الطوارق في الشمال تحت حكم السود في الجنوب، وهو الجرح المؤسس الذي تغذت منه كل الانتفاضات اللاحقة.
أزمة السيادة
ومع سقوط العقيد معمر القذافي، عاد المقاتلون الطوارق الذين كانوا في ليبيا بأسلحة ثقيلة، فاستولت "الحركة الوطنية لتحرير أزواد"، بالتحالف مع حركة أنصار الدين، على كيدال في مارس/آذار 2012. وتعاقبت عدة حكومات على المدينة، لكنها بقيت مغلقة فعليا في وجه الجيش المالي حتى اتفاق الجزائر عام 2015.
العوامل التي تؤدي إلى التمرد
وتتفاقم أزمة السيادة في كيدال بسبب وجود عدة عوامل، منها المشكلات الاقتصادية والجغرافية، والسياسية. والمدينة الواقعة في أقصى الشمال المالي تتمتع بمناخ صحراوي يصعب الزراعة فيه، وبالتالي تتمتع بالدخل الاقتصادي المنخفض. كما أن كيدال تقع على الحدود مع ليبيا والنيجر، مما يزيد من خطر التمرد.
السلطات المالية
ويعتقد البعض أن السلطات المالية لم تستطع استيعاب كيدال بسبب سوء الإدارة والفساد، مما أدى إلى حقد السكان تجاه الحكومة. كما أن الحاكم الأسبق لمنطقة كيدال، الجنرال الحاج آغ غامو، كان يعتبر شبيها بالدكتاتور السابق معمر القذافي، مما أدى إلى انقسامات بين القبائل الطوارقية.
الآفاق
وعلى الرغم من أن السلطات المالية قد عادت إلى كيدال، إلا أن المدينة ما زالت مغلقة فعليا. ويتساءل البعض عما إذا كانت الحكومة المالية ستحافظ على سيطرتها على المدينة في المستقبل، أو यद أصبحت كيدال مستقلة حقا. وتعتبر كيدال مدينة إثارة للجدل، حيث يتعارك الجيش المالي والمتمردون الأزواد في السيطرة عليها.
تمديد الحكم العسكري
وأعلن المتمردون الأزواد يوم الأحد عن اتفاق لم يُفصح عنรายته، لكنه سمح للفيلق الأفريقي (فاغنر سابقا) التابع للقوات الروسية بالانسحاب من كيدال، لتُترك المدينة "بالكامل" تحت سيطرتهم. وفي اليوم نفسه، أكدت الحكومة المالية مقتل وزير دفاعها ساديو كامارا في قاعدة كاتي قرب العاصمة باماكو، لتكتمل صورة المدينة التي لا تخضع لدولة، وتعيد كتابة شرعية حكامها للمرة الخامسة منذ الاستقلال.
المناقشات حول الطريقة
وتفتح عودة كيدال إلى التمرد سؤالا يتجاوز جغرافيا الشمال المالي إلى عمق فكرة الدولة في الساحل، فإن كانت مدينة واحدة قادرة -5 مرات في 60 عاما- على إعادة كتابة شرعية النظام في باماكو، فهل المشكلة في كيدال التي ترفض هيمنة الدولة أم في دولة لم تستطع منذ عام 1960 استيعاب كيدال؟











