---
slug: "bjuhde"
title: "أزمة رواتب جنود يمن على المحك: معركتان متوازيتان"
excerpt: "كشف عن معاناة جنود الجيش اليمني من تأخير رواتبهم وتدني قيمتها، مما يضع صمودهم على المحك.. الأزمة تلامس 180 ألف جندي في جبهات القتال."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/fe8043524108f1ec.webp"
readTime: 3
---

في غرفة متهالكة على أطراف مدينة مأرب، حيث تلتهم الحرب محيطها، يجلس جندي يمني في توتر يمسك هاتفه المحمول. ينقل الاتصالات بين أرقام لا تجيب، ورسائل تطلب سلفة أو دين. **سليمان الحاج**، أحد جنود الجيش النظامي، لا يملك سوى أمل ضعيف أن يردّ صوته أو يجد مَن يُقرضه قليلاً لسدّ احتياجاته. راتبه الشهري، الذي تراوح بين 60 ألفاً و180 ألف ريال يمني (38 إلى 116 دولاراً)، لم يُصرف منذ ديسمبر 2025، وفي ظل انهيار العملة المحلية وقفز سعر الدولار إلى 1550 ريالاً، يصبح هذا المبلغ "شريداً" لا يكفي لأي طلب معيشة.  

### جنود يواجهون معركتين: الحرب والجوع  
**الجيش النظامي**، الذي يُقدّر تعداده بين 180 ألف إلى 220 ألف جندي في مناطق سيطرة الحكومة، يخوض معركة مزدوجة: الأولى ضد الميليشيات الحوثية في الجبهات، والثانية ضد الفقر الذي يزداد حدة مع تدهور الرواتب. تشير تقارير ميدانية إلى أن 30%-40% من القوة العسكرية نُشرت في خطوط المواجهة، بينما تُوزّع باقي القوات على مهام الدعم اللوجستي والحماية الإدارية.  

المشكلة ليست في قلة المبالغ فحسب، بل في **تأخرها المزمن**. تُقدّر وزارة الدفاع أن الميزانية الشهرية للجيش تصل إلى 36 مليار ريال (23.2 مليون دولار)، لكن توزيعها يصطدم بتحديات السيولة. وفق مصدر عسكري مطلع، يذهب نحو 17 مليار ريال فقط إلى المنطقة العسكرية الرابعة في عدن، بينما تُعاني بقية المناطق من فجوة تمويلية.  

### فجوة مروّعة: 30 ألف جندي في "التشكيلات المدنية"  
في الوقت الذي يعاني فيه الجيش النظامي من أزمات تمويلية، تُظهر وثائق توزّع تشكيلات عسكرية "غير رسمية" تُمول من مصادر أجنبية، وعدد جنودها يتراوح بين 120 ألفاً و150 ألفاً. تشمل هذه التشكيلات **قوات النخب** و**ألوية العمالقة** و**المقاومة الوطنية**، التي تُقدّم رواتب شهرية تصل إلى 320 دولاراً، نظراً لدعمها الخارجي. خبير اقتصادي، **محمد الجماعي**، يشير إلى أن هذه الفوارق تُفاقم من تصدّع الهيكل العسكري الرسمي، مع احتمال هروب جنود إلى هذه التشكيلات المُمولَة بشكل أفضل.  

### تأثيرات اقتصادية واجتماعية  
التأثيرات لا تقتصر على الجنود فحسب. مدناً مثل **عدن** و**مأرب** و**تعز** تعتمد جزئياً على الإنفاق العسكري، ما يعني أن تأجيل الرواتب يُؤدي إلى **ركود تجاري**. وفق الجماعي، تضرر قطاعات السوق المحلية من تراجع الإنفاق، مع احتمال ارتفاع معدلات الفساد في صفوف الجنود بحثاً عن دخل بديل.  

في جبهات القتال، يُعبّر ضابط ميداني في مأرب عن أمله في أن تُسدَّد المتأخرات قبل عيد الأضحى، لكنه يؤكد أن "المسؤولية تقع على الحكومة، لأننا جنودها". يضيف: "نعلم أننا ندافع عن الوطن، لكن الحد الأدنى من العيش أصبح أثقل من أن نحتمله".  

### خيارات مغلقة: التضحية أم التخلي؟  
الجندي سليمان، مثل آلاف آخرين، يُواجه خياراً مأسرياً: الاستمرار في القتال رغم الجوع، أو الانسحاب إلى تشكيلات تُوفّر له دخلاً ولو بثمن سياسي. الخبير العسكري **إياد المصقري** يُحذّر من أن هذا الوضع قد يُفقد الجيش النظامي خبراته، ما يُضعف قدراته التكتيكية.  

في ظل تصاعد الأزمات، تبقى **أزمة الرواتب** جبهة مفتوحة. الجنود يقاتلون من أجل الحدود، لكنهم يفقدون الصراع الأهم: البقاء في أروقة الحياة.
