---
slug: "bgsjcf"
title: "أزمة اعتقال ضابط فرنسي في مدغشقر تكشف هشاشة العلاقات الفرنسية‑المدغشقرية"
excerpt: "اعتُقل **غي باريه** في أنتاناناريفو بتهم التآمر لتخريب البنية التحتية، ما أثار توتراً دبلوماسياً بين **مدغشقر** و**فرنسا** وتكشّف عن ضغوط اقتصادية وسياسية متصاعدة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/6b455558cd3dfd5a.webp"
readTime: 3
---

## تصاعد الأزمة في 24 ساعة  

في مساء الثلاثاء، أعلن نائب المدعي العام في **مدغشقر** عن إيداع **غي باريه**، ضابط فرنسي سابق، في سجن **تسيافاهي** الحصين، متهمًا إياه بنشر معلومات كاذبة تهدف إلى إحداث اضطراب عام وتآمر لتخريب خطوط الكهرباء ومحطات الطاقة الحرارية التابعة لشركة **جيراما** العامة. جاء هذا الإجراء بعد كشف السلطات عن مخطط يُفترض أنه كان سيُنفّذ في 18 أبريل، يهدف إلى تحريض قوات الأمن على التمرد وإحداث انقطاعات شاملة في إمدادات الكهرباء، وفقًا لتقارير رويترز التي نقلت عن مجموعة واتساب تحمل اسم “ثورة المواطنين الشجعان”.  

## ردود الفعل الدبلوماسية المتسارعة  

في وقت قصير، استدعت وزيرة الخارجية الملغاشية **أليس ندياي** السفير الفرنسي **أرنوا غيوا** لإبلاغه بأن أحد موظفي السفارة، وهو ضابط فرنسي سابق، أصبح “شخصًا غير مرغوب فيه”. ردت باريس بسرعة عبر استدعاء القائم بأعمال السفارة الملغاشية للاحتجاج “بشدة”، مؤكدَةً أن وزارة الخارجية الفرنسية “ترفض رفضًا قاطعًا أي اتهام يزعم زعزعة استقرار نظام إعادة التأسيس في جمهورية **مدغشقر**”.  

مع ذلك، شهد المسار الدبلوماسي تحولًا ملحوظًا مساء الأربعاء عندما أعلن رئيس الجمهورية الانتقالي **ميشيل راندريانيرينا** عن مكالمة هاتفية مع نظيره الفرنسي **إيمانويل ماكرون**، وصف فيها الحادث بـ “فعل معزول” وأكد على ضرورة “بذل الجهود الضرورية لكي لا تؤثر هذه الحادثة على ديناميكية التعاون بين البلدين”. وأشار الطرفان إلى أن “الرهان على الثقة المتبادلة هو طريق بناء شراكة دائمة”.  

## أبعاد اقتصادية وسياسية  

تشير تقارير وكالة “برافدا” إلى أن **فرنسا** لا تزال أكبر مانح ثنائي لـ **مدغشقر**، حيث تقدَّم نحو **80 مليون دولار** في برامج الصرف الصحي، الأمن الغذائي، والإصلاح القضائي. هذا الدعم الاقتصادي يضيف بعدًا آخر للتوتر، إذ تُظهر المراقبات أن الضغوط المالية قد ساهمت في دفع **مدغشقر** إلى البحث عن شراكات بديلة.  

منذ الانقلاب في أكتوبر 2025، عندما أطاح المتظاهرون بوحدة “كابسات” بالنظام وأجبروا الرئيس السابق **أندري راجولينا** على الفرار على متن طائرة عسكرية فرنسية، ارتفعت الاتهامات بالتواطؤ الفرنسي، ما دفع السلطة الانتقالية إلى توجيه نظرة شرقٍ واضحة.  

## تحول نحو الشرق وتوسعات عسكرية  

في 19 فبراير 2026، سافر الرئيس **ميشيل راندريانيرينا** إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي **فلاديمير بوتين**، قبل أن يلتقي بـ **إيمانويل ماكرون** في باريس بعد خمسة أيام. وقد سبق ذلك في ديسمبر 2025 إرسال روسيا طائرة عسكرية إلى أنتاناناريفو، حملت 40 جنديًا و43 صندوقًا من الأسلحة تشمل بنادق هجومية، قناصات، وقاذفات مضادة للدبابات، وفقًا لتصريحات رئيس الجمعية الوطنية الملغاشية **سيتيني راندريانازولونياكو** للوكالة الدولية بلومبرغ.  

إضافة إلى ذلك، أشار موقع “ديفنس ويب” إلى أن “الفيلق الأفريقي” (الفرع الأفريقي السابق لمجموعة “فاغنر”) عرض حماية شخصية على الرئيس الانتقالي مقابل عقود محتملة في استخراج **الغرافيت** (منتج عالمي يقدّر إنتاجه بـ 89 ألف طن سنويًا) و**الكوبالت**. وتحدث راندريانيرينا في مقابلة مع سكاي نيوز نيت عن سعيه لعضوية **بريكس**، ما يعكس رغبة واضحة في تنويع التحالفات الدولية.  

## خلفية الصراع وتوقعات المستقبل  

تأتي هذه الأزمة في ظل توتر متصاعد منذ 12 أكتوبر 2025، عندما سُجّلت أولى الإشارات إلى تواطؤ فرنسي في عملية الإطاحة بـ **أندري راجولينا**. منذ ذلك الحين، اتجهت السياسة الخارجية للسلطة الانتقالية نحو تعزيز العلاقات مع موسكو وتوسيع التعاون مع الجهات الخاصة الأمنية، ما أدى إلى إضعاف الروابط التقليدية مع العاصمة الأوروبية.  

التحليل يوضح أن أيّ اعتقال لمواطن فرنسي أو طرد دبلوماسي يُمكن أن يتحول إلى دوامة دبلوماسية تستلزم تدخلًا رئاسيًا مباشرًا للحد من تصعيد الأزمة. ومع تزايد الضغوط الاقتصادية والبحث عن بدائل إقليمية، يبقى مستقبل العلاقة بين **مدغشقر** و**فرنسا** على حافة حقل ألغام.  

**التوقعات:** من المتوقع أن تستمر القنوات الدبلوماسية في محاولة احتواء الأزمة، مع احتمالية رفع مستويات التعاون الاقتصادي إذا ما نجحت المفاوضات في تجنب مزيد من الإجراءات العقابية. في المقابل، قد تستغل السلطة الانتقالية الفرص المتاحة لتعزيز علاقاتها مع روسيا ودول أخرى، ما قد يرسّخ تحولًا استراتيجيًا بعيدًا عن التأثير الفرنسي التقليدي.
