---
slug: "bf0nxr"
title: "حذف أصفار من الجنيه السوداني: هل يعيد الثقة إلى العملة؟"
excerpt: "تتصاعد المناقشات حول حذف ثلاثة أصفار من الجنيه السوداني وسط تراجع قيمته إلى 5500 جنيه للدولار في السوق الموازية، وتحليل الخبراء للخطوة وتأثيرها على الثقة والاقتصاد."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/94a99eb9f49a6860.webp"
readTime: 5
---

## الخلاصة الأولية للجدل حول حذف الأصفار

في **الخرطوم**، تصاعدت المناقشات حول **حذف أصفار من الجنيه السوداني** بعد أن فقد العملة أكثر من **80 %** من قيمتها الشرائية منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023. جاء هذا الجدل في ظل سحب **بنك السودان المركزي** لست فئات نقدية من التداول في أوائل يوليو 2026، وتحديد مهلة ثلاثة أشهر لاستبدالها عبر المصارف التجارية. يطرح المتحدثون من مختلف الأطراف سؤالاً محوريًا: هل سيؤدي حذف ثلاثة أصفار إلى استعادة الثقة في **الجنيه** أم سيظل مجرد إجراء شكلي؟

## خلفية تاريخية لتطور العملة الوطنية

### إحياء الجنيه بعد فترة من غياب

عقب أكثر من **خمسة عشر عامًا** من التداول بالدينار، أعادت الحكومة السودانية في عام **2007** التعامل بالجنيه كعملة رسمية، مستندة إلى ما أُطلق عليه "سياسة التأصيل الاقتصادي". جاء هذا الإجراء تماشيًا مع اتفاقية السلام التي أنهت الحرب الأهلية التي استمرت لأكثر من **عشرين عامًا**، وأتاح للبلاد استعادة سيادتها النقدية.

### الجنيه الجديد قبل الانفصال

في عام **2011**، أُطلق **الجنيه الجديد** الذي يساوي مائة دينار بعد حذف صفرين من العملة، وتم اعتماده في الشمال قبل انفصال جنوب السودان. استمر هذا النظام حتى أُعيد تقييمه في ظل الأزمات المتلاحقة التي شهدتها البلاد.

## سحب الفئات النقدية وإعادة تنظيم التركيبة

أعلن **بنك السودان المركزي** في بيان رسمي عن سحب الفئات النقدية التالية: **جنيه واحد، جنيهين، 5 جنيهات، 10 جنيهات، 20 جنيهًا، و50 جنيهًا**. وأوضح البنك أن صلاحية هذه الفئات ستستمر حتى انتهاء مهلة الاستبدال في **30 يوليو**. جاء هذا الإجراء في إطار "إعادة تنظيم التركيبة الفئوية للعملة" لمواكبة التطورات الاقتصادية المتسارعة.

## الضغوط الاقتصادية وتدهور سعر الصرف

### تأثير الحرب على قيمة العملة

منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، شهدت قيمة **الجنيه السوداني** تراجعًا حادًا، حيث وصل متوسط سعر الصرف في **السوق الموازية** إلى **5500 جنيه للدولار**، مقارنةً بأقل من **600 جنيه** قبل النزاع. أدى هذا الانخفاض إلى انتشار ظاهرة حذف ثلاثة أصفار في التعاملات اليومية؛ فالمتاجرون يطلقون على **المليون جنيه** "ألف جنيه"، وعلى **المليار** "مليون جنيه".

### التحول إلى المدفوعات الرقمية

تراجع التعامل بالنقود الورقية وجَّه المستهلكين نحو التطبيقات المصرفية، التي أصبحت تُستَخدم لسداد قيمة كوب الشاي، وتذاكر الحافلات، والسلع في المخابز والمتاجر، إضافة إلى جميع الرسوم الحكومية. تُقدّر نسبة المعاملات الرقمية بين **60 %** و**70 %** من إجمالي التحويلات المالية.

## آراء الخبراء حول حذف الأصفار

### محمد حسان: تأثير نفسي محدود

أوضح الباحث الاقتصادي **محمد حسان** أن حذف الأصفار لا يعالج **العجز المالي** أو **ضعف الإنتاج**، لكنه قد يحد من الشعور بانهيار العملة ويمنح بعض الثقة المؤقتة. وأضاف أن هذه الخطوة ستظل "إجراءً شكليًا" ما لم تصاحبها إصلاحات هيكلية في **الميزانية** و**الإنتاج** والثقة العامة بالنظام المالي.

### علي محمود: انتقاد حاد للإجراء

من جانبه، صرح وزير المالية والاقتصاد السابق **علي محمود** أن حذف الأصفار ليس "علاجًا اقتصاديًا"، بل هو "هروب من مواجهة المشكلة". وصف الإجراء بأنه "نوع من الغش للمواطن"، محذرًا من أن الحلول الجزئية قد تؤدي إلى عودة المشكلة في وقت قريب. دعا إلى "تشخيص علمي" للظروف المتأزمة وتصميم برنامج قصير المدى لإعادة التوازن الاقتصادي.

### محمد الناير: ضرورة تنفيذ شامل

طالب الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي **محمد الناير** بحذف ثلاثة أصفار من العملة، مؤكدًا أن ذلك لن يحسن القوة الشرائية لكنه سيعيد استعمال فئة الجنيه بعد اختفاء الفئات الأخرى. أشار إلى أن **بنك السودان المركزي** يجب أن يكون مستعدًا لتنفيذ عملية شاملة لتبديل العملة، مؤكدًا أن الاعتماد على التطبيقات المصرفية سيقلل من كلفة طباعة عملة جديدة. حذر الناير من مخاطر انتشار العملات المزورة التي طبعتها **قوات الدعم السريع** في المناطق التي تسيطر عليها، معتبرًا أن ذلك قد يفاقم تدهور سعر الصرف.

## التحديات المالية لإصدار عملة جديدة

### تكلفة الطباعة والتمويل

تشير مصادر داخل **بنك السودان المركزي** إلى أن تكلفة طباعة عملة جديدة قد تتراوح بين **400 مليون إلى 500 مليون دولار**، مع توقع أن تستغرق العملية نحو عام كامل قبل الانتهاء منها. أكدت المصادر أن القرار يتطلب موافقة سياسية رفيعة المستوى إلى جانب دراسة فنية دقيقة وترتيبات إدارية شاملة.

### مخاطر التزوير والانتشار غير المشروع

تحذر الجهات المختصة من أن انتشار العملة المزورة التي طُبعت من قبل **قوات الدعم السريع** قد يُدخل عملة غير رسمية إلى الأسواق الآمنة، مما قد يُسهم في تفاقم الانخفاض الحاد لسعر الصرف. يتطلب التعامل مع هذه المخاطر وضع آليات مراقبة صارمة وضمان سرية العملية قبل طرح العملة الجديدة.

## خطوات مستقبلية وإمكانيات الإصلاح

### ما يلزم من سياسات هيكلية

يُظهر التحليل أن **حذف الأصفار** لا يكفي لإعادة استقرار الاقتصاد دون تنفيذ سياسات هيكلية تشمل تحسين إدارة المالية العامة، تعزيز الإنتاج المحلي، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة. كما يُستدعى تعزيز الشفافية في صرف العملة ومكافحة الفساد لتقوية الثقة في النظام النقدي.

### توقعات القادة الاقتصاديين

يتوقع الخبراء أن تكون الخطوة المقبلة هي اتخاذ قرار سياسي واضح بشأن حذف الأصفار، يتبعه تنفيذ برنامج شامل لتبديل العملة، مع مراعاة توفير التمويل اللازم وتجنّب أي فجوات قد تستغلها الفصائل المسلحة. ستُراقب الأسواق المحلية والدولية عن كثب لتقييم أثر هذه الإجراءات على سعر الصرف وتدفق الاستثمارات.

## الخاتمة: نحو استقرار نقدي مستدام

إن **حذف أصفار من الجنيه السوداني** قد يُعطي دفعة نفسية مؤقتة للمتعاملين، لكنه لا يمكن أن يكون بحد ذاته حلًا جذريًا لتحديات التضخم والضعف الاقتصادي المتفاقم. يتطلب المستقبل نهجًا متكاملًا يجمع بين سياسات نقدية دقيقة، إصلاحات هيكلية في المالية العامة، وتعزيز الثقة في المؤسسات المالية. ما إذا كانت الحكومة السودانية ستمضي قدمًا في تنفيذ هذه الخطوة، سيُحدد مدى قدرة الاقتصاد على استعادة استقراره وتجاوز الأزمات الراهنة.
