الشك المتبادل بين أمريكا وإسرائيل يتصاعد مع تقارير تجسس إسرائيلي

تصاعد المخاوف الأمريكية من تجسس إسرائيلي على مسؤولين رفيعي المستوى
أفادت مصادر إخبارية وأمنية أمريكية في الأيام الأخيرة بارتفاع غير مسبوق فيالشك المتبادل بينالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، حيث أُشير إلى تكثيف جهازالموساد لعمليات تجسس وتنصت تستهدف مسؤولين أمريكيين بارزين معنيين بملفإيران النووي. جاءت هذه التطورات في ظل توتر العلاقات بينالرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول كيفية التعامل مع التهديد الإيراني ومستقبل الأمن الإقليمي.
كشف التقارير عن عمليات تجسس واسعة النطاق
أظهر تقرير لصحيفةنيويورك تايمز، استناداً إلى أقوال مسؤولين في وكالات الاستخبارات الأمريكية، أنإسرائيل كثفت مراقبة شخصيات أمريكية تدير ملفات حساسة، وعلى رأسها الملف الإيراني، سعيًا لاستخلاص تفاصيل حول مواقف إدارة ترمب وخططها المستقبلية تجاه طهران. ووصف أحد المسؤولين الأمريكيين النشاط الاستخباراتي الإسرائيلي بأنه "منفلت" في الوقت الذي تزداد فيه التساؤلات داخل أوساط واشنطن حول دوافع هذه العمليات وتداعياتها.
تصريحات ترمب وتأكيده على الخيار العسكري
تزامنًا مع هذه التسريبات، شددالرئيس دونالد ترمب في تصريحات علنية على عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مؤكدًا أنالولايات المتحدة قد تلجأ إلى الخيار العسكري إذا فشلت المفاوضات أو تعرض الجنود الأمريكيون لهجمات إيرانية. وأضاف ترمب أن واشنطن لن تغادر المنطقة قبل التوصل إلى اتفاق واضح مع طهران، ما يزيد من حدة التوتر بين الجانبين ويجعل المعلومات الاستخبارية ذات قيمة استراتيجية أعلى.
تحليل السفير السابق مايكل راتني لأصول الأزمة
في تعليق خاص، أشار السفير الأمريكي السابقمايكل راتني إلى أن جذور الأزمة تعود إلى علاقة معقدة بين ترمب ونتنياهو، موضحًا أنإسرائيل تعتبر الملف النووي الإيراني قضية وجودية، وبالتالي تسعى لمعرفة تفاصيل المفاوضات الأمريكية لتقييم المخاطر. وأوضح راتني أن الإسرائيليين لا يثقون بالكامل بقدرة إدارة ترمب على تمثيل المصالح الإسرائيلية بالشكل المطلوب، ما يولد حالة من الشك المتبادل خلال الأشهر الأخيرة.
رأي خبير الاستخبارات جيك سوتيرياديس حول الأدلة
من جانبه، أشارالخبير الاستراتيجي وضابط الاستخبارات الأمريكي السابق جيك سوتيرياديس إلى أن التحذيرات الأمريكية لا تُصدر إلا بناءً على معطيات قوية، مشيرًا إلى ورود تقارير عن استهداف شخصيات أمريكية بارزة مثلالمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، ضمن محاولات جمع معلومات مرتبطة بالمفاوضات والقرارات الأمريكية. وأشار سوتيرياديس إلى أن تاريخ العلاقات الأمريكية الإسرائيلية شهد سوابق مماثلة، مستشهداً بقضيةجوناثان بولارد، العسكري الأمريكي المدان بالتجسس لصالح إسرائيل في الثمانينيات، مؤكدًا أن هذه الوقائع تعكس فجوة ثقة عميقة، وإن لم تصل إلى حد تهديد التحالف الاستراتيجي.
خلفية تاريخية للاتحاد والاستخبارات المشتركة
تعود جذور التعاون الاستخباراتي بينواشنطن وتل أبيب إلى عقود، حيث كانالموساد ووكالة الأمن القومي الأمريكية يتشاركان معلومات حول تهديدات إقليمية مثلحركة حماس وحزب الله. إلا أن توترات سابقة، مثل فضيحةقضية بولارد، أظهرت أن العلاقة لا تخلو من توترات سرية. وقد شهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا في الخلافات حول مسارالاتفاق النووي الإيراني وتحديدًا بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية في عام ٢٠١٨، ما أعاد تشكيل موازين النفوذ في المنطقة.
رفع مستوى التهديد من قبل البنتاغون
كشفت شبكةإن بي سي نيوز أنوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ارتفعت مؤخرًا إلى أعلى مستوى للتهديد في مجال مكافحة التجسس الإسرائيلي، معتبرةً قدرةإسرائيل على تنفيذ عمليات تجسس بشري وجمع معلومات تقنية "مستوى حرج". وأشارت التقارير إلى أن عمليات التنصت استهدفت مسؤولين بارزين بما في ذلكالمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف والمسؤول السياسي في البنتاغونإلبريدج كولبي، ما يسلط الضوء على مخاوف واشنطن من تسرب معلومات حساسة قد تؤثر على صنع القرار داخل الإدارة الأمريكية.
الاختلاف في تقييم التهديد الإيراني
يُظهر الخبراء أن الخلاف الأساسي يكمن في تقييمالتهديد الإيراني؛ فبينما ترىإسرائيل فيه خطرًا وجوديًا مباشرًا يهدد أمنها القومي، تُصنّفالولايات المتحدة التهديد كقضية أمنية جدية لا ترتقي إلى مستوى الخطر الوجودي. هذا الاختلاف يفسّر رغبةتل أبيب في الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات حول مداولات واشنطن، لتضمن أن أي اتفاق محتمل لا يتجاهل مخاوفها الأمنية.
تداعيات مستقبلية على التحالف الاستراتيجي
مع تصاعد الشكوك، من المتوقع أن تتخذواشنطن إجراءات إضافية لتعزيز حماية معلوماتها، وربما تعيد تقييم نطاق التعاون الاستخباراتي معإسرائيل. من جانبها، قد تسعىتل أبيب إلى توضيح مواقفها وإظهار التزامها بالتحالف من خلال مفاوضات سرية أو تبادل معلومات في مجالات أخرى. يبقى المستقبل غير واضح، لكن ما يتضح هو أن العلاقة بين الجانبين قد تدخل مرحلة جديدة من الحذر المتبادل، ما قد يؤثر على استقرار الجهود المشتركة في مواجهة التحديات الإقليمية مثلإيران وحركة حماس.
ما التالي؟
تتجه الأنظار الآن إلى ما إذا كانت إدارةدونالد ترمب ستتخذ خطوات ملموسة لتعزيز الأمن الاستخباراتي داخل واشنطن، وكيف سيتفاعلرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الضغوط الداخلية والخارجية لتأكيد موقف إسرائيل الأمني. ستظل المتابعة الدقيقة للتصريحات الرسمية وتقارير الاستخبارات أمرًا حيويًا لفهم مدى تغير موازين القوة داخل التحالف التقليدي بينالولايات المتحدة وإسرائيل.





