---
slug: "b7s29e"
title: "تفجيرات دمشق: من يريد إيقاف القطار في سوريا؟"
excerpt: "تفجيرات دمشق اليوم الثلاثاء تثير تساؤلات حول من وراء هذه العمليات وهدفها. هل هي محاولة لإيقاف قطار الانفتاح الدولي على سوريا؟ وماذا بعد هذه العبوتان الناسفتان في قلب العاصمة السورية؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/c5b0c688fdf1adfa.webp"
readTime: 3
---

اندلاع النيران في سيارة عقب دوي انفجارين بدمشق، في وقفة مع زيارة الرئيس الفرنسي إلى سوريا. يصف محللون هذه العمليات بأنها جزء من حملة منهجية لتعزيز مناخ عدم الاستقرار في سوريا. ومع ذلك، يتفق المحللون على أن هذه الرسالة لم تحقق الغاية ولم تصل إلى مقصودها.

وقالت مصادر أمنية إن العبوتين الناسفتين استهدفا منطقة شكري القوتلي بدمشق. الأول كان داخل سيارة تقف بالقرب من مبنى وزارة السياحة، في حين كان الثاني في حاوية مهملات قريبة. وتساءل المحللون عن ما إذا كان هذا التوقيت والمنطقة جزء من رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي.

وكانت دمشق تستعد لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أول رئيس غربي كبير يزور البلاد منذ سقوط نظام بشار الأسد. وقد وصفت هذه الزيارة بأنها "تاريخية" من قبل المحللين، وتحمل في طياتها ملفات اقتصادية وسياسية وإنسانية ضخمة.

وبدلا من الخوض في الجدل حول الهوية، يُؤطّر أستاذ العلاقات الدولية الفرنسي حكمه النهائي بعبارة تخترق النقاش: "أيا كان المصدر، فإن هذه العمليات تظل آنية ولا يمكن أن تزعزع الثقة في التقييم البنيوي السليم للأجهزة الأمنية السورية".

ويلاحظ الخبير الأمني والإستراتيجي فايز الأسمر أن هذه الأسلوب يرجح أنتماؤه إلى تنظيم الدولة الإسلامية الذي أعلن منذ فبراير/شباط الماضي ما وصفه "بمرحلة جديدة من العمليات ضد حكومة الشرع".

ويشير الأسمر إلى أن هذا التشريح يقدم بعدا يثير قلقا أعمق، ويعني أن المنفذين استطاعوا إدخال العبوتين إلى منطقة خاضعة للحراسة الاستثنائية. ويعتقد الأسمر أن هذا النجاح يفكك الشبكة العميقة التي تشكلها القوى الأمنية في سوريا.

ويضع فايز الأسمر إصبعه على خريطة المسؤولين، مشيرًا إلى أن المشتبه بهم يشملون "إسرائيل التي تريد الدولة السورية ضعيفة وغير مستقرة، وداعش الذي ينفّذ سلسلة هجمات منظمة، وخلايا إيران وحزب الله، وفلول النظام السابق، ومليشيا الهجري".

ويضيف الأسمر أن هدف هذه القوى هو تكريس صورة سوريا بوصفها بلدا غير آمن، وبالتالي غير مهيأ لاستقبال الاستثمارات والأموال الدولية. ويلاحظ الأسمر أن هذا الهدف الجامع يتفق مع تحليلات أخرى تضع المسؤولية في عين المكان.

ويؤكد الخبير الأمني والإستراتيجي أن الحكومة السورية بحاجة إلى مزيد من الخبرات والأدوات اللوجستية الأمنية بكافة أشكالها. ويضيف أن تحقيق الأمن لا يتحقق بالأجهزة والتقنيات وحدها، بل بِمشاركة حقيقية بين المواطن والدولة والمجتمع الدولي.

ويشير الباحث في الدراسات السياسية وائل علوان إلى أن هذا المشهد المتشابك يفيد أنه قد يدفع الدول إلى بناء شراكات أمنية أعمق مع الحكومة السورية. ويضيف أن هذا التوجه يأتي منسجما مع التوجه الإقليمي الذي ترعاه الولايات المتحدة وتركيا ودول الخليج لجعل سوريا محور استقرار على مستوى المنطقة.

ويخلص علوان إلى أن التفجيرات أرادت أن تقول شيئا واحدا: سوريا لا تزال هشّة، والانفتاح عليها مجازفة. لكن ما جرى بعد ذلك كان عكس ذلك تماما؛ فالزيارة مضت، والاتفاقيات وُقّعت، وقطار الانفتاح الدولي لم يتوقف، حسب ما قاله المحللون الثلاثة.

ويقول الباحث الفرنسي بيير لوي ريمون إن البرنامج الزائر لم يتغير، ولا يمكن أن يغير مثل هذه الانفجارات، حتى ولو لم تكن بدائية الصنع، برنامج زيارة تُعد تاريخية. ويضيف ريمون أن الاستثمارات الدولية لا تتم على مدى الساعة، ولكنها تحدث على المدى الطويل.

ويضيف وائل علوان أن هذه المعادلة الجيوسياسية تبيّن عمق ما يدور، حيث تُظهر أن الموقف الدولي يأتي منسجما مع التوجه الإقليمي الذي ترعاه الولايات المتحدة وتركيا ودول الخليج لجعل سوريا محور استقرار على مستوى المنطقة.

ويخلص ريمون إلى أن هذه الزيارة ستساعد في بناء دولة مركزية في سوريا، وستساعد في بناء مؤسسات الحوكمة. ويأمل ريمون أن هذه الزيارة ستساعد في إعادة الإعمار السوري.
