نتنياهو: تحرير من التبعية الأمريكية وبناء سلاح مستقل

دعوة واضحة لتغيير استراتيجية الدفاع الإسرائيلية
في كلمةٍ ألقاها أمام دورةٍ للضباط القتاليين من الاحتياط في مستوطنةغوش عتصيون جنوب الضفة الغربية المحتلة، أعلنبنيامين نتنياهو اليوم الثلاثاء أن إسرائيل بحاجة ماسة إلى تحرير نفسها منالتبعية الأمريكية وتطويرمنظومة تسليح مستقلة. وقد شدد الزعيم على تقديره العميق للدعم الذي تلقته تل أبيب من أصدقائها الأمريكيين، لكنه أشار إلى أن الوقت قد حان لتقليل الاعتماد على واشنطن وتعزيز القدرة الذاتية للجيش الإسرائيلي.
خلفية التوتر بين تل أبيب وواشنطن
تأتي تصريحات نتنياهو في ظل تصاعدأزمة الثقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، التي تجلت مؤخراً بعد التفاهم الأمريكي الإيراني الأخير. ففي يوم الأحد، أكدت القناة الإسرائيلية 12 وجود تباينات متزايدة بين الجانبين، خاصةً فيما يتعلق بالملف اللبناني والرد على تحركات حزب الله.
كما نقلت القناة 13 عن مسؤول إسرائيلي كبير أن الرسالة الأمريكية الأخيرة واضحة: انتهاء تصريح التحرك دون قيود في لبنان، ما يعكس رغبة واشنطن في تقليل التدخل العسكري المباشر في المنطقة.
التحديات الإقليمية: إيران ولبنان
خلال كلمته، أشار نتنياهو إلى أن إسرائيل قد نفذتضربة ضدإيران ووكلائها في المنطقة، مؤكدًا أن التهديد الإيراني لا يزال يشكل خطرًا كبيرًا على الأمن القومي لإسرائيل. وفي الوقت نفسه، أبرزت صحيفة معاريف الإسرائيلية وجود خلاف بين واشنطن وتل أبيب حول ملفلبنان، حيث ترى الولايات المتحدة أن جنوب لبنان يجب أن يُنظر إليه ضمن إطار إقليمي أوسع يشمل مضيق هرمز وأسعار الطاقة والملف النووي الإيراني.
من جانبها، تصر إسرائيل على أن أي انسحاب مبكر من مواقعها في جنوب لبنان قد يُفسَّر على أنه إشارة إلى الضعف، وقد يُعطي حزب الله فرصة لتوسيع نفوذه.
الاتفاق الأمريكي الإيراني وتأثيره على السياسة الإسرائيلية
دخل الاتفاق الأمريكي الإيراني حيز التنفيذ في 18 يونيو/حزيران الجاري، بعد توقيعه إلكترونيًا من قبل الرئيس الأمريكيترامب ونظيره الإيرانيمسعود بزشكيان. ويتضمن الاتفاق بندًا ينص على احترام وحدة لبنان وسلامة أراضيه، وهو ما يُعدّ إشارة إلى رغبة الطرفين في تجنب تصعيد عسكري في المنطقة.
إلا أن إسرائيل تراقب تنفيذ هذا البند بحذر، خاصةً بعد أن احتفظت بوجود عسكري في جنوب لبنان منذ عقود، وتوسعت خلال العدوان الأخير لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
آفاق المستقبل: نحو استقلال عسكري أم استمرار الاعتماد؟
تصريحات نتنياهو قد تمثل نقطة تحول في السياسة الدفاعية الإسرائيلية، حيث يطرح سؤالًا جوهريًا حول ما إذا كانت تل أبيب ستسعى لتقليل الاعتماد على التكنولوجيا والتمويل الأمريكي وتستثمر في تطوير قدراتها الذاتية. إذا ما تم تنفيذ هذه الخطة، فقد يؤدي ذلك إلى إعادة تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط، وتغيير الديناميكيات بين إسرائيل وحلفائها التقليديين.
في الوقت نفسه، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية موازنة الحاجة إلىقوة دفاعية مستقلة مع الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، التي لا تزال تشكل العمود الفقري للدعم العسكري واللوجستي لإسرائيل.
الخلاصة والتوقعات القريبة
مع تصاعد الخلافات حوللبنان وإيران وتفعيل الاتفاق الأمريكي الإيراني، من المرجح أن تستمر المناقشات داخل أوساط القيادة الإسرائيلية حول مسار الاستقلال العسكري. قد تشهد الأشهر المقبلة مبادرات لتوسيع الصناعات الدفاعية المحلية، وتعزيز برامج التدريب للضباط، وتحديث البنية التحتية التكنولوجية للمقاومة.
في ظل هذه المتغيرات، سيظل مراقبو السياسة الإقليمية يترقبون ما إذا كانت تصريحات نتنياهو ستتحول إلى خطوات فعلية على الأرض، وما هو رد فعل واشنطن على أي تحرك قد يُعيد تشكيل موازين القوة في المنطقة.





