الأحد، ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

معاناة لاجئي السودان في تشاد: جحيم العطش والجوع تحت حرارة ٥٠ درجة

·4 دقيقة قراءة
معاناة لاجئي السودان في تشاد: جحيم العطش والجوع تحت حرارة ٥٠ درجة

الأزمة الإنسانية المتفاقمة في شرق تشاد

يفتتحلاجئو السودان الذين هربوا من صراعاتهم في السودان مرحلة جديدة من المعاناة في مخيمات شرقتشاد، حيث تتصاعد درجات الحرارة لتقترب من ٥٠ درجة مئوية، ويتراجع إمداد الماء والغذاء إلى مستويات لا تُغطي الحد الأدنى للمعيشة. منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان ٢٠٢٣، تجاوز عدد اللاجئين السودانيين في تشاد١.٣ مليون شخص، منهم أكثر من٩٠٠ ألف نزحوا خلال العامين الماضيين.

تُظهر التقارير الميدانية أنالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي حذرتا من خطر تقليص المساعدات إلى أكثر من مليون لاجئ إذا لم تُسدّ فجوة تمويلية تُقدر بـ٤٢٨ مليون دولار. وفي إقليم إنيدي إيست، يحصل اللاجئون على أقل من نصف الحد الأدنى اليومي للمياه الذي حددته منظمة الصحة العالمية، بينما تُستقبل فصول دراسية بأكثر من مئة طفل في كل قاعة، وتعيش نحو٨٠ ألف عائلة دون مأوى يحميها من الحر الشديد.

نقص التمويل وتحديات الإغاثة

يُعزى تدهور الأوضاع إلى تراجع التمويل الدولي؛ فالمساعدة الأمريكية لتشاد انخفضت من٣٣٨ مليون دولار في عام ٢٠٢٤ إلى١١٢ مليون دولار في عام ٢٠٢٥، كما قلصت دول غربية أخرى مثلبريطانيا مساهماتها المالية. ونتيجة لهذا الانخفاض، اضطرّت مخيمات العبور إلى الاعتماد على صهاريج ماء تُسلم بضع لترات فقط لكل فرد يومياً، لا تتجاوز٤ لترات، مقارنةً بالمعيار العالمي البالغ١٥ لتراً.

هذا النقص الحاد أدى إلى تفشي الأمراض والأوبئة، كما أن تقليص حصصبرنامج الأغذية العالمي من توزيع شهري إلى نصف حصة، ثم إلى ربع الحصة، ترك الأمهات يرضعن أطفالهن دون طعام كافٍ منذ عبور الحدود، ما يزيد من مخاطر سوء التغذية ومضاعفاتها.

قصص الناجين من العنف والاعتداء

تُظهر شهادات الناجين مدى القسوة التي تعرضوا لها خلال رحلتهم. ترويحواء، التي كانت تُعدّ رسالة دكتوراه، كيف أوقفها مقاتلو قوات الدعم السريع عند نقطة تفتيش قرب الفاشر، وتعرضت لاغتصاب جماعي استمر أكثر من أسبوع، بينما قُتل شقيقها عندما حاول التدخل. وتضيف أن أصدقاءها اضطروا لإرسال أموال عبر هاتفها لتأمين إطلاق سراحها.

أماإنصاف، المعلمة الحاصلة على درجة الماجستير، فصُدمت عندما قطعت قوات الدعم السريع شهاداتها واغتصبتها لمدة ثمانية أيام، لتقول: «لا والدان لي، ولا أطفال، ولا شيء يُذكر من تعليمي».

تؤكدديرموت هيغارتي، مدير المجلس النرويجي للاجئين في تشاد، أن درجات الحرارة الحالية تبلغ٤٣ درجة ومن المتوقع أن تتجاوز٥٠ درجة في الأشهر المقبلة، مشيرة إلى أن معظم العائلات التي تعبر الحدود تتكون من نساء وأطفال يفتشون الظل تحت الأشجار.

يُضيفعبد الله بورو حلاخي، المدافع عن حقوق اللاجئين في منظمة اللاجئين الدولية، أن لقاءه بحواء في مخيم شرق تشاد أكد أن رحلة النزوح إلى تشاد هي الأصعب في مسيرته المهنية، وأن ما يدفع الناس إلى الفرار ليس مجرد حرب، بل حملة ممنهجة للاستغلال والنهب.

ردود فعل المجتمع الدولي والجهات المعنية

أعلنت كليةييل الأمريكية للصحة العامة أن الفاشر شهدت مجازر جماعية في أواخر عام ٢٠٢٥، وأفادت المحكمة الجنائية الدولية أن هذه الأحداث تشكل «حملة منظمة ومدروسة لأبشع أنواع المعاناة» تشمل الإعدامات والاغتصاب والمقابر الجماعية. وتنفي قوات الدعم السريع كل هذه الاتهامات.

إلى جانب التحديات المادية، تُعاني خدمات الحماية للناجيات من العنف الجنسي من نقص الموارد؛ فغياب مرافق المياه والحمامات يجبر النساء على الخروج ليلًا بحثًا عن أماكن آمنة، ما يزيد من تعرضهن لاعتداءات جديدة داخل الأراضي التشادية.

كما أن القصف الجوي بطائرات مسيّرة للقرى الحدودية يفاقم الوضع الأمني، حيث سقط ضحايا مدنيون وأصبح تقديم الرعاية الطبية الأساسية أمراً غير مستدام.

آفاق مستقبلية وإجراءات مقترحة

تُظهر المعطيات أن الأزمة في شرق تشاد تستدعي استجابة دولية عاجلة لتغطية الفجوة التمويلية البالغة٤٢٨ مليون دولار، وإعادة توسيع حصص الغذاء إلى المستويات المقررة سلفاً. كما يُنصح بتعزيز مرافق المياه والصرف الصحي لتقليل مخاطر انتشار الأمراض، وتوفير مراكز حماية متخصصة للنساء الناجيات من العنف.

في ظل التهديدات الأمنية المستمرة، يلزم تنسيق أكثر فعالية بين الوكالات الإنسانية والقوات الأمنية التشادية لضمان وصول المساعدات إلى المستفيدين دون عوائق. إذا ما تم تفعيل هذه الإجراءات، قد يتحول ما هو الآن «جحيم العطش والجوع» إلى مرحلة استقرار مؤقتة تسمح للنازحين بإعادة بناء حياتهم بكرامة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في باريس وتسجيل 410 آلاف مشارك في احتجاجات فرنسا
أخبار عامة

مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في باريس وتسجيل 410 آلاف مشارك في احتجاجات فرنسا

٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦

اندلعت اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين في العاصمة الفرنسية خلال مسيرة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور التعليم، وسجلت وزارة الداخلية مشاركة 410 آلاف شخص في جميع أنحاء البلاد، منها 110 آلاف في باريس، مع نشر 70 ألف شرطٍ

فيديو يسلط الضوء على طبيب عظام مصري مشرد في شوارع الحديدة يثير تعاطفاً واسعاً
أخبار عامة

فيديو يسلط الضوء على طبيب عظام مصري مشرد في شوارع الحديدة يثير تعاطفاً واسعاً

٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦

مقطع على إنستغرام جمع أكثر من مليون ونصف مشاهدة يوثق حالة طبيب عظام من مصر يعيش مشرداً في الحديدة، ويظهر جهود الناشط اليمني محمد يحيى لتقديم العون وإطلاق مناشدة للعثور عليه وإعادته إلى بلده.

ترامب يطلب من وزارة العدل رفع دعوى لمنع تصديق نتائج انتخابات ألاسكا إذا خسر السناتور الجمهوري
أخبار عامة

ترامب يطلب من وزارة العدل رفع دعوى لمنع تصديق نتائج انتخابات ألاسكا إذا خسر السناتور الجمهوري

٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦

الرئيس دونالد ترامب أمر وزارة العدل بتقديم دعوى قضائية لوقف المصادقة على نتائج انتخابات مجلس الشيوخ بألاسكا إذا خسر السناتور دان سوليفان، مستنداً إلى احتمال ارتباك الناخبين بين اسمين متشابهين.

مذكرة استخباراتية أمريكية تحذر من مخططات إيرانية متقدمة لاغتيال مسؤولين وتقلص البعثات الدبلوماسية
أخبار عامة

مذكرة استخباراتية أمريكية تحذر من مخططات إيرانية متقدمة لاغتيال مسؤولين وتقلص البعثات الدبلوماسية

٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦

أفادت مذكرة استخباراتية أمريكية صادرة في 23 أكتوبر أن إيران تجهز عمليات اغتيال متقدمة ضد مسؤولين أمريكيين في الشرق الأوسط وخارجه، ما دفع واشنطن إلى رفع حالة التأهب وتقليص طواقم سفاراتها في عدة عواصم عربية.

أوروبا تسعى لتحديد ممثليها في مفاوضات أوكرانيا بينما تستعد ثلاثية واشنطن‑كييف‑موسكو للانطلاق
أخبار عامة

أوروبا تسعى لتحديد ممثليها في مفاوضات أوكرانيا بينما تستعد ثلاثية واشنطن‑كييف‑موسكو للانطلاق

٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦

تتزايد الإشارات إلى استئناف محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا، وتبحث العواصم الأوروبية عن صيغة موحدة لتمثيلها، مع طرح أسماء مرشحين محتملين لتولي مهمة التفاوض مع بوتين.