---
slug: "b2ysk1"
title: "استنساخ 17 أيار أم جدول الانسحاب؟ انقسام لبناني حول وعود واشنطن الأمنية"
excerpt: "يتصاعد الانقسام في لبنان بين مؤيدي الوعود الأمريكية ومشاككيها بعد تحركات **الجيش اللبناني** في بلدة **فرون** وتقدم مفاوضات **اتفاق الإطار**؛ ما هو مستقبل الانسحاب الإسرائيلي؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/3e54fff719ac5988.webp"
readTime: 3
---

## تصاعد التحركات الميدانية للجيش اللبناني في فرون  

في ساحة جنوب لبنان، وبالتحديد في بلدة **فرون** الحدودية، كثفت **الجيش اللبناني** نشاطه اليومي عبر نشر دوريات مستمرة وإقامة حواجز عسكرية متتابعة. جاء ذلك في إطار المنطقة التجريبية الثانية التي حددها **اتفاق الإطار** الموقع في 26 يونيو/حزيران الماضي، حيث يُعَدّ فرون نقطة الانطلاق لتطبيق أي ترتيبات أمنية مستقبلية.  

المراسل إيهاب العقدي من الجزيرة لاحظ أن القوات اللبنانية حافظت على وجودها في آخر نقطة للجيش داخل البلدة، ما يعكس تصعيداً ميدانياً يتزامن مع الجولة السادسة من مفاوضات روما التي تُعنى بتحديد آلية الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.  

## خلفية المفاوضات الأمريكية وإطار الانسحاب  

تحت رعاية **الولايات المتحدة**، يُسعى إلى تنفيذ **اتفاق الإطار** الذي ينص على انسحاب إسرائيلي متدرج يبدأ من منطقتين تجريبيتين في الجنوب اللبناني. يهدف الإطار إلى إيقاف التوسع الإقليمي لإسرائيل وتخفيف الضغوط على القوافل اللبنانية، لكنه يواجه معارضة داخلية حادة.  

الزيارة المرتقبة للرئيس اللبناني **جوزيف عون** إلى واشنطن، واللقاء المرتقب مع نظيره الأمريكي **دونالد ترامب**، يُعَدّان من أبرز المحاور التي قد تُحدِّد **جدولاً زمنياً للانسحابات** من باقي المناطق. يعتقد بعض المحللين أن هذه الزيارة قد تُسهم في إرساء آلية تنفيذية واضحة، في حين يحذر آخرون من أن الشروط الأمريكية قد تُربط الانسحاب بتسليم سلاح **حزب الله** في شمال نهر الليطاني.  

## آراء المحللين المتباينة حول المسار الأمني  

### تحليل يوسف دياب  

يشير المحلل السياسي **يوسف دياب** إلى أن زيارة **جوزيف عون** إلى واشنطن قد تكون خطوة حاسمة لتحديد **جدول زمني للانسحابات** الإسرائيلية. ومع ذلك، يحذر دياب من أن المرحلة المقبلة ستتطلب اختباراً صعباً: هل ستفرض **الولايات المتحدة** شروطاً تُلزم لبنان بتسليم سلاح **حزب الله** مقابل الانسحاب؟  

### تشكيك توفيق شومان  

على الجانب الآخر، يطرح المحلل **توفيق شومان** نظرةً أكثر تشكيكاً، معتبرًا أن **اتفاق الإطار** قد يكون مجرد **استنساخ** لاتفاقية **17 مايو** التي وُضعت عقب الاجتياح الإسرائيلي للبلاد عام 1982. يذكر شومان أن اتفاقية **17 مايو** التي وُقعت في 17 مايو/أيار 1983، رغم إقرارها من قبل مجلس النواب اللبناني، أُلغيت عام 1984 بسبب رفض فئات سياسية واسعة. ويعزو شومان إلى أن الاعتماد على الوعود الأمريكية قد لا يتحول إلى “سياق عملي” على الأرض.  

## موقف حزب الله وتحديات ميدانية  

يُظهر **حزب الله** رفضاً قاطعاً لأي ترتيبات تشمل مناطق شمال نهر الليطاني، مؤكدًا أن أي مفاوضات مباشرة تُستثنى من مشاركته. يصف الحزب التنازلات التي قدمها الجانب اللبناني الرسمي بأنها “مجانية” ولا تعكس أي تقدم حقيقي في مسار التفاوض.  

من الناحية الميدانية، تستمر القوات الإسرائيلية في تنفيذ غارات جوية وتفجيرات في جنوب لبنان، رغم تراجع وتيرة المواجهات منذ يونيو/حزيران الماضي. تُظهر تقارير ميدانية أن إسرائيل توغلت إلى ما يزيد عن 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية خلال العدوان الحالي، مستهدفة مواقع استراتيجية مثل وادي الحجير وجسر قعقعية.  

## آفاق المستقبل والجدول الزمني للانسحاب  

مع انتظار لبنان لاجتماع عسكري تكميلي برعاية أمريكية لتحديد آلية التنفيذ للمناطق التجريبية، يظل السؤال الأبرز هو ما إذا ستحقق الوعود الأمريكية نتائج ملموسة أم ستبقى مجرد تصريحات. يواصل **جوزيف عون** سعيه لتعزيز الموقف التفاوضي من خلال زيارته المتوقعة إلى واشنطن، في ظل انقسام داخلي حاد بين مؤيدي المساومة على الوعود الأمريكية ومشاككيها.  

إن استمرار التوترات في جنوب لبنان، إلى جانب التحديات الإقليمية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، قد يدفع الطرفين إلى إعادة تقييم مسار الاتفاقيات الأمنية. وفي ضوء التطورات الأخيرة، من المرجح أن تُعقد جلسات إضافية في روما لتحديد تفاصيل أكثر دقة حول **الانسحاب الإسرائيلي** وتوزيع المسؤوليات الأمنية بين الأطراف.  

**المستقبل القريب** قد يحمل إما تنفيذ جزئي للاتفاق أو تصعيد جديد إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في تحقيق توازن يرضي جميع الفاعلين، ما سيؤثر بصورة مباشرة على استقرار جنوب لبنان وأمنه الإقليمي.
