---
slug: "b2p1u1"
title: "سوريا تُطلق خطة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب"
excerpt: "في دمشق، أطلقت سوريا اليوم الخطة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لتقوية النظام المالي وإخراج البلاد من القائمة الرمادية."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/17dc4fa927cada90.webp"
readTime: 4
---

## إطلاق الخطة الوطنية في دمشق  

أعلنت **سوريا** اليوم الثلاثاء عن إطلاق **الخطة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب** خلال ورشة تشاورية نظمت في فندق الداما روز بالعاصمة دمشق، بحضور وزراء داخلية، عدل، مالية، اقتصاد وصناعة، واتصالات، إضافة إلى ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا. جاء الحدث في إطار الجهود المتواصلة لتقوية البنية المؤسسية والمالية ومواكبة المتطلبات الدولية الصارمة.

## مشاركة وزارية رفيعة المستوى  

شهدت الجلسة حضور **وزير الداخلية أنس خطاب**، **وزير العدل مظهر الويس**، **وزير المالية محمد يسر برنية**، **وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار**، و**وزير الاتصالات عبد السلام هيكل**. كما كان **رئيس هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب صفوت رسلان**، وممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا **روحي الأفغاني** من بين المتحدثين الرئيسيين.

## كلمة رئيس الهيئة وتأكيد الرؤية الوطنية  

افتتح **صفوت رسلان** كلمته مؤكدًا أن إعداد هذه الخطة لا يقتصر على صياغة وثيقة إجرائية، بل يمثل فرصة لتجسيد **رؤية وطنية مشتركة** وتوحيد الجهود بين جميع الجهات المختصة. وأشار إلى أن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أصبحت اليوم **ركنًا أساسيًا من أركان الاستقرار الاقتصادي والمالي**، وأنها عنصر حاسم في تعزيز نزاهة النظام المالي وإرساء الثقة بالمؤسسات، ما يخلق بيئة جاذبة للاستثمار والتنمية المستدامة.

## التزام سوريا بالمعايير الدولية  

أكد **رسلان** أن سوريا تسعى لتحديث منظومتها الوطنية بما يتماشى مع **توصيات مجموعة العمل المالي** (FATF) ومعايير مكافحة الجرائم المالية الدولية، مع مراعاة الأولويات الوطنية والخصوصية المؤسسية. وأوضح أن الحكومة تعمل على إكمال الإصلاحات التشريعية والمؤسسية والفنية، وتعزيز فعالية منظومة المكافحة، بهدف الخروج من **القائمة الرمادية** في أقرب وقت ممكن من خلال تنفيذ فعال وتعاون وثيق بين جميع الجهات الوطنية.

## تصريحات ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي  

ألقى **روحي الأفغاني** كلمة أشار فيها إلى أن الخطة تُعَدّ جزءًا من **أولويات سوريا الجديدة** بعد أكثر من عقد من العزلة المالية، حيث شهدت الفترة الأخيرة تخفيفًا تدريجيًا للعديد من العقوبات الدولية وعودة متزايدة للاستثمارات والتجارة. وأوضح أن الإطار الجديد سيعيد توجيه التدفقات المالية تدريجيًا إلى القنوات الرسمية، ما يعزز **نظم مالية شفافة** تحظى بثقة دولية وتدعم مسار الخروج من القائمة الرمادية.

## دور وزارة العدل في مكافحة الجرائم المالية  

في كلمته، شدد **مظهر الويس** على أن وزارة العدل تُعطي ملف جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب أولوية قصوى، معتبرًا إياه جزءًا أساسيًا من جهود ترسيخ سيادة القانون وتعزيز النزاهة وحماية الاقتصاد الوطني. وأوضح أن مكافحة هذه الجرائم لا تقتصر على مسؤولية دولة واحدة، بل تتطلب **شراكة دولية فاعلة** تقوم على الثقة المتبادلة وتبادل الخبرات.

## دور وزارة الداخلية في التنفيذ الميداني  

أوضح **أنس خطاب** أن جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الدول، لما لها من تأثير مباشر على الأمن والاستقرار. وأشار إلى أن وزارة الداخلية تلعب دورًا محوريًا في المنظومة الوطنية عبر إنفاذ القانون، وكشف الجرائم المالية، وملاحقة الشبكات الإجرامية، وتطوير آليات جمع وتحريك المعلومات، مع تعزيز التنسيق المستمر مع هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والسلطات القضائية.

## أهمية الجانب المالي والاقتصادي  

أكد **محمد يسر برنية** أن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة حماية الاقتصاد الوطني، ولا تقتصر على الجانب الرقابي أو المصرفي فحسب، بل ترتبط بسلامة النظام المالي وثقة المستثمرين واستقرار بيئة الأعمال. وأضاف أن تعزيز القدرات الفنية والرقابية يساهم في تحسين صورة سوريا المالية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

## دور وزارة الاقتصاد والصناعة في الإطار التشريعي  

وأشار **محمد نضال الشعار** إلى أن تطوير المنظومة الوطنية يتطلب وجود **إطار قانوني متكامل** يشمل التدابير الوقائية والعقوبات والتعاون الدولي. وأوضح أن تعزيز استقلالية وحدة الاستخبارات المالية وتزويدها بالآليات التقنية اللازمة لاستقبال وتحديد تقارير العمليات المشبوهة وربطها إلكترونيًا بالجهات الرقابية والقضائية سيعزز من فعالية مكافحة الجرائم المالية.

## خلفية تاريخية وإطار دولي  

تُعَدّ **قائمة الرمادية** التي أدرجت سوريا فيها نتيجة لتقارير مجموعة العمل المالي التي أظهرت وجود ثغرات في نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وعلى مدار السنوات الأخيرة، عملت الحكومة على إبرام اتفاقيات تعاون مع دول إقليمية وعالمية، وإطلاق عدد من القوانين التي تستهدف إغلاق الفجوات القانونية وتطبيق معايير الشفافية المالية. وقد ساهم ذلك في خفض عدد العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد، ما أتاح المجال لتطبيق **الإستراتيجية** الجديدة بصورة أكثر فاعلية.

## توقعات المستقبل وخطوات التنفيذ  

تسعى الجهات المعنية إلى وضع **آلية متابعة وتقييم** دورية لضمان تنفيذ الخطة وفق الجداول الزمنية المحددة، مع إعداد تقارير دورية تُرفع إلى مجلس الوزراء والهيئات الدولية المختصة. ومن المتوقع أن تُطلق وحدات متخصصة لتدريب الكوادر الوطنية على تقنيات التحليل المالي ومكافحة التمويل غير المشروع، بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع المنصات الدولية لتبادل المعلومات.

## ختامًا: نحو نظام مالي أكثر شفافية  

تُظهر هذه الخطوة الجريئة من **سوريا** التزامًا واضحًا بإعادة بناء الثقة في النظام المالي الوطني، وتؤكد رغبة الدولة في الانضمام إلى المجتمع الدولي وفق معايير الشفافية ومكافحة الجرائم المالية. ومع استمرار الدعم الفني والمالي من **برنامج الأمم المتحدة الإنمائي** والشركاء الدوليين، يتوقع أن تشهد الساحة الاقتصادية السورية تحسنًا ملحوظًا في جذب الاستثمارات وتوسيع قاعدة الأعمال، ما يضع أسسًا قوية للنمو المستدام في السنوات القادمة.
