---
slug: "az140"
title: "لقاء ترامب والأسد الرابع خلال قمة الناتو.. ما الدوافع؟"
excerpt: "يتوجس المراقبون من لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره السوري بشار الأسد على هامش قمة الناتو في أنقرة. ما الدور المطلوب لسوريا في التوازن الإقليمي؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/cade551cb624ed73.webp"
readTime: 3
---

في سابقة تُعد من أبرز لقاءات القمة الأمنية التي تجمع القوة الاقتصادية الأولى بالعالم مع دولة تشهد توترات داخلية، يلتقي **الرئيس الأمريكي دونالد ترامب** و**الرئيس السوري بشار الأسد**، للمرة الرابعة منذ عودة العلاقات بين البلدين، على هامش قمة حلف الناتو في أنقرة يوم الأربعاء 8 يوليو/تموز 2026. وتأتي هذه الزيارة في ظل تغيرات كبرى تشهدها الساحة الإقليمية، إذ تسعى واشنطن إلى تعزيز التوازنات في الشرق الأوسط عبر تضييق الفجوة مع دمشق.  

### لقاء يعكس تحولات ميدانية  
أكدت المتحدثة المساعدة باسم البيت الأبيض، **أنا كيلي**، في مؤتمر صحافي عبر الهاتف يوم الأحد الماضي، أن المباحثات ستنعقد بعد ظهر الأربعاء، وفق تقارير وكالة فرانس برس. وعلقت على اللقاء **الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات، لقاء مكي**، مشيرة إلى أنه "يُعد محطة إستراتيجية لتأكيد دور سوريا في منع تفاقم الوضع الداخلي في لبنان، مع الحفاظ على حضورها كدولة مركزية في المنطقة". وأضاف مكي: "سوريا تدرك أنها لا يمكن أن تتجاهل ما يجري في محيطها، خاصة مع اتساع ساحات النزاعات في الشرق الأوسط".  

من جانبه، أوضح **نيكولاس ويليامز**، مسؤول سابق في الناتو، أن زيارة الأسد إلى أنقرة "تمثل تحولاً تاريخياً في السياسة السورية"، مضيفاً أن اللقاءات على هامش القمة "تعكس تصحيحاً لدور سوريا في الهياكل الأمنية الغربية التي تسعى إلى تحقيق استقرار إقليمي متبادل".  

### مسار العلاقات: من العداء إلى التفاهم  
يُعد هذا اللقاء الرابع بين ترامب والأسد منذ عودة العلاقات بين البلدين بعد سقوط نظام الأسد في عام 2024. وبدأ هذا المسار في 14 مايو/أيار 2025، حين التقى الرئيسان في الرياض على هامش قمة خليجية-أمريكية، بحضور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبر الفيديو.  

تلا ذلك لقاء ثانٍ على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سبتمبر/أيلول 2025، ثم زيارة تاريخية قام بها الأسد إلى واشنطن في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. وكانت هذه الزيارة الأولى لرئيس سوري إلى الولايات المتحدة منذ استقلال سوريا عام 1946، وسبقها بأسابيع إزالة اسم الأسد من قوائم الإرهاب الأمريكية والدولية.  

### مخاوف من نتائج غير متوقعة  
رغم التفاؤل بتحقيق تقدم في العلاقات، لا تزال هناك مخاوف من احتمالات التوتر. إذ أعرب الباحث مكي عن قلقه من أن "الانفتاح الأمريكي على سوريا قد يُستخدم كوسيلة ضغط على الجماعات المعارضة داخل البلاد"، مضيفاً أن "الدور الإيجابي الذي ترغب واشنطن به لدمشق يعتمد على قدرة الأخيرة على التحكم في الملفات الحساسة، خاصة في لبنان".  

وأشار ويليامز إلى أن الناتو يراقب باهتمام "كيف تتعامل سوريا مع توازنات جديدة تفرضها مصالح دولية متباينة"، موضحاً أن "الناتو يدعم أي خطوة تُقلل من تأجيج النزاعات في الشرق الأوسط".  

### ماذا بعد القمة؟  
من المتوقع أن تشمل مباحثات ترامب والأسد مناقشة المسائل الإنسانية والاقتصادية، إلى جانب التنسيق الأمني في مواجهة تنظيمات متطرفة. كما قد تتناول المباحثات دور سوريا في دعم الاستقرار في لبنان، الذي يُعتبر "المنطقة الحساسة" بالنسبة لواشنطن.  

وأكد مراقبون أن هذا اللقاء ليس مجرد لقاء دبلوماسي، بل "خطوة في مسار إعادة تشكيل الخارطة الإقليمية"، خاصة مع تزايد التوترات بين إيران ودول الخليج. وربما تكون أنقرة، التي تستضيف القمة، حسّاسة لدورها كجسر بين دمشق وواشنطن، في ظل علاقاتها المتأججة مع طهران.  

في النهاية، يُنظر إلى لقاء ترامب والأسد كمؤشر على تغيرات جذرية في السياسة الدولية، حيث تسعى الدول الكبرى إلى تجنب الصراعات المباشرة عبر تضييق الفجوات مع الأطراف المتنازعة.
