---
slug: "aywpip"
title: "السمامة السوداء: الطائر الذي يطير، يأكل، يشرب وينام لساعات طويلة"
excerpt: "تتجول السمامة السوداء في السماء لأكثر من 99٪ من الوقت، وتتكشف أسرار طيرانها، غذائها، شربها، نومها في الجو. اكتشف العلماء كيف يعيش في الجو."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/4783073fab4ef2bc.webp"
readTime: 3
---

## السمامة السوداء: الطائر الذي يطير، يأكل، يشرب وينام لساعات طويلة  

في دراسة شاملة نشرت في عام 2016 في مجلة *كارنت بيولوجي*، أظهر باحثون من **جامعة لوند السويدية** أن السمامة السوداء تقضي أكثر من **99٪** من وقتها في الجو خلال فترة عدم التكاثر التي تمتد نحو عشرة أشهر. هذا البحث، الذي استخدم أجهزة قياس دقيقة مزودة بمقاييس تسارع ومستشعر ضوئي، كشف أن بعض الأفراد لم يهبطوا مطلقًا خلال هذه الفترة، مما يجعلها أحد أكثر الكائنات تطورًا في الطيران المستمر.  

## سلوك الطيران الفريد للسمامة السوداء  

تُعتبر السمامة السوداء مثالًا على “سادة الهواء” كما وصفها **الجمعية الملكية لحماية الطيور في بريطانيا**، إذ تقضي حياتها في الطيران، وتهبط فقط عند وقت التعشيش. في موسم التكاثر، تعود إلى شقوق المباني أو التجاويف، وتضع عادة بيضتين أو ثلاثًا، وتنتج حضنة واحدة في الموسم. خلال باقي السنة، تتبع مسارات هجرة طويلة عبر مسار أفريقي-أوروبي، وتقدر أعدادها العالمية بعشرات الملايين، رغم تراجعاتها في بعض المناطق بسبب فقدان مواقع التعشيش الحضرية.  

## طيرانها الفريد: الاقتصاد والسرعة  

يُصمم جسم السمامة السوداء خصيصًا لهذا الغرض: جسم انسيابي، أجنحة طويلة ضيقة على شكل منجل، رأس مسطح يحدّ من مقاومة الهواء، وأرجل قصيرة تساعد على التشبث بالجدران. لا ترفرف هذه الطيور بشكل عشوائي؛ بل تتنقل بين الرفرفة والانزلاق، مستغلة التيارات الهوائية الصاعدة. وفقًا لدراسة في *السمامة الشائعة*، يُظهر الطيران الممزوج بالانزلاق كفاءة طيران عالية، ما يتيح لها الحفاظ على طاقة منخفضة أثناء الرحلات الطويلة.  

## غذاؤها: صيد في الجو  

تُعد السمامة السوداء من آكلات الحشرات الهوائية، تصطاد ما يُعرف بـ “العوالق الهوائية” – حشرات صغيرة وعناكب دقيقة تحملها التيارات. لا تحتاج إلى الهبوط للبحث عن وجبة، إذ تتحرك المائدة نفسها في الهواء. عندما تتدهور الظروف الجوية، تستطيع التحرك لمسافات طويلة بحثًا عن تجمعات حشرات أو طقس أكثر ملاءمة، بدلاً من الإقامة في موقع أرضي محدد.  

## شربها في الجو  

يُظهر البحث المنشور في *جورنال أوف إكسبرمنتال بيولوجي* أن السمامة تتقن شرب الماء بطريقة “مسرحية دقيقة”. تنخفض إلى سطح الماء، تلامسها بمنقارها أو تستقطف رشفة، ثم ترتفع مجددًا وهي طائرة. تُظهر التجارب أن الطائر لا يسبح في الماء بأقصى سرعات، بل يخفّف من طاقته قبل اللمس، كأنها تكبح نفسها هوائيًا لتقليل خطر الاصطدام أو السقوط.  

## نومها: سر الغموض  

حتى الآن، لا يعرف العلماء كيف ينام السمامة السوداء وهي تحلق. يُفترض أن نشاط دماغها ينخفض أثناء فترات الانزلاق الطويلة، كما لو كان في حالة “نوم جزئي”. دراسة في *أنيمال بيهيفيور* رصدت أن السمامات ترتبط بحركة الشمس، حيث تصعد في الغسق والفجر إلى ارتفاعات قد تصل إلى **2.5 كيلومتر**. يعتقد العلماء أن هذه الارتفاعات تساعد في النوم، أو قراءة إشارات الضوء، أو استكشاف حالة الغلاف الجوي، أو توسيع مجال الرؤية للملاحة والطقس.  

## التهديدات والجهود الحفظية  

مع تراجع مواقع التعشيش الحضرية، يواجه عدد السمامات انخفاضًا في بعض المناطق. تعمل **الجمعية الملكية لحماية الطيور في بريطانيا** مع مؤسسات دولية على حجز شقوق المباني وتوفير مساحات تعشيش بديلة، بالإضافة إلى نشر برامج توعية حول أهمية الحفاظ على البيئة الحضرية.  

## مستقبل البحث والآفاق  

تُظهر هذه الدراسات أن السمامة السوداء ليست مجرد طائر عادي، بل نموذجًا للذكاء الحيواني في استغلال الموارد الجوية. يُتوقع أن تستمر الأبحاث في تحليل أنماط طيرانها، وقياس استهلاكها للطاقة، وفهم آليات النوم في الجو. إن فهم هذه الآليات قد يلهم تطبيقات تقنية في مجال الطيران المستدام، وتطوير أنظمة نقل خفيفة الوزن تعتمد على مبادئ الطيران الفعال.
