---
slug: "awazf0"
title: "بوتين يعيد بناء نفوذه العالمي رغم العقوبات"
excerpt: "كيف نجح الرئيس الروسي في تحقيق نفوذه رغم الحرب في أوكرانيا والضغوط الغربية؟ ما هي الإستراتيجية التي يتبعها بوتين لتحقيق أهدافه؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/56b69a561c2b4208.webp"
readTime: 2
---

بعد أكثر من 4 سنوات على الحرب الروسية على أوكرانيا، أظهرت موسكو قدرة كبيرة على التكيف مع الواقع الجديد وتحقيق نفوذها رغم العقوبات الغربية. ويعود الفضل في ذلك إلى **الرئيس الروسي فلاديمير بوتين**، الذي يعتبر أن نتيجة الحرب على أوكرانيا ستحدد مكانة بلاده الدولية.

## إعادة التوجيه نحو دول الجنوب العالمي

أدركت موسكو مبكرا أن الحرب ستكون طويلة، ولذلك سعت إلى تعويض خسارة الأسواق والعلاقات الأوروبية بتعزيز حضورها في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. واستفادت من رغبة كثير من الدول في الحفاظ على علاقات متوازنة مع كل من روسيا والغرب، بدلا من الانحياز إلى أحد الطرفين. وقد بسطت موسكو نفوذها الاقتصادي في أفريقيا وكثفت حملاتها الإعلامية هناك، وروجت لنفسها باعتبارها شريكا مناهضا لـ"الاستعمار الجديد".

## الدبلوماسية الروسية داخل الأمم المتحدة

واستمرت الدبلوماسية الروسية في نشاطها داخل الأمم المتحدة وتجمع "**بريكس**"، حيث استثمر الكرملين في تنظيم فعاليات سياسية وثقافية ورياضية لإظهار أنه لا يزال قوة دولية مؤثرة رغم العقوبات الغربية. وقد استفادت موسكو أيضا من إرثها التاريخي في بعض الدول، مثل **جنوب أفريقيا**، حيث ما تزال قطاعات واسعة من النخبة السياسية تنظر بإيجابية إلى الدعم السوفياتي السابق لحركات التحرر.

## إستراتيجية بوتين

وتعتقد **الباحثة هانا نوت** أن بوتين يعتقد أن نتيجة الحرب على أوكرانيا ستحدد مكانة بلاده الدولية، ولذلك يواصل الرهان على أن خصومه الغربيين سيفقدون صبرهم قبل أن تفقده موسكو. وترى نوت أن إستراتيجية بوتين تقوم على الصمود أكثر من تحقيق انتصار سريع، مستندا إلى شبكة عالمية من الشركاء والمصالح التي حالت دون عزل روسيا بالكامل.

## تقييم النفوذ الروسي

على الرغم من أن النفوذ الروسي ليس بلا حدود، إلا أن الحرب أثارت ردود فعل معاكسة في دول كانت تقليديا ضمن دائرة النفوذ الروسي. ففي **كازاخستان**، تصاعدت الدعوات إلى تعزيز الهوية الوطنية وتقليص الاعتماد على اللغة والثقافة الروسيتين، خوفا من تكرار السيناريو الأوكراني. وأما في **أرمينيا**، فقد تراجعت الثقة بموسكو بعد عجزها عن حماية حليفها التقليدي خلال سيطرة **أذربيجان** على إقليم **ناغورنو كاراباخ**.

## التطورات المستقبلية

ورغم الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها روسيا، وتزايد الضغوط الاقتصادية، واتساع نطاق الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، تؤكد نوت أن بوتين يعتقد أن نتيجة الحرب ستحدد مكانة بلاده الدولية. ويتعين على المراقبين متابعة التطورات المستقبلية في هذا الصراع، خاصة مع استمرار الانقسام الدولي وتراجع الدعم الغربي لأوكرانيا. وسيظل السؤال مطروحا حول ما إذا كانت إستراتيجية بوتين ستنجح في تحقيق أهدافه، أم أن الحرب ستتخذ منحى جديدا يغير المعادلة الدولية.
