فيروس هانتا على متن سفينة هونديوس: تركيا تتخذ إجراءات وقائية

هونديوس وظهورفيروس هانتا بين الركاب
أعلنتوزارة الصحة التركية في صباح اليوم الثاني من شهر أيار/مايو ٢٠٢٦ أن جميع الاختبارات التي أجرتها للخمسة مواطنين الأتراك الذين كانوا على متن سفينةهونديوس أظهرت نتيجة سلبية لفيروسهانتا، مع استمرار مراقبتهم في حجر صحي. جاء ذلك بعد أن أُبلغتمنظمة الصحة العالمية عن ظهور أعراض تنفسية حادة بين ركاب السفينة التي كانت تشق طريقها من الأرجنتين إلى هولندا، ما أدى إلى عزل ١٤٧ راكباً وطاقماً من ٢٣ دولة.
تفصيل الحادث على متن السفينة
منذ إقلاعهونديوس في بداية شهر أيار، بدأت حالات مرضية تتصاعد بين الركاب، ما دفع القبطان إلى إبلاغمنظمة الصحة العالمية في الثاني من أيار بوجود مجموعة من الأعراض التنفسية الحادة. خلال ٤١ يوماً من الإقلاع، تم تأكيد إصابة سبعة ركاب بفيروسهانتا، وأسفرت إصابة ثلاثة منهم عن الوفاة. تم توثيق مشاهد طواقم العزل وبدلات الحماية، ما أعاد إلى الأذهان صور تفشي جائحة كورونا قبل أكثر من خمس سنوات.
رد فعل السلطات التركية
أعلنتوزارة الصحة التركية عن إجلاء الخمسة مواطنين الأتراك الذين كانوا على متن السفينة، مؤكدة أن نتائج اختباراتهم جاءت سلبية، وأنهم سيظلون تحت المتابعة الطبية الدقيقة. وأضافت الوزارة أن جميع الإجراءات الوقائية والعزلية التي تم اتخاذها تتماشى مع بروتوكولات الصحة العامة المتبعة دولياً لمواجهة الفيروسات النادرة.
آراء الخبراء حول قدرة الفيروس على الانتشار
قامتميلتم تاشباكان، رئيسة جمعية اختصاصيي الأمراض المعدية والأحياء الدقيقة السريرية في تركيا، بتأكيد أنفيروس هانتا لا يمتلك القدرة على التسبب في جائحة شبيهة بـكوفيد‑١٩. وأوضحت أن الفيروس لا ينتقل عبر الهواء أو الرذاذ، بل ينتقل من خلال الغبار أو فضلات القوارض المصابة.
من جهته، أشارسميح تارين، خبير التكنولوجيا الحيوية وعلم الفيروسات، إلى أن الفيروس أكثر فتكا منكوفيد‑١٩ من حيث معدل الوفيات، لكنه أقل قدرة على الانتشار بين البشر. وأوضح أن نسبة الوفيات لفيروسهانتا تتراوح بين٢٠٪ و٦٠٪ في الأمريكتين، مقارنةً بنسبة تتراوح بين٠.١٪ و١٪ لفيروسكوفيد‑١٩.
مقارنة بين هانتا وكوفيد‑١٩
تؤكدسونغول أوزير، اختصاصية الأمراض المعدية، أن انتقال عدوىفيروس هانتا بين البشر نادر جداً، مما يقلل بشكل كبير من احتمال تفشيه داخل المجتمع مقارنةً بـكوفيد‑١٩. وأشارت إلى أن الفيروس تم رصده في تركيا على فترات متقطعة منذ عام ١٩٩٧، خاصة في منطقة البحر الأسود، إلا أن المتحور المعروف باسمأنديز غير موجود في البلاد.
إجراءات الوقاية والعزل في تركيا
استعرضتأوزير طبيعة الحجر الصحي للمصابين بفيروسهانتا، حيث يتم عزل المرضى في مرافق طبية مجهزة بنظام تهوية قوي، وتُجرى لهم فحوصات دورية لتقييم حالة الفيروس. كما أكدت أن الوقاية الأساسية تكمن في الحفاظ على نظافة الأماكن التي قد تتواجد فيها القوارض، ومكافحتها بفعالية، إلى جانب التهوية الجيدة للبيئات المغلقة.
أشارغولتكين أكيول، اختصاصي طب الطوارئ، إلى ضرورة تجنب الاختلاط مع المصابين وتوجيه المسافرين إلى مراجعة الجهات الصحية فور ظهور أعراض مثل الحمى أو ضيق التنفس بعد السفر.
الفئات الأكثر عرضة للخطر
حددتتاشباكان الفئات الأكثر تعرضاً لخطر العدوى بفيروسهانتا، شملت المزارعين، وعمال الغابات، والجنود، وهواة التخييم، والصيادين، وسكان المناطق الريفية، بالإضافة إلى العاملين في تنظيف المستودعات والحظائر.
مستقبل الفيروس وإمكانية الطفرات
رغم أن الفيروس لا يواجه ضغوطاً انتقائية قوية لتطوير طفرات أكثر عدوى، يبقى السؤال قائماً حول إمكانية اكتساب الفيروس لتغييرات جينية قد تزيد من قدرته على الانتشار أو تزيد من شدته. يعتقدتارين أن احتمال حدوث طفرات خطيرة منخفض، نظراً لطبيعة انتقاله المحدود بين البشر واعتماده الأساسي على القوارض كحامل رئيسي.
الخلاصة وتوقعات المستقبل
بينما تستمر السلطات التركية في مراقبة الحالات وتطبيق إجراءات العزل والوقاية، يبقىفيروس هانتا يمثل تهديداً محلياً أكثر من كونه خطرًا عالميًا. ستستمر الأبحاث لتطوير لقاح فعال، لكن حتى الآن لا يتوفر لقاح معتمد للاستخدام العام. يبقى التركيز على تحسين النظافة العامة ومكافحة القوارض كأفضل سبل الوقاية، مع استعداد الأنظمة الصحية للتعامل مع أي تطورات محتملة للفيروس في المستقبل.





