إسرائيل تعيد فتح معبر رفح وكرم أبو سالم للإنسانية بعد تصعيد مع إيران

إعادة فتح المعبرين في ظل تصعيد إقليمي
أعلنتإسرائيل اليوم الاثنين عن فتحمعبر رفح جزئياً وإعادة تشغيلمعبر كرم أبو سالم لتسليم المساعدات الإنسانية إلىقطاع غزة، بعد أن أغلقتهما الأحد نتيجة تصعيد عسكري معإيران. جاء القرار عبر بيان أصدرته وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية على منصةإكس، مؤكدةً أن الفتح يهدف إلى تخفيف الضغوط الإنسانية المتصاعدة في القطاع.
تفاصيل الإعلان وإجراءات التشغيل
في بيانها، أشارت الوحدة إلى أنمعبر رفح سيستقبل حركة محدودة للأفراد في كلا الاتجاهين، وفقاً للآلية المتبعة قبل إغلاقه. وأوضحت أن تشغيل المعبر سيخضع لطلبي التنسيق المقدمين منمصر ومنظمةالصحة العالمية، ما يعكس التزاماً بالمعايير الأمنية والإنسانية المتفق عليها.
أمامعبر كرم أبو سالم، فقد تم تحديد تاريخ إعادة فتحه اعتباراً من يوم الثلاثاء، حيث سيتسلم شحنات المساعدات بصورة تدريجية وفق تقييم الوضع العملياتي ورفع القيود الأمنية داخل إسرائيل. وتؤكد الوحدة أن جميع الشاحنات ستخضع لتفتيش أمني شامل قبل الدخول إلى القطاع.
خلفية الإغلاق وتأثيره على المساعدات
أغلق الجيش الإسرائيلي جميع المعابر المؤدية إلى غزة يوم الأحد، مشيراً إلى أن الإجراء يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات الأمنية الضرورية عقب هجمات صاروخية إيرانية استهدفت الأراضي الإسرائيلية. وقد صرح المتحدث الرسمي أن "إغلاق المعابر لن يؤثر على الوضع الإنساني في قطاع غزة، إذ إن الكميات الكبيرة من المواد الغذائية التي دخلت منذ بدء وقف إطلاق النار تفوق احتياجات السكان".
هذا التصريح يتعارض مع بياناتمنظمة هيومن رايتس ووتش التي أكدت في مايو الماضي أن البنية الإنسانية في غزة لا تزال مهددة، واتهمت السلطات الإسرائيلية بتقويض خطوط الإمداد الحيوية. وأشارت المنظمة إلى أن عدد الشاحنات الداخلة انخفض من متوسط أسبوعي قدره٤٢٠٠ شاحنة إلى٥٩٠ شاحنة فقط في الأسابيع التي تلت الإغلاق، وفقاً لأرقام التنسيق العسكري الأمريكي المنشورة في صحيفةهآرتس.
نص اتفاق وقف إطلاق النار ومتطلبات المساعدة
وقع الطرفان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٥، والذي نص على إعادة فتحمعبر رفح لحركة الأفراد بالتنسيق معمصر وبموافقة أمنية إسرائيلية، تحت إشراف بعثةالاتحاد الأوروبي. كما تضمن الاتفاق السماح بدخول نحو٦٠٠ شاحنة يومياً تشمل الغذاء، والمعدات الطبية، ومواد الإيواء، والوقود، وغاز الطهي، بالإضافة إلى معدات إصلاح البنية التحتية مثل خطوط المياه والصرف الصحي.
يُعدمعبر كرم أبو سالم أحد المسارات الأساسية لتفتيش الشاحنات قبل دخولها، لكنه تحول إلى أداة ضغط خلال الشهور الماضية، حيث ربطت إسرائيل فتحه بمتطلبات سياسية وأمنية متقلبة.
الضغوط الدولية وإعادة الفتح الجزئي
أعادتالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الضغط على إسرائيل لإعادة فتح المعابر، ما أدى إلى فتح جزئي لمعبر كرم أبو سالم في ٣ مارس/آذار، ثم السماح بعبور نصف عدد الشاحنات في أول أيام مايو/أيار. وأفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أن عدد الشاحنات التجارية التي عبرت بين ٤ و١٠ مايو وصل إلى٧٨٩ شاحنة، إلا أن هذا العدد لا يزال أقل من مستويات ما قبل ٢٨ فبراير/شباط، وما يلزم لتلبية احتياجات السكان.
أشارت تقاريرمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن القيود المفروضة على إدخال المولدات، وزيوت المحركات، وقطع الغيار أدت إلى أعطال واسعة في الخدمات الصحية والصرف الصحي، ما أثر سلباً على عمليات إزالة الركام وحركة الفرق الإنسانية.
التحديات المستقبلية وإشارات إلى خطوات قادمة
مع إعادة فتح المعبرين، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت إسرائيل ستستطيع الحفاظ على مستويات تدفق المساعدات المتفق عليها في الاتفاق، خاصةً في ظل استمرار التوترات معإيران والاحتياجات المتزايدة في قطاع غزة. وتؤكد المصادر الفلسطينية أن الاحتلال ارتكب أكثر من٣٠٧٦ خرقاً للاتفاق خلال الأشهر الستة الماضية، مع السماح بدخول٥٠٬٦٣٦ شاحنة فقط من أصل١٣٩٬٢٠٠ شاحنة كان من المفترض أن تدخل وفقاً للمعايير المتفق عليها.
تُظهر البيانات أن نسبة الالتزام بالاتفاق لا تتجاوز٣٦٪، ما يستدعي تحركاً دولياً متسارعاً لضمان استمرارية تدفق الإغاثة. ومن المتوقع أن تواصلبعثة الاتحاد الأوروبي مراقبة عملياتمعبر رفح، في حين قد ترفعالمجتمع الدولي أصواته للمطالبة بفتح كامل للمعابر وتخفيف القيود الأمنية لتجنب تفاقم الأزمة الإنسانية.
إن إعادة فتحمعبر رفح ومعبر كرم أبو سالم قد تشكل خطوة أولى نحو استقرار الوضع الإنساني، لكنها لا تزال تعتمد على التزام جميع الأطراف بالآليات المتفق عليها وتجنب أي تصعيد قد يعرقل تدفق المساعدات إلى أكثر المناطق احتياجاً في غزة.





