خبراء يحذرون من تفاقم أزمة مضيق هرمز وتأجيل التفاوض

تصاعد المخاطر فيأزمة مضيق هرمز وتؤجل التفاوض
في ظل تصاعد التوترات التي تشهدهاأزمة مضيق هرمز في الفترة الأخيرة، حذر مجموعة من الخبراء من احتمال تفاقم الوضع مع تأجيل الجلسات التفاوضية المقررة بين الأطراف المعنية. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها عدد من المتخصصين في السياسة الدولية والإقليمية خلال مقابلاتهم مع وسائل إعلامية مختلفة، مشيرين إلى أن الصراع بين الضغوط الأمريكية وأوراق إيران التفاوضية قد يدفع المنطقة إلى خطر الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
توقعات الخبراء حول تصعيد الأزمة
أشاربيتر روف، الكاتب في مجلة نيوزويك، إلى أن الأزمة لا تظهر أي بوادر للانحسار في القريب العاجل، معتبرًا أنالمضيق يمثل "قضية شائكة لا يمكن حلها بسرعة". وأوضح أن سعيإيران إلى فرض سيطرتها على ممر مائي دولي لا تملك أي سلطة سيادية عليه يخلق توتراً مستمراً معالولايات المتحدة التي تصر على ضمان حرية الملاحة.
من جانبه، أضافروڤ أن تصاعد المشهد يتفاقم مع تأثر اقتصادات دول حليفة لإيران، وعلى رأسهاالصين التي تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني لتلبية احتياجاتها الطاقية. وحذر من أن استمرار إغلاقالمضيق قد يدفعشي جين بينغ إلى مناقشة الملف معدونالد ترامب، ما قد يضعطهران أمام خيار تقديم تنازلات لتجنب فقدان دعمبكين.
الضغط الأمريكي ومصالح الصين
أكدروڤ أنالولايات المتحدة لا تكتفي بالتصريحات، بل تتخذ إجراءات حقيقية للضغط عبر الحصار الاقتصادي والبحري، في محاولة لفرض شروطها علىإيران. وفي المقابل، تسعىالصين إلى الحفاظ على تدفق النفط عبرالمضيق لتأمين احتياجاتها المتزايدة، ما يجعلها طرفًا فاعلًا في الساحة الإقليمية.
المفاوضات المتوقفة وتداعياتها
من جانب آخر، قدمحسن أحمديان، أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة طهران، قراءة مختلفة للملف، معتبرًا أن ما يحدث هو "إعادة ترتيب للأوراق" قبل عودة الجلسات التفاوضية. وأوضح أنواشنطن تمارس ضغوطها عبر الحصار، بينما تستخدمطهران ورقةالمضيق كوسيلة لتعزيز موقفها التفاوضي دون تقديم تنازلات مسبقة.
وأشارأحمديان إلى أن التناقض بين إصرارإيران على ربط فتحالمضيق برفع الحصار، وتمسكالولايات المتحدة بفتح الممر مع استمرار العقوبات، سيستمر إلى أن تنجح الوساطات أو يتجه الوضع نحو مزيد من التصعيد.
البدائل المائية المؤقتة
من منظور ميداني، أوضحمحجوب الزويري، خبير سياسات الشرق الأوسط، أن ما جرى لا يعني فتحالمضيق بالكامل، بل تشغيل مسار بديل بين جزيرتيقشم ولارك بموافقة إيرانية. وأضاف أن هذا الممر المؤقت لا يستوعب جميع السفن، لكنه أتاح "انفراجة محدودة" لبعض الناقلات.
وحذرالزويري من أن منع بعض السفن من العبور عبر المسار التقليدي قد يعكس رغبة إيرانية في فرض استخدام البديل، أو مخاوف من وجود ألغام في الممر القديم. وختم بأن ما يحدث هو مجرد ترتيبات مرحلية بانتظار نتائج المفاوضات المستقبلية.
تعدد مراكز اتخاذ القرار داخل طهران
لفتصالح المطيري، رئيس مركز المدار للدراسات السياسية، إلى تعدد مراكز اتخاذ القرار داخلإيران، حيث تتباين المواقف بين المسؤولين السياسيين والمؤسسة العسكرية. وأوضح أن هذا النمط المتكرر يؤدي إلى صدور تصريحات متناقضة حول فتحالمضيق.
وضعالمطيري أن التصعيد غالبًا ما يتزامن مع اقتراب التوصل إلى اتفاقات، في محاولة لتعزيز الأوراق التفاوضية. واستشهد بتضارب التصريحات الأخيرة، مؤكدًا أن الضغوط الأمريكية بدأت تؤتي أثرها، ما يدفعطهران إلى رفع سقف مطالبها تمهيدًا لصفقة تراها عادلة.
آفاق المستقبل وإمكانية حل الأزمة
يبقىالمضيق رهينة لحسابات سياسية معقدة، لا يمكن حسمها إلا على طاولة المفاوضات أو عبر تدخل دولي فعال. ومع استمرار الضغوط المتبادلة، يظل خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع قائمًا، خاصة مع تداخل ملفات إقليمية أخرى مثلالملف اللبناني وتداعياتها على موازين القوى في المنطقة.
في ظل هذه المعطيات، من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية للوساطات، سواء من قبلالأمم المتحدة أو دول إقليمية ذات مصالح مباشرة، لتجنب تصعيد عسكري قد يهدد الأمن البحري العالمي. يبقى المستقبل معلقًا على قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات وتحقيق حلول وسط تسمح بفتحالمضيق جزئيًا أو كليًا، مع الحفاظ على مصالح جميع الدول المعنية.











