الصين تهدد العالم بضعفها: رؤية أمريكية جديدة

في ظل التكهنات الجيوسياسية المتزايدة حول صعودالصين كقوة عظمى، قدم الكاتب الأمريكيبريت ستيفنز تحليلًا معاكسًا في مقال نشرته صحيفةنيويورك تايمز، حيث أكد أن الخطر الحقيقي الذي تمثلهالصين لا يكمن في قوتها الناشئة، بل في احتمال كونها أكثر هشاشة مما يعتقد جمهور واسع من المراقبين.
تهديد الهشاشة وليس النمو
استهلستيفنز تحليله بتحدي المفهوم السائد الذي يصورالصين كدولة صاعدة تهدد الولايات المتحدة اقتصاديًا وإستراتيجياً. فبدلاً من التركيز على النمو السريع للصين، ربط الكاتب الخطر المفاجئ بها بضعفها الهيكلي، الذي قد يدفعها لاتخاذ قرارات متهورة في محاولة للحفاظ على موقعها. وشدد على أن "الهشاشة الكامنة" في دولة تسيطر عليها الأنظمة المركزة تجعلها خصمًا أكثر خطورة مما يبدو على السطح.
نموذج اقتصادي معرض للفشل
انتقد الكاتب النموذج الصيني تحت قيادة الرئيسشي جين بينغ، الذي يعتمد على تدخلات حكومية مكثفة وخطط صناعية موجهة سياسياً. أشارستيفنز إلى استثماراتشي الضخمة في قطاعات مثلالروبوتات والسيارات الكهربائية والبطاريات، معتبراً أن هذه الاستراتيجية تخلق فجوة بين الطموحات والواقع.
أزمات اقتصادية متعاظمة
برزت في تحليلستيفنز أزمات داخلية تدق ناقوس الخطر فيالصين، منها:
- انفجار فقاعة العقارات وانتشارمدن الأشباح، مما أضعف مدخرات ملايين المواطنين.
- تدهور الميزانية المحلية بسبب ديون بلغت مئات المليارات، تفاقم نتيجة سياسات استثمارية غير مستدامة.
- اختلالات ديموغرافية، منها شيخوخة السكان وتراجع القوى العاملة وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب.
التوازن الهش بين القوة الصلبة والناعمة
أكد الكاتب أنالصين تفتقر إلى التوازن بين "القوة الصلبة" (العسكرية) و"القوة الناعمة" (النفوذ الثقافي والاقتصادي)، مما يجعلها معرضة للمفاجآت السلبية. ولفت إلى أن الدولة تعتمد على "قوة هشة" تبدو قوية ظاهريًا لكنها عاجزة عن التكيف مع التحديات المتغيرة.
المقارنة مع الاتحاد السوفيتي واليابان
أعادستيفنز تحليل النماذج التاريخية، مقارنًاالصين بالاتحاد السوفيتي واليابان، اللتين نُبِّهَتْ بشأن احتمال تفوقها على الولايات المتحدة دون أن تتحقق هذه التوقعات. ورأى أن هذا التاريخ يُظهر أن النموذج المركزي المُهيمن يفشل في مواجهة التنافس الدولي، مقارنة بـ"الحرية السياسية والأسواق المفتوحة" التي تُميز الولايات المتحدة.
تهديد المحافظة على الهيبة
حذر الكاتب من أنشي جين بينغ قد يُلجأ إلى خطوات خطرة لتعويض التراجع المتعاطف، مثلغزو تايوان أومحاصرتها، رغم التكلفة الاقتصادية والسياسية العالية. واقترح مقارنة الوضع بقرارفلاديمير بوتين الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث ربط التراجع المتصور بالمواجهة الجيوسياسية.
مخاطر قمة بكين
في سياق النقاش حول قمة الرئيسدونالد ترمب ورئيسالصين، انتقدستيفنز السياسة الأمريكية الحالية، معتبرًا أنها تجمع بين "التقشف العسكري" تجاه التحالفات و"الغموض" بشأن التزاماتتايوان. وحذر من أن أي صفقة تضمن تقليص الدعم العسكري الأمريكي مقابل تعاون صيني في ملفات مثلإيران أوالمعادن النادرة ستُعتبر "فشلًا استراتيجيًا كبيرًا".
الخلاصة: بين الهشاشة والمواجهة
يختتمستيفنز تحليله بتحذير من أن الضعف الداخلي فيالصين قد يخلق مخاطر عالمية أكبر من تهديد نموها. ودعا إلى اعتماد استراتيجية أمريكية مرنة تجاريًا لكنها صارمة في دعم الحلفاء، مع تجنب التنازلات التي تُضعف الموقف الاستراتيجي.
التحليل يُذكّر بأن التوازن العالمي يعتمد على فهم حقيقة القوة والضعف، وليس على النظرة السطحية للنظام السياسي أو الاقتصادي.





