---
slug: "acq4mj"
title: "إعمار درنة بعد ثلاث سنوات: مشاريع تبني الأمل وتعيد الحياة"
excerpt: "ثلاث سنوات بعد فيضان 2023 المدمر في درنة، تتسارع جهود **إعمار درنة** بمشاريع سكنية، صحية وتعليمية، مع تركيز جديد على الصحة النفسية وتوفير فرص عمل للسكان المتضررين."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/abc0438e1b644d9f.webp"
readTime: 3
---

## بداية جديدة بعد الفاجعة  

بعد ما يقارب **ثلاث سنوات** من الفيضانات التي اجتاحت **درنة** الساحلية شرق ليبيا في سبتمبر/أيلول 2023، بدأت **إعادة إعمار درنة** تتجلى في شبكة من المشاريع الضخمة التي تستهدف إحياء المدينة وإعادة بناء حياة أهاليها. وفقًا للبيانات الرسمية، أسفرت الكارثة عن مقتل **أربعة آلاف** شخص، وتشريد أكثر من **أربعين ألف** نسمة، ما جعل عملية الإعمار أولوية قصوى للسلطات المحلية والجهات الدولية.

## المشاريع القيد التنفيذ  

أعلن مسؤول الإعمار المحلي **عادل بوخسام** أن نسبة إنجاز الأعمال وصلت إلى **ثمانين بالمئة**، شاملةً **3500 شقة** للعائلات النازحة، **تسعة جسور** جديدة، منها **أربعة** تعبر مجرى النهر وتم تحويل بعضها إلى ممشى عام. كما تم إنشاء **محطة تحلية مياه** لتأمين إمدادات صالحة للشرب، بالإضافة إلى **طرق جديدة** تربط الأحياء المتضررة بالمراكز التجارية.  

من الناحية الصحية، افتتح مستشفى حديث بسعة **ست مائة سرير**، يضم أقسامًا متخصصة في الجراحة والطوارئ، إلى جانب مراكز صحية أولية في كل حي. وفي مجال التعليم، شيدت **مدارس جديدة** وعددًا من **الجامعات التقنية** لتلبية احتياجات الشباب الباحثين عن فرص عمل. كما تم إنشاء **ملعب رياضي** و**حدائق عامة** لتوفير مساحات ترفيهية تدعم الصحة النفسية للمجتمع.

## أصوات السكان المتضررين  

تعبّر **أسماء الغزيري**، المقيمة في الخارج والتي تزور درنة بانتظام، عن مزيج من الدهشة والامتنان: «لم أكن أصدق ما تم إنجازه في أقل من ثلاث سنوات، من مستشفيات ومدارس ومساجد وملعب… لكن الفقد لا يزال يطاردنا، ولا بد من التركيز على **الصحة النفسية**».  

من جهته، يوضح **أشرف الطرغي**، مشرف بناء في الثلاثين من عمره، أن فقدان منزله كان أقل ألمًا من فقدان أحبائه: «الكارثة كانت مأساة وهبة من الله في آن واحد، فقد منحنا مدينة جديدة، والحدائق والملاعب ضرورية لتخفيف الصدمة».  

المهندس **أبو قاسم**، الذي فقد أكثر من **خمسة عشر** فردًا من عائلته، يضيف: «لم يكن أحد يتخيل أننا سنعود إلى هذه الأرض، لكن كل حجر نضعه هو بداية جديدة، وروح الفقيد لا تموت عبثًا».  

المصري **عبد الحميد شحاتة**، الذي استقر في درنة عام 2014، يشيد بفرص العمل التي وفرتها المشاريع: «العمالة متوفرة في كل مكان، والإعمار أعاد النشاط الاقتصادي للمدينة».  

## التحديات النفسية والاجتماعية  

تشير الأبحاث المحلية إلى أن **الصدمة النفسية** لا تزال تؤثر على غالبية السكان، خاصةً على الأسر التي فقدت أفرادًا ولم تُعثر جثثهم بعد. وتؤكد **أسماء الغزيري** أن السلطات بحاجة إلى تعزيز برامج الدعم النفسي: «حتى وإن كان الناس يعملون، فإن الجروح العاطفية لا تلتئم بدون رعاية متخصصة».  

تعمل منظمات إغاثية محلية ودولية على إنشاء مراكز استشارات مجانية وتدريب كوادر محلية لتقديم الدعم النفسي، في إطار خطة شاملة تهدف إلى تحسين **الصحة النفسية** إلى جانب البنية التحتية المادية.

## السياق السياسي والإداري  

منذ سيطرة قوات موالية للقائد العسكري **خليفة حفتر** على درنة في عام 2018، أصبحت المدينة تحت سيطرة عائلة حفتر التي تدير معظم شرق ليبيا وجنوبها، بما فيها حقول النفط الحيوية. وتستمر الانقسام بين **الحكومة المعترف بها دوليًا** في العاصمة **طرابلس** وإدارة **الشرق** في بنغازي، ما يعقّد تنسيق جهود الإعمار وتوزيع الموارد.  

على الرغم من هذا الانقسام، يتعاون المسؤولون المحليون مع الهيئات الدولية لتأمين تمويلات ومساعدات إنسانية، مع إظهار شفافية أكبر في تنفيذ المشاريع لتجنب اتهامات الفساد التي اندلعت عقب الفيضانات.

## آفاق المستقبل  

مع اقتراب استكمال معظم المشاريع إلى **نسبة 90٪**، تتطلع درنة إلى مرحلة ما بعد الإعمار حيث سيتحول التركيز إلى **تطوير الاقتصاد المحلي** وتعزيز السياحة البحرية التي كانت مصدر دخل رئيسي قبل الكارثة. كما تخطط السلطات لإنشاء **مركز بحوث لتقنيات تحلية المياه** يهدف إلى تقليل الاعتماد على الموارد الخارجية.  

إن نجاح **إعمار درنة** لا يقتصر على بناء مبانٍ وجسور، بل يتطلب استثمارًا مستدامًا في **الصحة النفسية**، **التعليم**، و**الاقتصاد** لتضمن عدم تكرار مثل هذه الكارثة في المستقبل. ومع استمرار الدعم المحلي والدولي، يبدو أن درنة تستعيد ببطء نبضها، وتخطو خطوات ثابتة نحو مستقبل أكثر أمانًا وازدهارًا.
