---
slug: "aalfkm"
title: "الصين والولايات المتحدة: تحوط استراتيجي في عصر الحرب التجارية"
excerpt: "بكين وواشنطن في مواجهة غير مسبوقة، الصين تتبع سياسة التحوط الإستراتيجي في الحرب على إيران، فهل تستطيع لعب دور الوسيط؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/19366f9f75614a93.webp"
readTime: 3
---

## الصين وسياسة التحوط الإستراتيجي

في ظل الحرب التجارية المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة، يبدو أن بكين قد وضعت حساباتها الإستراتيجية لتجنب المواجهة المباشرة مع واشنطن. في هذا السياق، يرى الباحث **حواس تقية** في دراسة حديثة أن الصين لا تنظر إلى الحرب على إيران باعتبارها أزمة إقليمية فحسب، بل كجزء من معركة كبرى حول من يملك مفاتيح النظام الدولي القادم.

## الموقف الصيني من الحرب على إيران

الموقف الصيني من الحرب على إيران لم يُبنَ على رد فعل مؤقت تجاه الحرب، بل على حسابات طويلة المدى تتعلق بموقع الصين في النظام الدولي، وبالصراع المستقبلي مع الولايات المتحدة، وبأمن الطاقة، وبملف **تايوان** تحديدًا. ولهذا فإن بكين لا تدخل المفاوضات بعقلية "حل الأزمة"، بل بعقلية إدارة التوازنات بما يحقق مصالحها الأبعد.

## تحليل المأزق الأمريكي

الولايات المتحدة لا تتجه إلى الصين من باب المجاملة الدبلوماسية، بل لأنها تدرك أن بكين تمتلك ما لا تمتلكه واشنطن: قنوات ثقة مع **طهران**. فالصين ليست فقط أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، بل شريك سياسي واقتصادي حيوي لطهران، وقد وقفت إلى جانبها خلال الحرب داخل مجلس الأمن وخارجه.

## دور الصين في إدارة الأزمة

لكن السؤال الذي يطرحه **حواس تقية** ليس: هل تستطيع الصين التأثير على إيران؟ بل: ما المقابل الذي يمكن أن يجعل بكين تستعمل هذا النفوذ لمصلحة واشنطن؟ هنا تنقسم التقديرات، فهناك من يرى أن الصين قد تساوم على إيران مقابل مكاسب في **تايوان** والتجارة والتكنولوجيا.

## استراتيجية الصين في المنطقة

أحد المحاور الأكثر حساسية في الدراسة هو مسألة الثقة. ف**إيران**، كما يعرض الباحث، لم تعد ترى في الاتفاقات الأمريكية ضمانة حقيقية بعد انسحاب **ترمب** سابقًا من الاتفاق النووي، ثم استهدافها عسكريًا خلال مراحل التفاوض. ولهذا فإن طهران لا تبحث فقط عن تفاهمات مكتوبة، بل عن أوراق قوة تمنع واشنطن من التراجع مستقبلًا.

## مستقبل العلاقات بين الصين والولايات المتحدة

يرى **حواس تقية** أن الصين قد تقبل لعب دور الشاهد أو الوسيط، لكنها تتحفظ على دور "الضامن" لأي اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران. فأن تكون ضامنًا يعني أن تتحمل مسؤولية انهيار الاتفاق إذا عادت الحرب لاحقًا، وهو احتمال لا تستبعده بكين في ظل شخصية **ترمب** وطريقة إدارته للملفات الدولية.

## تأثيرات الحرب على النظام الدولي

في النهاية، يختصر الباحث جوهر السياسة الصينية تجاه الحرب على إيران في فكرة "التحوط الإستراتيجي". فالصين لا تعتمد على النيات الحسنة أو التعهدات الأمريكية، بل على بناء موازين قوة تحمي مصالحها إذا انهارت التفاهمات. ولهذا فإن بكين، في العمق، لا ترى مصلحتها في خروج الولايات المتحدة سريعًا من الشرق الأوسط، بل في بقائها مستنزفة ومشغولة بعيدًا عن آسيا.

## التحديات المقبلة

لكن هذا الاستنزاف يجب أن يبقى مضبوطًا، لأن الصين لا تريد أيضًا انهيارًا شاملًا يهدد الطاقة والتجارة العالمية. ومن هنا تبدو الحرب على إيران، في الحسابات الصينية، أكثر من أزمة إقليمية؛ إنها جزء من معركة كبرى حول من يملك مفاتيح النظام الدولي القادم: الولايات المتحدة التي تريد الاحتفاظ بهيمنتها، أم الصين التي تحاول إعادة توزيع القوة العالمية بهدوء وصبر طويل.
