---
slug: "a901t3"
title: "النفايات الإلكترونية في مصر: من مكب نفايات إلى منجم للمعادن النادرة"
excerpt: "تنتج مصر ما بين ٦٤٦ و٦٩٠ ألف طن من النفايات الإلكترونية سنوياً، وتستعد الحكومة لتفعيل استراتيجية استخراج المعادن النادرة منها، رغم التحديات التقنية والتمويلية."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/4fe96d7ad4882839.webp"
readTime: 4
---

## النفايات الإلكترونية فرصة اقتصادية كبرى  

تجمع **أحمد حامد**، تاجر خردة مشهور في منطقة السبتية بالقاهرة، بين أكوام النفايات الإلكترونية التي تصل إلى مئات الأطنان يوميًا، ويأمل أن يتحول هذا الجمع إلى مصدر ربح ضخم يضع مصر في صدارة دول أفريقيا في مجال استخراج **المعادن النادرة**. وفي الوقت نفسه، يسعى **أحمد سالم**، رئيس لجنة تدوير المخلفات الإلكترونية في اتحاد الصناعات المصرية، إلى وضع إطار تشريعي وتسهيلات حكومية تجعل من مصر سوقًا إقليميًا لتدوير النفايات الإلكترونية واستخراج **النحاس**، **النيكل** و**الليثيوم**.  

تأتي هذه الجهود تزامنًا مع إعلان **كريم بدوي**، وزير البترول والثروة المعدنية، خلال مشاركة مصر في منتدى المعادن الحرجة التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بإسطنبول (٢٨-٢٩ أبريل/نيسان ٢٠٢٦) عن استعداد الحكومة لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن في يونيو/حزيران المقبل، وهو أول مسح من هذا النوع منذ عام ١٩٨٤.  

## حجم النفايات الإلكترونية وإمكاناتها  

تشير إحصاءات صادرة عن منظمة **غلوبال إي‑ويست مونيتور** عام ٢٠٢٤ إلى أن مصر تنتج ما بين **٦٤٦** و**٦٩٠** ألف طن من النفايات الإلكترونية سنويًا. وتحتوي هذه المخلفات على نسب متفاوتة من **النحاس**، **النيكل**، **الليثيوم** ومعادن أخرى تُعد أساسية للتحول إلى الطاقة النظيفة. وتُقدر قيمة المواد القابلة للاستخراج من النفايات الإلكترونية على مستوى العالم بمليارات الدولارات، ما يجعلها «كنزًا غير مستغل» في ظل سيطرة القطاع غير الرسمي على معظم عمليات الجمع والفرز.  

## مبادرات القطاع الخاص وتطلعاته  

يقوم **أحمد حامد** بجمع النفايات من وسطاء مختلفين داخل منطقة السبتية، ثم يفرزها إلى فئات مثل **النحاس**، **الحديد** و**الألومنيوم**، ليبيعها لاحقًا إلى مصانع متخصصة عبر وسيط أكبر. وعلى الرغم من أن حامد لا يتعامل حالياً مع معادن نادرة غير **النحاس**، إلا أنه يرى أن السوق «يتكبر» بسرعة ويحتاج إلى تقنيات أحدث لتوسيع نطاق الفوائد.  

في الضاحية الصناعية بمدينة **ستة أكتوبر** بمحافظة الجيزة، يدير **أحمد سالم** مصنعًا متخصصًا في تدوير المخلفات الإلكترونية، ويقود الجمعية التعاونية لتدوير المخلفات الإلكترونية. يصرّح سالم أن مصر تمتلك القدرة لتصبح «سوقًا واعدًا» لاستخراج **المعادن النادرة** من الأجهزة القديمة والبطاريات المستعملة، مشيرًا إلى ضرورة توفير تسهيلات حكومية لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.  

## التحديات التقنية والتمويلية  

تُعد تكلفة إنشاء خطوط إنتاج متقدمة من أبرز العوائق التي تواجه القطاع. يقدّر سالم أن استثمارات بدء تشغيل خطوط الإنتاج تتراوح بين **٣ إلى ٤ ملايين يورو**، وهو ما يتطلب دعمًا من وزارة البيئة ومنحٍ دولية. كما أن معالجة بطاريات **الليثيوم** لا تزال غير متوفرة في مصر بسبب الحاجة لتقنيات مكلفة، فتُنقل هذه البطاريات إلى مدافن صحية معتمدة حتى يتم تصديرها وفق ضوابط صارمة.  

## آراء الخبراء وتوصياتهم  

يؤكد المهندس **يوسف ماهر**، المختص في تدوير بطاريات الليثيوم، أن الزيادة المتوقعة في عدد السيارات الكهربائية والهواتف المحمولة ستؤدي إلى تراكم كميات هائلة من البطاريات المستعملة، ما يستدعي تطوير مشاريع محلية لإعادة تدويرها بسرعة لتفادي مخاطر التخزين والانفجار.  

من جهته، يرى استشاري الطاقة والبيئة **ماهر عزيز** أن مستقبل مصر في مجال **المعادن النادرة** لا يعتمد فقط على جمع النفايات فوق الأرض، بل يحتاج إلى استثمارات في الاستكشاف الجيولوجي تحت الأرض، مشيرًا إلى وجود مناجم محتملة قد تسهم في تعزيز إمدادات هذه المعادن.  

## مبادرات توعية ومشاركة المجتمع  

أعلنت الجمعية التعاونية لتدوير المخلفات الإلكترونية عن خطة لتجميع النفايات من المدارس والجامعات عبر تطبيق إلكتروني يتيح للمواطنين الحصول على حوافز مالية مقابل إيداع مخلفاتهم. وتُعد هذه الخطوة جزءًا من حملة توعية شاملة تستهدف رفع الوعي العام بأهمية **الاقتصاد الدائري** ودوره في تحسين إيرادات الدولة وتوفير فرص عمل جديدة.  

## النظرة المستقبلية  

مع تزايد الطلب العالمي على **المعادن النادرة** المرتبطة بمشروعات الطاقة المتجددة، تبرز مصر كإحدى الدول القادرة على تحويل ما يُعتبر اليوم «نفايات» إلى موارد استراتيجية. إن نجاح المبادرات الحالية يتوقف على سرعة توفير التمويل، وتبني التكنولوجيا المتقدمة، وتفعيل سياسات حكومية واضحة تدعم القطاع الخاص وتضمن استدامة عمليات الجمع والفرز.  

في ضوء ما سبق، يتوقع الخبراء أن تشهد السنوات القليلة المقبلة إقليميًا إنشاء مجمعات صناعية متكاملة في القاهرة، تجمع بين جمع النفايات، وفرزها، ومعالجة البطاريات، واستخراج **المعادن النادرة**، لتصبح مصر مركزًا إقليميًا يُعيد تعريف مفهوم النفايات إلى «ثروة».
