---
slug: "a5zg6e"
title: "خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان: تضخيم ميداني أم واقع مستجد؟"
excerpt: "كشفت الخريطة الإسرائيلية المحدثة عن مزاعم سيطرة على مناطق استراتيجية في جنوب لبنان، لكن الوقائع الميدانية تشير إلى مواجهة استنزافية تهدد بتقويض اتفاق واشنطن-طهران."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/4802f6df9fa5f235.webp"
readTime: 3
---

في ظل توقيع الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران، الذي يشمل لبنان ضمن بنوده، بقيت الأوضاع الميدانية في جنوب لبنان غامضة ومثيرة للجدل. أثار جيش الاحتلال الإسرائيلي جدلاً واسعاً بعد نشره خريطة محدثة يصفها بأنه "منطقة أمنية"، مدعياً توسعاً في السيطرة على مناطق استراتيجية مثل **مرتفعات علي الطاهر** وبلدة **كفرتبنيت**، فيما تشير التقارير العسكرية إلى تهيئة الأرض لحرب استنزاف طويلة الأمد.

### ادعاءات إسرائيلية ومزاعم مقاومة
نشر جيش الاحتلال خريطة تظهر "توسعاً" في السيطرة يُقدّر بـ100 كيلومتر مربع إضافي، ليصل مجموع المساحة المزعم احتلالها إلى 600 كيلومتر مربع. وتضمن التفاصيل العسكرية أن هذا التوسع يشمل قطاعات "الشرقي" و"الأوسط" و"الغربي" بجانب مناطق شمال نهر الليطاني. لكن الخبير العسكري العميد **خليّل الجميّل**، الذي تحدث في تحليل مُعَدٍّ لقناة الجزيرة، نفَّد هذه المزاعم مؤكداً أن "الاحتلال لا يسيطر فعلياً على هذه المناطق، بل يعتمد سيطرة نارية تهدف إلى تضخيم الأرقام إعلامياً لابتزاز المفاوضات".

وأوضح الجميّل أن الهدف الحقيقي وراء إعلان السيطرة يكمن في إظهار قدرة إسرائيل على التقدم نحو **مدينة النبطية**، التي تمثل "القلب الاستراتيجي لجبل عامل" ونقطة محورية لحزب الله. وأضاف أن "القصف المدفعي المستمر على **مرتفعات علي الطاهر** يدل على عدم قدرة جيش الاحتلال على احتلال هذه المنطقة بشكل كامل، وإنما يسيطر عليها عبر نيران مدفعية مُكثَّفة".

### تأثيرات المقاومة ومفاوضات نتنياهو
على الجانب السياسي، أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي **بنيامين نتنياهو** أن قواته لن تنسحب من جنوب لبنان "طالما اقتضت الاحتياجات الأمنية"، مطالباً القيادة السياسية بالتمسك ب existence منطقة عازلة وتفكيك السلاح في المنطقة. لكن بيانات حزب الله كشفت أن قوات الاحتلال لا تزال مُحَدَّدة بمنطقة قريبة من بلدة **كفرتبنيت**، ورفضت أي ادعاء بسيطرة إسرائيلية على مرتفعات علي الطاهر.

أبرز الأدلة على استمرار المقاومة هو ما وصفه الجميّل بـ"عملية الطيبة"، حيث نجح مقاتلون في استهداف دورية إسرائيلية بعبوة ناسفة وطائرتين مسيّرتين، ما أسفر عن مقتل جندي إسرائيلي وإصابة نحو 10 آخرين، من بينهم نائب قائد الفرقة 36. واعتبر الخبير العسكري أن هذه العملية تُظهر "خرقاً في المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية ورسالة رادعة تحدٍّ للتوغل المستمر".

### تدمير شامل ورسالة تهجير
أظهرت صور نشرتها وكالة **فرانس برس** دبابات إسرائيلية من نوع "ميركافا" تسير في مباني مدمرة بأكملها، حيث دُمرت 54 قرية جنوبية بشكل شبه كامل. وربط الجميّل هذا التدمير المنهجي برسالة تهجير ديموغرافي تهدف إلى منع عودة السكان إلى مناطقهم، وفقاً لتحليله. وأضاف أن "الغرض من هذه الممارسات هو تهيئة الأرض لاحتلال طويل الأمد وإقامة مستوطنات، لكن عمليات المقاومة تؤكد أن بقاء إسرائيل في هذه المنطقة سيكون مستحيلاً في النهاية".

### تكالب على المفاوضات واحتمالات الحرب
رغم التصعيد، تبقى مفاوضات إسرائيل مع واشنطن حول وجودها في جنوب لبنان حساسة. فالتقديرات تشير إلى أن إسرائيل تسعى لاستخدام الخريطة المحدثة كورقة ضغط خلال المباحثات، في الوقت الذي تُبقي فيه المقاومة الضغط العسكري مرتفعاً. ولفت الجميّل إلى أن "الحرب الاستنزاف بدأت تأخذ طابعاً ملموساً، خاصة مع تزايد الخسائر البشرية والمادية على الجانب الإسرائيلي".

وزادت وزارة الصحة اللبنانية من تقريرها الأخير عن الحصيلة المأساوية، حيث بلغ عدد الشهداء 3912 شخصاً، فيما تجاوز عدد المصابين 11 ألفاً منذ بداية العدوان في 2 مارس/آذار الماضي. ومع تصاعد التوترات، تبقى الساحة الجنوبية على شفير اندلاع مواجهات أوسع قد تُلغي كل التقدم المحرز في اتفاق واشنطن-طهران.
