هيومن رايتس: إسرائيل تموّل جرائم حرب في الجولان بميزانية ٣٣٤ مليون دولار

قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي يثير جدلاً دولياً
أعلنتمنظمة هيومن رايتس ووتش الدولية في بيان رسمي أنمجلس الوزراء الإسرائيلي أقرّ في ١٧ أبريل/نيسان ٢٠٢٦ خطة تمويلية تبلغ٣٣٤ مليون دولار أمريكي لنقل آلاف المواطنين الإسرائيليين إلىهضبة الجولان السورية المحتلة. وأوضحت المنظمة أن هذا القرار يمثل إعلانا واضحا عن نية ارتكابجرائم حرب في إطار توسيع الاستيطان الإسرائيلي خارج حدود ١٩٦٧.
تفاصيل الخطة الإسرائيلية وتمويلها
وفقًا للبيان، تستهدف الخطة تطوير مستوطنةكتسرين التي تأسست عام ١٩٧٧ لتتحول إلى ما وصفه المسؤولون بأنها "المدينة الأولى" في الجولان. تهدف الخطة إلى استيعاب٣٠٠٠ عائلة مستوطنة جديدة بحلول عام ٢٠٣٠، ما يعني نقل ما يقرب منعشرة آلاف شخص إلى المنطقة خلال العقد القادم.
تغطي ميزانية٣٣٤ مليون دولار بناء البنية التحتية، وتوسيع وحدات السكن، وإنشاء مرافق صحية وتعليمية، بما في ذلك فرع جامعي جديد. وتكلفمديرية تنوفا للشمال الإشراف على تنسيق المشروع مع السلطات المحلية، ما يعكس تكاملًا بين الأجهزة الإدارية الإسرائيلية والجهات المستفيدة من المشروع.
ردود الفعل الدولية والدعوات إلى إجراءات عقابية
دعتهيومن رايتس ووتش الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، إلى جانب المملكة المتحدة ودول أخرى، إلى تعليق الاتفاقيات التجارية مع إسرائيل وتطبيق حظر شامل على جميع الأنشطة الاقتصادية مع المستوطنات غير القانونية في كل منالجولان والضفة الغربية. كما طالبت بوقف نقل الأسلحة إلى إسرائيل حتى يُجري المجتمع الدولي تحقيقًا مستقلًا في هذه الخطة.
وعلى صعيد قانوني، أكدت المنظمة أنالمدعين العامين في دول ثالثة يجب أن يفتحوا تحقيقات جنائية وفق مبدأالولاية القضائية العالمية ضد المسؤولين الإسرائيليين وأي جهات شاركت في نقل المدنيين إلى الأراضي المحتلة.
الأثر الإنساني على السوريين المهجرين
تشير المنظمة إلى أن نقل السكان إلىهضبة الجولان يتعارض معالمعايير الدولية ويؤدي إلى تفاقم معاناةالسوريين المهجرين منذ عام ١٩٦٧. فقد منعت السلطات الإسرائيلية منذ ذلك الحين عودة اللاجئين السوريين الذين لا يزالون يحتفظون بحق العودة، مما أدى إلى تدمير مئات القرى والمزارع السورية في الإقليم. وفقًا للسلطات السورية، يقدر عدد النازحين من الجولان إلى مئات الآلاف، منهم من ينتسب إلى عائلات لا تزال تتنقل بين مخيمات اللاجئين داخل سوريا وخارجها.
تضيفهيومن رايتس ووتش أن الخطة تأتي في وقت يتوسع فيهجيش الاحتلال في جنوب سوريا، حيث احتلت القوات الإسرائيلية أراضي سورية خارج "خط فض الاشتباك لعام ١٩٧٤" وأنشأت عدة مواقع عسكرية، إلى جانب تنفيذ هجمات برية وجوية متكررة في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء.
توثيق الانتهاكات وجرائم الحرب
وثقت المنظمة انتهاكات خطيرة ارتكبها الجيش الإسرائيلي خلال هذه العمليات، من بينهاالتهجير القسري لسكان القرى السورية في المناطق التي سيطرت عليها مؤخرًا، وهو ما يصنفه القانون الدولي كجريمة حرب. وأشارت إلى أن الشركات التي تشارك في نقل المدنيين إلى الأراضي المحتلة قد تتواطأ في ارتكاب انتهاكات القانون الإنساني، مما يعرضها لمساءلة دولية مماثلة لتلك التي تواجهها الشركات العاملة في المستوطنات فيالضفة الغربية.
الخلفية التاريخية للغولان
احتلت إسرائيلهضبة الجولان في حرب ١٩٦٧، ثم بسطت القوانين الإسرائيلية عليها عام ١٩٨١ في ما وصفته بـ"الضم الفعلي". ورغم ذلك، لا تعترف أي دولة غيرالولايات المتحدة بشرعية هذا الضم، وتبقى الجولان وفقًا للقانون الدولي أرضًا محتلة.
منذ عام ١٩٦٧، منعت السلطات الإسرائيلية عودة السوريين المهجرين إلى ديارهم، ودمرت القرى والمزارع في الإقليم، ما أدى إلى تشريد أجيال كاملة من السكان الأصليين. وفي ظل استمرار النزاع السوري، استغلت إسرائيل الفراغ الأمني لتوسيع وجودها العسكري وتثبيت سيطرتها على المنطقة.
مسار العدالة الانتقالية في سوريا
دعتهيومن رايتس ووتش الحكومة السورية إلى الاستفادة من الخطوات الأولية التي اتخذتها لإنشاءهيئة وطنية للعدالة الانتقالية، بهدف وضع أطر قانونية تسمح بالتحقيقات والملاحقات القضائية على المستوى المحلي والدولي. وأكدت أن مثل هذه الهيئة يمكن أن تسهم في توثيق الجرائم، جمع الأدلة، وتقديم المتهمين إلى محاكم دولية أو محلية وفقًا لمبادئ العدالة الانتقالية.
ما هي الخطوات القادمة؟
في ظل تصعيد الخطة الإسرائيلية وتزايد الضغوط الدولية، من المتوقع أن تشهد الساحة الدبلوماسية محاولات مكثفة لتفعيل العقوبات الاقتصادية والضغط على الشركات التي تساند المشروع. كما قد تتصاعد الدعوات إلى تقديم شكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية، رغم أن إسرائيل ليست طرفًا في نظام روما.
يبقى المستقبل معلقًا على قدرة المجتمع الدولي على تطبيق مبادئ القانون الدولي وإيقاف ما وصفتههيومن رايتس ووتش بأنه "نقطة تحول خطيرة نحو ارتكاب جرائم حرب واسعة النطاق" فيهضبة الجولان، ما سيحدد ما إذا كان سيتحول النزاع إلى صراع إقليمي أوسع أم سيظل محصورًا في صراعات إقليمية محدودة.











