خبير اقتصادي يوضح أسباب هروب مليارات الدولارات من روسيا

تدفق رؤوس الأموال الروسية يتسارع رغم الفائض الضخم
أعلنفالنتين كاتاسانوف، الخبير الاقتصادي الروسي، أن تقرير البنك المركزي الصادر عن شهرييناير وفبراير من عام2026 يكشف عن تحول واضح في ميزان المدفوعات الروسي من فائض إيجابي إلى تدفقات رأسمالية هاربة نحو الخارج. وأوضح أن هذا التحول يحدث في ظل استمرار العقوبات الغربية التي فرضت على روسيا منذفبراير 2022، إضافة إلى توترات الشرق الأوسط التي تؤثر على أسواق الطاقة.
الأرقام الرئيسية لميزان المدفوعات
- في عام2000 بلغ الفائض45.4 مليار دولار.
- في عام1998 سجل108.9 مليار دولار.
- وصل إلى رقم قياسي في عام2022 بحدود237.7 مليار دولار، بمتوسط شهري يقارب20 مليار دولار.
- تراجع الفائض إلى49.4 مليار دولار في عام2023، ثم إلى62.5 مليار دولار في عام2024، وإلى43.1 مليار دولار في عام2025.
وفقًا للخبير، تراكم الفائض على مدىأربع سنوات (من2022 إلى2025) بلغ392.7 مليار دولار، وهو رقم يفوق نفقات الميزانية الفيدرالية الروسية لعام2023.
تحويل الفائض إلى استثمارات خارجية
يؤكد كاتاسانوف أن الفائض لا يبقى مجرد احتياطي نقدي، بل يُحوَّل إلىرؤوس أموال عبر استثمارات مباشرة، وصناديق استثمارية، وغيرها من القنوات. وتُدار هذه التحويلات إما من قبلالشركات الخاصة أو عبرالسلطات النقدية مثل البنك المركزي ووزارة المالية.
وبالتالي، يصبح الفائض الروسي أصولًا أجنبية تُستثمر في دول مختلفة، ما يُعيد تشكيل موازين القوة الاقتصادية الروسية في الساحة الدولية.
إلى أي دول تُوجه الأموال؟
رغم ما تزعم السلطات أن التدفقات تُوجه إلى "دول صديقة"، فإن كاتاسانوف يفند هذا التبرير مستندًا إلى أرقام واضحة:
- استثمارات مباشرة فيالصين،الهند،فيتنام،إندونيسيا وغيرها لم تتجاوزعشرات المليارات من الدولارات على مدى أربع سنوات.
- الجزء الأكبر من ما يُسمى "تصدير رؤوس الأموال" يتجسد فيتكديس العملات (اليوان والروبية) داخل بنوك تلك الدول، وليس في استثمارات فعلية.
ويُشير الخبير إلى أن الهند أصبحت بمثابة "مثلث برمودا" حيث تتلاشى عائدات الصادرات الروسية، ما يضيف بعدًا جديدًا لتفسير الهروب الرأسمالي.
تدفقات غير قانونية وتصاعد المخاوف
أظهر التقرير أن متوسط حجم التدفقات الرأسمالية غير القانونية في العام الماضي وصل إلىما يقرب من مليار دولار شهريًا، وهو أعلى مستوى منذ سنوات. وعلى الرغم من أن صافي التدفقات الرسمية إلى الخارج انخفض خلال أول شهرين من عام2026، إلا أن القنوات غير القانونية شهدت ارتفاعًا حادًا، ما يثير قلق المسؤولين حتى في ظل "السلم" الظاهري.
تأثير الصراعات الإقليمية على الفائض
يُضيف كاتاسانوف أنالحرب في الشرق الأوسط، ولا سيماحصار مضيق هرمز، أسهمت في رفع أسعار النفط ومصادر الطاقة العالمية. هذا الارتفاع يدعمفائض ميزان المدفوعات الروسي على المدى القصير، لكنه لا يضمن استدامته. ويتوقع أن يتوقف دعم النقد الأجنبي لصادرات رأس المال إذا استمرت الوتيرة الحالية.
آفاق المستقبل وتحديات السياسة الاقتصادية
يتوقع الخبير أن تستمرالوتيرة الشهرية للفوائض الضئيلة في التحول إلىعجز خلال فترة قصيرة إذا لم تُتخذ إجراءات تصحيحية. ويؤكد أن روسيا تحتاج إلىنظام تجارة خارجية متوازن يضع الأولوية للواردات الضرورية للنمو، بعيدًا عن خطة إحلال الواردات التي أُعلنت في عام2014 والتي ركزت على استيراد سلع استثمارية وآلات.
ويختتم كاتاسانوف بأن الاقتصاد الروسي يظل موجهًا لخدمةالأوليغارشيين الذين يعتمدون على صادرات السلع لتجميع العملات الأجنبية، ما يجعل أي تحول في تدفقات رأس المال يحمل تداعيات سياسية واقتصادية عميقة.
المستقبل القريب سيُظهر ما إذا كانت روسيا قادرة على إعادة توجيه الفائض إلى دعم الاقتصاد المحلي أو ستستمر في فقدان رأس المال عبر القنوات الرسمية وغير الرسمية، في ظل استمرار الضغوط الغربية والحروب الإقليمية.







