---
slug: "9z2681"
title: "مارك روته يطرح مفهوم “الناتو 3.0” لتقوية أوروبا داخل الحلف"
excerpt: "في كلمة ألقاها في بريطانيا، دعا الأمين العام للناتو مارك روته أوروبا وكندا إلى رفع مساهمتهما المالية والعسكرية، معرفاً “الناتو 3.0” كمرحلة تعيد توازن العبء بين الأطراف وتُعزّز دور أوروبا داخل التحالف مع بقاء الولايات"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/cdd7593c9972964a.webp"
readTime: 3
---

أعلن مارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، خلال زيارته إلى المملكة المتحدة أن الحلف يمر بمرحلة جديدة يطلق عليها "الناتو 3.0". يدعو روته إلى أن تتحمل الدول الأوروبية وكندا مسؤولية أكبر في تمويل الدفاع، إنتاج الأسلحة، وتولي أدوار قيادية داخل الحلف.

يؤكد المتحدث أن هذا التوجه لا يعني إنشاء تحالف أوروبي منفصل عن واشنطن، بل يسعى إلى بناء "أوروبا أقوى داخل ناتو أقوى". الهدف هو توزيع أعباء الدفاع عبر الأطلسي بصورة أكثر عدلاً واستدامة، مع الحفاظ على الولايات المتحدة كشريك محوري.

في إطار شرح الفكرة، قسم روته تاريخ الحلف إلى ثلاث مراحل. المرحلة الأولى، أو "الناتو 1.0"، كانت تحالفاً يركز على الدفاع الجماعي خلال الحرب الباردة ضد التهديد السوفيتي. المرحلة الثانية، "الناتو 2.0"، انطلقت بعد سقوط جدار برلين وتضمنت عمليات خارج نطاق أوروبا مثل البلقان وأفغانستان، مع تراجع ميزانيات الدفاع الأوروبية بناءً على افتراض استمرار الولايات المتحدة في تحمل العبء الأكبر.

يصف "الناتو 3.0" بأنه تصحيح لهذا الاختلال. يطلب من أوروبا وكندا رفع إنفاقهما الدفاعي بأكثر من 20 %، ما يضيف نحو 258 مليار دولار إلى الاستثمارات الدفاعية. كما يشير إلى أن هذه الدول تقود ثمانية من أصل تسعة مجموعات قتالية متعددة الجنسيات على الجناح الشرقي للحلف، من بحر البلطيق إلى البحر الأسود.

يضع روته بريطانيا في مركز استراتيجي للمرحلة القادمة، مستنداً إلى قدراتها العسكرية والصناعية ودورها كجسر بين أوروبا والولايات المتحدة. يسلط الضوء على المبادرات البريطانية في مجال التصنيع والابتكار الدفاعي، وعلى جهود لندن لتطوير قدرات الضربات الدقيقة بعيدة المدى.

التصوّر لا يقتصر على رفع الميزانيات فقط؛ بل يشمل بناء قاعدة صناعية دفاعية مستدامة، وتعزيز التكنولوجيا العسكرية، وتوسيع مساهمة الحلفاء الأوروبيين في القيادة والقدرات.

يرفض روته فكرة فصل أمن أوروبا عن أمن الولايات المتحدة، مستشهداً بأمن شمال الأطلسي وتحركات الغواصات الروسية المجهزة بصواريخ باليستية التي تنطلق من شبه جزيرة كولا، مشيراً إلى أن هدفها الأساسي هو أمريكا الشمالية. وبالتالي، فإن حماية الأطلسي من قبل أوروبا تُعدّ دفاعاً مباشراً عن الأراضي الأمريكية.

يربط المتحدث بين مشروع "الناتو 3.0" والحرب الروسية في أوكرانيا، معتبرًا دعم كييف استثماراً مباشراً في الأمن الجماعي للحلف. يذكر الدروس المستفادة من الصراع، بما فيها الابتكار السريع في المجال العسكري، واستخدام الطائرات المسيرة، والحرب الإلكترونية، وتكامل الدفاعات الجوية.

كما يشير إلى تحركات روسية قرب كابلات البنية التحتية البحرية، وهجمات سيبرانية، وعمليات تخريب تهدف إلى إعاقة الدعم الموجه إلى أوكرانيا، مؤكدًا استمرار الحلف في تقديم المساعدة لكييف والاستعداد للدفاع عن جميع أعضائه.

يمنح روته الفضل للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في دفع الحلفاء إلى رفع إنفاقهم الدفاعي، واصفًا ذلك بـ "جرعة أدرينالين" للحلف. ينتقل في عرضه من سؤال حجم الإنفاق إلى نوع الدور المتوقع من أوروبا وكندا: إنتاج دفاعي أكبر، مساهمات أوسع في القدرات والقيادة، واستعداد لمواجهة تهديدات تمتد من أوكرانيا إلى شمال الأطلسي.

بهذا، يضع روته أمام الحلفاء الأوروبيين اختباراً عملياً لا يقتصر على مقدار الأموال التي ستنفقها، بل على قدرتهم على تحويل هذه الموارد إلى قوة رادعة لروسيا، ودعم مستمر لأوكرانيا، وحماية المجال الأطلسي الذي يربط أمن أوروبا بأمن الولايات المتحدة.
