---
slug: "9yo603"
title: "حكم نمساوي يُدين ضابطين سوريين بجرائم التعذيب"
excerpt: "صدر حكّم نمساوي بسجن ضابطين سوريين سابقين 8 سنوات لارتكابهما جرائم تعذيب في الرقة. القرار الأول من نوعه في أوروبا، ويدل على أهمية الولاية القضائية العالمية في محاكمة مجرمي الحرب."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/5df24bcfd14adff5.webp"
readTime: 3
---

في قرارٍ يُعد الأول من نوعه في أوروبا، أدانت **محكمة فيينا الجنائية**، اليوم الاثنين، **ضابطين سوريين سابقين** بارتكاب جرائم تعذيب واعتداء جنسي بحق 12 معتقلاً مدنياً في مدينة **الرقة** بين عامي 2011 و2013، وحكمت عليهما بالسجن 8 سنوات لكل منهما، مع إلزامهما بدفع تعويضات مالية لضحايا.  

## خلفيات المحاكمة وتفاصيل الحكم  
المحكوم عليهما هما **خالد الحلبي**، رئيس سابق لفرع إدارة المخابرات العامة في الرقة، و**مصعب أبو ركبة**، مقدم سابق في جهاز الشرطة. أدين كليهما بجرائم تضمنها القضاء النمساوي، أبرزها التعذيب والاعتداء الجنسي والضرب المبرح، وفقاً لشهادات نقلها المحاكم عن ضحايا.  

### أدلة الاتهام وشهادات الضحايا  
أكد الادعاء النمساوي أن **الحلبي** تلقى تعليمات مباشرة من حكومة دمشق لاستخدام العنف المنهجي ضد معتقلين، بينما تجاهل **أبو ركبة** منع حراسه من سوء المعاملة. وخلال المحاكمة، أدلى ضحايا بشهادات مؤثرة، منها:  
- اعترف أحد المعتقلين بتعرضه للضرب على باطن قدميه بأسلاك كهربائية وقال إن "الخوف لا يزال يسيطر عليّ"، مضيفاً أن الحلبي كان يشرف شخصياً على استجوابه.  
- وصف آخر إقامة في زنازين ضيقة ومكتظة، مع حرمانه من الملابس لمدة 8 أيام وسكب ماء بارد عليه.  

### تفاصيل الدفاع والردود القانونية  
جادل المدانان براءتهما في بداية المحاكمة، التي بدأت في يونيو/حزيران الماضي، مدعين عدم تورطهما في الجرائم المنسوبة إليهما. لكن الادعاء أشار إلى أن **الحلبي** أصدر أوامر بالتعذيب "بشكل منهجي"، بينما كان **أبو ركبة** يتقاعس عن منعها.  

## سياق المحاكمة والولاية القضائية العالمية  
القرار جزء من سلسلة محاولات أوروبية لمحاكمة مسؤولين سوريين سابقين بموجب مبدأ **الولاية القضائية العالمية**، الذي يسمح ب punishment جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ارتكبها أفراد خارج نطاق قضائهم.  
شهدت فرنسا وألمانيا والسويد وبلجيكا محاكمات مماثلة، لكن هذا الحكم النمساوي يُعد الأول الذي يُصدر ضد ضابطين سوريين متورطين في جرائم تعذيب مدنيين في الرقة.  

### مسار المتهمين إلى النمسا  
تلقى الضابطان طلب اللجوء في النمسا عام 2015، وقد أشار تقرير إعلامي نُشر عبر وكالة **الصحافة الفرنسية** إلى أن **الموساد** نقل **الحلبي** من فرنسا إلى النمسا، حيث كان يقيم في مراحل سابقة. تردد أن هذا التحرك يُندرج ضمن أجهزة استخباراتية تسعى إلى تأمين مسؤولين سوريين تربطهم علاقة بالحكومة السابقة.  

## آثار القرار وردود الفعل  
الحكم يعكس تصميم القضاء الأوروبي على ملاحقة مجرمي الحرب، بغض النظر عن مكان ارتكاب الجرائم. وتعليقاً على القرار، أكدها محامٍ متخصص في القانون الدولي بأن هذه المحاكمات تُعد "مثالاً قوياً للعدالة المطلبية"، لكنه حذر من أن "التحدي يكمن في تجاوز الحواجز القانونية لمحاكمة مزيد من المسؤولين في المستقبل".  

### ماذا عن المستقبل؟  
تتوقع مصادر قانونية أن تُفتح باب التحقيقات في ملفات مماثلة تتعلق بجرائم ارتكبتها أطراف أخرى في سوريا، مشيرة إلى أن النمسا قد تصبح مركزاً لمحاكمة مسؤولين من دول مجاورة. في الوقت نفسه، تبقى المطالبة بتعويضات مالية نادرة، إذ لم يُحدد المبلغ المطلوب بعد، رغم إلزام المتهمين بدفعه لضحاياهم.  

القرار، الذي يُعد نتاج 18 شهراً من التحقيق، يُرسخ مفهوم أن العدالة الدولية تتجلى في محاكمة مجرمي الحرب حتى بعد مرور عقود على ارتكاب جرائمهم.
