---
slug: "9xfr8j"
title: "استنزاف حزب الله يربك القوات الإسرائيلية جنوب لبنان"
excerpt: "تستمر الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، حيث يعتمد **حزب الله** على تكتيك الاستنزاف لتفادي المواجهة المباشرة وإرباك الجيش الإسرائيلي، وفق ما صرح به الخبير العسكري إلياس حنا."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/1cce072fff9d5341.webp"
readTime: 4
---

## تصعيد عسكري متسارع في جنوب لبنان

في ساحة جنوب لبنان المتقلبة، كثفت **إسرائيل** هجماتها الجوية والمدفعية على مناطق تمتد من الشريط الحدودي إلى محيط نهر الزهراني خلال ساعات الصباح المتأخرة من 8 مايو 2026. جاء ذلك في إطار سعيها لإنشاء “منطقة عازلة بالنار” تهدف إلى إبعاد السكان وتقييد تحركات قوات الاحتلال دون الحاجة إلى احتلال بري كامل. في المقابل، يواصل **حزب الله** تطبيق استراتيجية استنزاف القوات الإسرائيلية عبر عمليات محدودة ومتكررة تمنعها من ترسيخ وجودها في المناطق المستهدفة.

## حجم الغارات والضحايا

أفادت وزارة الصحة اللبنانية أن القصف الإسرائيلي شمل **27** بلدة جنوبية، وأسفر عن مقتل **32** قتيلًا وإصابة عدد كبير من المدنيين. وقد تم توجيه الضربات إلى مدن مثل صور، والنبطية، والقرى الواقعة بين الساحل والقطاع الشرقي، إلى جانب قصف مستمر على محيط نهر الزهراني. وقد أطلقت إنذارات إخلاء متكررة لتلك المناطق، ما أدى إلى نزوح آلاف الأسر نحو مخيمات داخلية ومناطق أكثر أمانًا.

## خطوط وهمية وتوسيع نطاق السيطرة النارية

أشارت محللة الإعلام **سلام خضر** إلى أن **إسرائيل** تستند إلى ما تسميه “خطوط وهمية” تبدأ من الشريط الحدودي، مرورًا بالخط الأصفر، وصولاً إلى نهري الليطاني والزهراني. هذه الخطوط تمثل محاولة لتوسيع نطاق السيطرة النارية تدريجيًا، مع تركيز على التحكم بالنيران والقدرة على الضرب السريع بدلاً من التواجد البري المستمر. وتظهر هذه الاستراتيجية جلية في تكثيف الغارات على محيط صور والنبطية، حيث يُنظر إلى هذه المناطق كـ “العمق الحيوي” لحزب الله.

## ردود فعل حزب الله على التصعيد

في سياق متوازي، أعلن **حزب الله** عن استهداف مجموعة إسرائيلية حاولت التقدم في محور الشاش، بالإضافة إلى قصف تجمعات عسكرية في تلة البياضة. وفي وقت لاحق، صرح القادة بأن صاروخًا واحدًا استهدف قاعدة “شراغا” قرب نهاريا في الجليل. هذه الضربات، رغم صغر حجمها، تهدف إلى إرباك القوات الإسرائيلية ومنعها من تثبيت مواقعها على الأرض.

## تحليل الخبير العسكري إلياس حنا

أوضح العميد **إلياس حنا**، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن حزب الله يتجنب الانخراط في معارك تقليدية واسعة، مفضلاً الاعتماد على تكتيك الاستنزاف عبر مسيرات، عبوات ناسفة، وضربات جوية محدودة. وأضاف أن هذا النهج يتيح للحزب تحقيق نجاحات ميدانية صغيرة ومتواصلة، تُبقي الجيش الإسرائيلي تحت ضغط دائم وتستنزف قدراته البشرية والمادية مع مرور الوقت. وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يتحرك عبر أربعة محاور رئيسية تمتد من دير سريان إلى القنطرة، مرورًا ببنت جبيل وعيتا الشعب والناقورة، بهدف فرض “منطقة عازلة بالنيران” دون خوض غزو شامل.

## من الاحتواء إلى الإبعاد

حسب تقييم حنا، انتقلت سياسة إسرائيل من “الاحتواء” إلى “الإبعاد”، أي إبعاد السكان والمقاتلين عن الشريط الحدودي باستخدام القصف المكثف، مع الحفاظ على القدرة على تنفيذ عمليات اغتيال أو ضربات جوية مستهدفة عندما تتوفر أهداف ذات قيمة عالية. وتظهر هذه المقاربة بوضوح في الغارات المتتالية على قضاء صور ومحيط الزهراني، حيث تسعى إسرائيل إلى تدمير البنية الاقتصادية والخدمية والصناعية التي تشكل ما أسماه “الإيكوسيستم” المرتبط بحزب الله.

## أضرار البنية التحتية والاقتصاد المحلي

لم تقتصر الضربات الإسرائيلية على المواقع العسكرية فحسب، بل استهدفت البنية الاقتصادية والخدماتية للمنطقة. فقد تم قصف مدن مثل الحلوسية، طورا، دير عامص، الشعيتية، حانويه وطير فلسية، بالإضافة إلى قصف مدفعي شمل مناطق الحنية، القليلة، والمنصوري. هذه الضربات أثرت سلبًا على المرافق العامة، بما في ذلك محطات الكهرباء، ومزادات المياه، ومراكز الرعاية الصحية، ما يزيد من معاناة السكان المحليين ويضاعف احتياجاتهم للمساعدات الإنسانية.

## خلفية عملية اغتيال قائد الرضوان

يأتي هذا التصعيد بعد أيام قليلة من اغتيال قائد قوة الرضوان **أحمد بلوط** في الضاحية الجنوبية لبيروت، العملية التي اعتبرت نقطة تحول في تصعيد التوترات. وقد أدت هذه الحادثة إلى رفع حالة التأهب على طول الحدود، مع توقعات بحدوث عمليات انتقامية أوسع من قبل حزب الله في الفترات القريبة.

## ردود الفعل الدولية والمحلية

دعا رئيس الجمهورية اللبنانية **جوزيف عون** الاتحاد الأوروبي إلى ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل لوقف الغارات المتواصلة على الجنوب، مؤكدًا التزام بلاده باتفاق وقف إطلاق النار كمدخل لتقليل التصعيد وفتح مسار تفاوضي. من جانبها، حذرت مفوضة إدارة الأزمات في الاتحاد الأوروبي **حجة لحبيب** من تفاقم الوضع الإنساني، مشيرة إلى أن أكثر من **3 ملايين** شخص في لبنان يعتمدون حاليًا على المساعدات الإنسانية، في ظل استمرار القصف وتوسّع نطاق الدمار.

## توقعات مستقبلية وإمكانية تصعيد جديد

مع استمرار الضغط العسكري الإسرائيلي وتطبيق حزب الله لتكتيك الاستنزاف، يتوقع المحللون أن يبقى جنوب لبنان ساحة صراع متقلبة قد تشهد تصعيدًا إضافيًا إذا ما فشلت الجهود الدبلوماسية في خفض حدة التوتر. ويُعَدّ الحفاظ على خطوط الإمداد الإنسانية وتوفير الدعم للمدنيين أمرًا حاسمًا لتجنب كارثة إنسانية أوسع، بينما تظل المفاوضات الدولية بين الأطراف المعنية هي السبيل الوحيد لإيجاد حل مستدام يضمن استقرار المنطقة.
