مستوطنون يحرقون مسجدين في نابلس وطولكرم وعضو كنيست يدعو لتدمير قرية فلسطينية

حريق المساجد في نابلس وطولكرم
في صباح يوم الأحد،مستوطنون إسرائيليون أشعلوا نيراناً في مسجدين فلسطينيين في مدينتينابلس وطولكرم شمالي الضفة الغربية. جاء الحريق الأول في مسجدالرحمة قيد الإنشاء بقريةقصرة جنوب نابلس، حيث ارتفع الدخان من النوافذ والأبواب، ما أدى إلى إغلاق الطريق المحيط لتأمين المنطقة. وفي وقت لاحق، اقتحم مستوطنون قريةكور جنوب طولكرم، وأشعلوا أجزاءً من المسجد القائم هناك، مع ترك شعارات عنصرية على الجدران قبل أن يتمكن السكان من إخماد النيران.
رد وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية
أصدرتوزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية بياناً شَدَّدَ فيه على أن ما حدث يُعَدُّاعتداءً إجرامياً على مقدسات المسلمين، مشيرةً إلى أن هذا الحادث يضيف إلى سجل مناثني عشر اعتداءً على مساجد الضفة منذ بداية عام٢٠٢٦. وأعربت الوزارة عن استنكارها الشديد لهذا الفعل، مؤكدةً أن المساجد هي معالم دينية لا يجوز استهدافها بأي شكل من الأشكال.
تصعيد هجمات المستوطنين على القرى والبلدات
لم يقتصر سلوك المستوطنين على حرق المساجد فقط؛ فقد استمروا في هجماتٍ متعددة على قرى ومنازل فلسطينية. أُحرِقَ منزل في بلدةبيت فوريك شرق نابلس، كما تم استهداف معملقص الحجر في بلدةكفر الديك بمدينة سلفيت، حيث أُحرقَت معدات ثقيلة وتعرض العاملون لإصابات خفيفة. وفي قريةأم صفا شمال غرب رام الله، دخل المستوطنون إلى منطقةوادي الزيتون جنوب القرية وأسسوا بؤرة استيطانية، بينما أنشأوا بؤرة أخرى على أراضي بلدةدير استيا شمال سلفيت.
كما تم منع المزارعين في بلدةإذنا بمدينة الخليل من الوصول إلى أراضيهم ومن رعي أغنامهم في مناطق الأغوار الشمالية، ما يعكس نمطاً متصاعداً من العنف والتهجير القسري.
تصريحات عضو الكنيست وتوجيهاته العدائية
في الوقت نفسه، صَدَرَت تصريحات صادمة منعضو الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت، وهو من حزبالصهيونية الدينية الذي يقوده الوزير المتطرفبتسلئيل سموتريتش. خلال مقابلةٍ مع قناةنيو أربعة عشر العبرية، دعا سوكوت إلى “الانتقام” من الفلسطينيين، مطالباً بمسح قريةتل الفلسطينية واستخدام “قوة أكبر” لتدميرها. وأكد أن “الانتقام هو اللغة التي يفهمها عدوّنا” وأن “القرية التي خرج منها منفذا الهجوم يجب أن تبدو مثل رفح أو خان يونس”.
هذه التصريحات جاءت بعد مواجهاتٍ دارت في قرية تل الجمعة الماضية، أسفرت عن استشهادأربعة فلسطينيين ومقتلاثنين من المستوطنين. وقد دعا سوكوت إلى الاستيلاء على الأراضي وتدمير البنى التحتية وممارسة مزيد من الضغط على الضفة الغربية، مما أثار استنكاراً واسعاً من المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية.
حملة الاعتقالات الإسرائيلية في الضفة الغربية
في ظل تصاعد العنف، شنجيش الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات واسعة النطاق استهدفت مناطق متعددة من الضفة الغربية. وفقاً للوكالة الرسمية الفلسطينية، تم احتجازستين فلسطينيًا تقريباً، شملتأربع وعشرين في مدينة نابلس، نصفهم من قريةتل جنوب غرب المدينة، بالإضافة إلىأربعة عشر في طولكرم ومناطق أخرى. وقد تم توجيه أوامر بحصر القرية وإجراء قياسات لمنزل الشهيدفاروق رمضان تمهيداً لهدمه، مع منع العائلة من الدخول إلى المنزل.
توثيق انتهاكات أمنية إضافية
تستمر قوات الاحتلال في تشديد إجراءاتها العسكرية في مختلف مناطق الضفة، حيث أُغلِقَت معظم الحواجز العسكرية، مما عرقل حركة المواطنين. انتشرت مقاطع فيديو تُظهر جنودًا إسرائيليين يضربون شبانًا في الخليل جنوباً، وأخرى في بلدةحوارة جنوب نابلس، في مشاهد تعكس تصعيداً واضحاً في أسلوب القمع.
خلفية الصراع وتداعياته الإقليمية
تُعَدُّ هذه الحوادث جزءاً من سلسلة مستمرة من الانتهاكات التي يشهدها الصراع الإسرائيلي‑الفلسطيني منذ عقود. فقد أُبلغت منظمةهيومن رايتس ووتش عن ارتفاع ملحوظ في عدد الهجمات الاستيطانية على القرى الفلسطينية خلال عام٢٠٢٦، مشيرةً إلى أن المستوطنين يستغلون الفجوات الأمنية لتدمير الممتلكات وإجبار السكان على النزوح. وفي الوقت نفسه، تستمر الجهود الدبلوماسية الدولية للضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان، إلا أن التصريحات المتطرفة داخل الكنيست تُعقِّد مسار المفاوضات.
توقعات مستقبلية وإمكانية التدخل الدولي
مع تصاعد حدة العنف وتزايد الضغوط الداخلية على كل من الطرفين، يُتوقع أن تتصاعد الدعوات إلى تدخل دولي أكثر فاعلية لوقف الانتهاكات وحماية الأماكن الدينية والسكنية. وقد يُحتم على المجتمع الدولي، ولا سيما الدول الموقِّعة على اتفاقيات أوسلو، مراجعة آليات الرقابة على المستوطنات وتطبيق عقوبات على المسؤولين عن التحريض على العنف. في الوقت ذاته، يُحتم على القيادة الفلسطينية تعزيز قدرات الدفاع المدني وتوفير الدعم للمتضررين من الاعتداءات المتكررة.
إن استمرار هذه السلسلة من الهجمات والاعتقالات قد يؤدي إلى تصعيد أوسع في المنطقة، ما يجعل من الضروري متابعة التطورات عن كثب وتوثيق كل الانتهاكات لضمان محاسبة المسؤولين وتحقيق العدالة للمتضررين.





