---
slug: "9o1i28"
title: "نهاية عصر العمال والمحافظين في بريطانيا بعد خسائر الانتخابات"
excerpt: "أظهرت النتائج الأولية للانتخابات المحلية البريطانية خسائر فادحة لحزب **العمال** وتقدم واضح لحزب **إصلاح المملكة المتحدة** بقيادة **نايجل فاراج**؛ محللون يرون بداية زوال سيطرة الأحزاب التقليدية على الحكم. ما الذي يترتب على ذلك؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/bf671a0ea4514d14.webp"
readTime: 4
---

## الخسائر الفادحة لحزب العمال وتقدم حزب الإصلاح

في مساء الخميس الموافق الثامن من مايو 2026، أعلنت وسائل الإعلام البريطانية عن نتائج أولية للانتخابات المحلية التي شهدت اختيار أكثر من **خمسة آلاف** عضو في المجالس المحلية بإنجلترا، بالإضافة إلى ممثلين في البرلمانات شبه المستقلة في **أسكتلندا** و**ويلز**. أظهرت هذه النتائج أن **حزب العمال** بقيادة **كير ستارمر** تكبد خسائر واسعة شملت معاقل تاريخية له، بينما حصد **حزب إصلاح المملكة المتحدة** بقيادة **نايجل فاراج** أكثر من **ستة مئة وأربعين مقعدًا**.

أفادت شبكة **بي بي سي** البريطانية أن عدد المقاعد التي فقدها حزب العمال وصل إلى مئات المقاعد، في حين انتزع حزب الإصلاح ما يزيد عن **ستة مئة وأربعين مقعدًا** في المجالس المحلية، ما يشكل تحولًا غير مسبوق في المشهد السياسي البريطاني.

## تصريحات القادة وتحليل الخبراء

بعد إعلان النتائج، صرح **نايجل فاراج** في مؤتمر صحفي أن "الصراع التقليدي بين العمال والمحافظين قد مات ودفن"، مشيرًا إلى أن برنامجه يهدف إلى تعزيز التحالف مع **الولايات المتحدة** و**إسرائيل** وإلغاء بعض الاتفاقيات التي وقعها حزب العمال مع **الاتحاد الأوروبي**. من جانبه، رفض **كير ستارمر** فكرة التنحي عن رئاسة الحكومة، مؤكداً أن حكومته ستستمر في تنفيذ سياساتها رغم الخسائر.

في برنامج "ما وراء الخبر"، أشار **حسني عبيدي** أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف إلى أن الوقت لا يزال مبكرًا لتحديد ما إذا كان حزب فاراج سيصل إلى السلطة، لكنه أشار إلى أن هذه النتائج تمثل "بداية تآكل احتكار الأحزاب التقليدية على الحكم". وأضاف عبيدي أن ما يحدث في بريطانيا يشبه ما شهدته دول أوروبية أخرى مثل **فرنسا**، حيث صعد **إيمانويل ماكرون** إلى السلطة على حساب اليمين واليسار التقليديين.

## ردود فعل المسؤولين السابقين

أوضح وزير الدولة البريطاني السابق لشؤون أوروبا **دينيس ماك شين** أن "المملكة أصبحت أكثر أوروبية بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي"، مشيرًا إلى أن الأحزاب اليمينية المتعصبة ضد المهاجرين والمسلمين تحقق تقدمًا سياسيًا على حساب الأحزاب التقليدية، وهو ما يحدث أيضًا في **ألمانيا** و**إيطاليا**. ومع ذلك، حذر ماك شين من أن فوز الأحزاب اليمينية في الانتخابات المحلية لا يعني بالضرورة سيطرة هذه الأحزاب على السياسات العامة للمملكة.

من جهته، أشار الخبير في شؤون الأحزاب **غايل كينينغهام** إلى أن "النظام السياسي في بريطانيا بدأ يضمحل"، معتبرًا أن الأحزاب الرئيسية فشلت في تحقيق تطلعات الناخبين، وأن **ستارمر** قد يضطر إلى مغادرة رئاسة الحكومة خلال أيام. وأوضح كينينغهام أن حزب العمال يفتقر إلى خطة واضحة، معتمدًا على الإنفاق على "المظلة الاجتماعية" بدلاً من تحفيز العمل، بينما قدم حزب فاراج أفكارًا جديدة لاقت صدىً لدى الناخبين الذين سئموا من النظام التقليدي.

## خلفية عن التحولات السياسية في المملكة المتحدة

تعود جذور الصراع بين **العمال** و**المحافظين** إلى عقود من الصراع الطبقي والسياسي في بريطانيا، حيث كان حزب العمال يمثل الطبقة العاملة ومطالبها بالعدالة الاجتماعية، بينما يمثل المحافظون الحرس التقليدي للسلطة الاقتصادية. منذ استفتاء **خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي** في عام 2016، شهدت الساحة السياسية تراجعًا في ثقة الناخبين بالأحزاب التقليدية، ما أدى إلى صعود أحزاب جديدة تتبنى خطابات قومية أو إقليمية.

تجدر الإشارة إلى أن الانتخابات المحلية التي جرت في 8 مايو 2026 كانت أول اختبار حقيقي لتأثير **حزب إصلاح المملكة المتحدة** الذي تأسس في عام 2022 على يد **نايجل فاراج**، وهو سياسي يميني يروج لعلاقات أقوى مع **الولايات المتحدة** و**إسرائيل**، ويؤيد إلغاء بعض الاتفاقيات التي وقعها حزب العمال مع **الاتحاد الأوروبي**. كما دعا فاراج إلى إلغاء مذكرة اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي **بنيامين نتنياهو** المطلوبة من قبل المحكمة الجنائية الدولية، وإزالة جميع التحفظات على توريد الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل.

## توقعات المستقبل السياسي

على الرغم من الخسائر التي تكبدها حزب العمال في الانتخابات المحلية، لا يزال بإمكانه استعادة بعض الثقة قبل الانتخابات العامة المقبلة المقررة في عام 2029. يرى بعض الخبراء أن السنوات الثلاث المتبقية كافية لحزب العمال لتصحيح مساره وإعادة بناء قاعدته الشعبية. في الوقت نفسه، من المحتمل أن يستمر **حزب إصلاح المملكة المتحدة** في تعزيز حضوره، خصوصًا إذا استمر في استقطاب الناخبين الذين يشعرون بالإحباط من الأحزاب التقليدية.

كما قد تشهد الساحة السياسية البريطانية مزيدًا من الانقسام بين التيارات اليمينية المتطرفة والتيارات المعتدلة، ما قد يؤدي إلى تشكيل تحالفات جديدة أو حتى ظهور أحزاب جديدة على غرار ما حدث في **فرنسا** مع صعود **حزب التجمع الوطني** بقيادة **مارين لوبان**.

## ما ينتظر المشهد البريطاني

مع استمرار تطورات المشهد السياسي بعد الانتخابات المحلية، سيتابع المتابعون عن كثب ما إذا كان **نايجل فاراج** سيستغل الزخم لتشكيل تحالفات حاكمة أو سيبقى في موقع المعارضة. كما سيبقى سؤال قدرة **كير ستارمر** على الحفاظ على رئاسته مفتوحًا، خاصةً في ظل الضغوط المتزايدة من داخل حزبه وخارجه.

في ضوء ما سبق، يبدو أن بريطانيا تقف على أعتاب مرحلة جديدة قد تشهد تراجعًا تدريجيًا لهيمنة الأحزاب التقليدية، وتفتح الباب أمام تشكيل ملامح سياسية مختلفة قد تعيد تعريف العلاقة بين الحكومة والشعب في المستقبل القريب.
