معركة رئاسة البنك الفيدرالي الأمريكي تصل إلى مراحلها الأخيرة

في ظل تصاعد التوترات بين الرقابة السياسية والبنك المركزي، يخضع كيفن وارش لجلسات التثبيت أمام لجنة الشؤون المصرفية فيمجلس الشيوخ الأمريكي، في خطوة قد تحدد مصير رئاسةالبنك الفيدرالي الأمريكي بعد توليه المنصب. الجلسات، التي بدأت الثلاثاء، تُعد اختبارًا حاسمًا لا يتعلق فقط بقيادة أقوى بنك مركزي في العالم، بل أيضًا بقدرته على الحفاظ على استقلاليته وسط ضغوط متصاعدة من الرئيس دونالد ترمب.
خطة وارش وتحديات التضخم
يُعرف وارش (56 عامًا) بخلفيته الاقتصادية الصلبة، كونه تلميذًا للمفكر ميلتون فريدمان، وتم اختياره أصغر محافظ في تاريخ الفيدرالي عام 2006. الرجل الذي خسر المنصب قبل ثماني سنوات لصالح جيروم باول، يطمح الآن إلى تنفيذ رؤية تغييرية تشمل تعديل سياسة التواصل مع الأسواق، مثل الإبقاء على "المخططات النقطية" التي تُعرض أربع مرات سنويًا. وقال وارش في تصريحات سابقة: "عندما يُكشف عن توقعات السياسة النقدية، قد يُحاصَر صانعو القرار في كلماتهم".
يرغب وارش في تقليص عدد الخطب والمقابلات الإعلامية، مؤكدًا أن الإفراط في الاتصال يُولد ضجيجًا غير ضروري، ويُضعف دور البنوك المركزية كجهة مستقلة. كما يختلف مع تحليل البنك لสาuses التضخم، مؤكدًا أن برامج شراء السندات الحكومية بقيمة تريليونات الدولارات، وليس الجائحة أو الحرب الروسية الأوكرانية، هي السبب الرئيسي في ارتفاع الأسعار.
التضييق على باول وتأثير ترمب
في ظل مطالبات ترمب المتكررة بخفض الفائدة، يُعتبر الموقف السياسي حجر عثرة أمام وارش. الرئيس الأمريكي هاجم باول مرارًا، ووصفه بـ"الغبي" بسبب عدم خفض تكاليف الاقتراض. ومع تصاعد التوترات مع إيران وارتفاع أسعار النفط، تراجعت فرص خفض الفائدة في الأشهر المقبلة. أظهرت قطع العقود الآجلة أن السوق يرى احتمالات أقل من 50% لخفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية هذا العام.
يُذكر أن وارش قد أبدى تفهماً لرغبة ترمب في خفض الفائدة، لكنه أوضح أن مثل هذا الإجراء قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الرهون العقارية، وفقًا لتحليلات خبراء مثل جوزيف غانيون. وقال غانيون: "الرئيس قد لا يكون على اطلاع كامل على العواقب المترتبة على قراراته".
معركة الشيوخ والتحديات القانونية
لتحقيق الترقية، يحتاج وارش إلى موافقة مجلس الشيوخ، وهي عملية غير مؤكدة. السناتور الجمهوري توم تيليس أبدى معارضته لانتقال الترشيح إلى تصويت نهائي ما لم تُحل التحقيقات الجنائية ضد باول. هذا الوضع يفتح الباب أمام بقاء باول في منصبه حتى 15 مايو، رغم التهديدات المستمرة من ترمب بعزله.
إذا استمرت التحقيقات، فقد تُعزز حماية استقلالية الفيدرالي أمام ضغوط البيت الأبيض، بحسب ما ذكرته صحيفةفايننشال تايمز. وارش، الذي دافع عن استقلالية البنوك المركزية في خطاب عام 2010 بعنوان "نشيد للاستقلال"، يدرك أن مصيره لا يرتبط فقط بمنصبه، بل بمستقبل العلاقة بين السياسة النقدية والسلطة السياسية في أمريكا.
تأثير قرارات الفيدرالي على العالم
تتجاوز تداعيات رئاسة وارش الحدود الأمريكية. قرارات البنك قادر على تأثير سياسات عملات الدول الناشئة وأزماتها المالية. كما أن تقليل ميزانيته العمومية البالغة 6.7 تريليونات دولار، وفقًا لتقديرات وارش، قد يُغيّر مسار إدارة التضخم، لكنه يُثير مخاوف من ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.
ما الذي سيحدث بعد الجلسات؟
تبقى الجلسات الجارية محور الاهتمام، خاصةً مع تصاعد التساؤلات حول مدى قدرة وارش على تنفيذ رؤيته دون تدخل سياسي. يُنظر إليه كرجل قد يُعيد تشكيل العلاقة بين الفيدرالي والبيت الأبيض، خاصةً في ظل غياب اتفاق على أهداف السياسة النقدية.
في المدى القريب، سيُعقد اجتماع الفيدرالي في يونيو المقبل، وهو أول اجتماع محتمل لوارش إذا تولى







