دور الفضاء في الأمن القومي الروسي: تحديات وفرص جديدة

دور الفضاء في الأمن القومي الروسي
يعتبر الفضاء أحد أهم Elements في الحروب الحديثة، حيث يلعب دورا حاسما في الاستهداف والاستطلاع، وتعطيل الملاحة، وتحويل الصراعات إلى حروب استنزاف. وفي هذا السياق، يرىفاسيلي كاشين، مدير مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الوطنية للبحوث، أن الحرب بينروسيا وأوكرانيا، والحرب الأمريكية الإسرائيلية علىإيران، أظهرتا أن هذا المجال بات عاملا حاسما في تحديد القدرات العسكرية الشاملة للدول.
التطورات الفضائية وآثارها على الأمن القومي
يشيركاشين إلى أن أهمية هذا العامل مرشحة للتزايد مع النمو السريع في قدرات الاستطلاع الفضائي، ومع تطورالذكاء الاصطناعي والإلكترونيات الفضائية، بما يرفع قدرات الاستهداف من الفضاء، ويزيد هشاشة أنظمة القيادة والسيطرة والقوات المسلحة، فضلا عن مكونات الردع النووي، ويرفع احتمال توجيه ضربة قاضية أو ضربة تجريد من السلاح. ويتوقعكاشين أن التطور العسكري في القرن الـ21 سيتركز إلى حد كبير في مهمتين: تعزيز الإمكانات الفضائية العسكرية للدولة، وتحييد إمكانات الخصم في هذا المجال.
تأثير الفضاء على العمليات القتالية
وأوضحكاشين أن استخدام الفضاء، حتى من دون أنظمة هجومية مباشرة، غيّر طبيعة العمليات القتالية وميزان القوى، وأعاد ترتيب القيمة العسكرية لمختلف فروع القوات. فعلى سبيل المثال، تراجع قيمةالأسطول السطحي والحد من فعاليةالطيران القتالي، لأن الخصم بات قادرا على مراقبة القواعد في الوقت الفعلي تقريبا، ورصد مواقع الطائرات بدقة كبيرة. وتلقي هذه التطورات بظلالها على استراتيجيات الدول في استخدام الفضاء في الحروب الحديثة.
تحديات روسيا في مجال الفضاء
وأشاركاشين إلى أنأوكرانيا تتلقى تنبيهات فورية من حلفائها بشأن إقلاع القاذفات الروسية، بما يؤثر بشدة في فعاليتها، مما يفرض -حسب رأيه- تجهيز المطارات الواقعة ضمن مدىالصواريخ والطائرات المسيّرة بملاجئ للطائرات. ويشيركاشين إلى أن هذا الواقع يفرض تشغيل الطائرات من قواعد أبعد عن العدو، بما يقلل من فعاليتها، وهو ما يقول إنروسيا اضطرت إليه في حربها معأوكرانيا، كما اضطرت إليهالولايات المتحدة في حربها معإيران.
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
كما نبهكاشين إلى أنواشنطن خلال الحرب علىإيران، أدركت أنطهران قد تتلقى بيانات استطلاع عبر الأقمار الصناعية منروسيا، فسعت إلى إبقاء سفنها السطحية خارج مدى الأنظمة الصاروخية الإيرانية المضادة للسفن. ويفسركاشين أن هذا ما يفسر عجز أقوى قوة بحرية في العالم عن ضمان سلامة الملاحة فيمضيق هرمز، وما ترتب على ذلك من نتائج إستراتيجية خطيرة.
الحروب بالوكالة في الفضاء
يؤكدكاشين أن القدرات الفضائية العسكرية التي وفرهاالغرب لأوكرانيا، إلى جانب طائراتالدرون ذات الرؤية الأمامية، كانت العامل الرئيسي في دفع الصراع معروسيا نحو حرب استنزاف. وأما في الحرب الأمريكية الإسرائيلية علىإيران، فإن ضرباتطهران أصبحت أكثر دقة بفضل احتمال حصولها على بيانات استطلاع فضائي من دولة أخرى. ونتيجة لذلك، تمكنالإيرانيون -حسبكاشين- من إصابة أهداف عسكرية حساسة، من بينها رادارات نظام "ثاد"، وطائرات "أواكس"، وخزانات وقود المطارات.
مستقبل الأمن القومي الروسي
وينبهكاشين إلى أن القانون الدولي لا ينظم هذا النوع من الأفعال بشكل مباشر، وهو ما يصعّب على الخصم تبرير توجيه ضربة انتقامية إلى منظومات الأقمار الصناعية، بخلاف الأشكال التقليدية من "الحرب بالوكالة". ومن هنا، يرىكاشين أن العالم يواجه طورا جديدا من "الحروب بالوكالة"، تشنه قوى فضائية ضد دول أضعف في هذا المجال، بالتوازي مع تطور متسارع في أنظمة الاستطلاع الفضائي، ومع طفرة فيالذكاء الاصطناعي القادر على دمج البيانات من مصادر متعددة ومعالجتها في الوقت الفعلي.
التحديات والفرص الجديدة
وخلصكاشين إلى أن الحفاظ على مكانةروسيا في السياسة الدولية يقتضي جعل بناء القدرات الفضائية -العسكرية والمدنية معا- أولوية إستراتيجية، تماما كما كانت الصناعات الثقيلة أولوية للاتحاد السوفيتي في ثلاثينيات القرن الماضي. ويتساءلكاشين عن الخطوات التي يمكن أن تتخذهاموسكو لتعزيز قدراتها الفضائية في مواجهة التحديات الجديدة التي تطرحها الحروب الحديثة في الفضاء. ويتوقع أن يكون هذا المجال حرا للتنافس بين الدول في المستقبل، حيث ستكون القدرة على الاستفادة من الفضاء عاملا حاسما في تحديد القدرات العسكرية الشاملة للدول.











