---
slug: "9cworl"
title: "العراق يواجه شللًا خدميًا متصاعدًا بعد عام ونصف بلا موازنة"
excerpt: "بعد عام ونصف من انقطاع الموازنة الاتحادية، تتصاعد احتجاجات المتعاقدين والمزارعين وتتعطل مئات المشاريع الخدمية في بغداد، ما يهدد استقرار الاقتصاد العراقي."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/a10b71255e20f1c4.webp"
readTime: 4
---

## أزمة الموازنة تتفاقم في العراق  

بعد مرور **عام ونصف** على عدم إقرار **موازنة** اتحادية جديدة، تصاعدت تداعيات الأزمة المالية لتطال جميع قطاعات الاقتصاد العراقي، بدءًا من التوظيف والزراعة وصولًا إلى الخدمات العامة والبنية التحتية. شهدت العاصمة **بغداد** في العاشر من مايو 2026 احتجاجات حاشدة للمتعاقدين في قطاع الإدارة العامة، بينما تزامنت مع ذلك مظاهرات مزارعين يرفضون خفض أسعار شراء محصول الحنطة. يأتي هذا التصعيد في ظل تراجع إيرادات النفط وتفاقم التوترات الإقليمية التي تضغط على ميزانية الدولة.  

## تأخر الموازنة وتأثيره على التوظيف  

في يونيو/حزيران 2023 أقر البرلمان العراقي ما عُرف بـ**الموازنة الثلاثية** للأعوام 2023 و2024 و2025، بمجموع نفقات قدره **١٩٨٫٩ تريليون دينار**. نص القانون على أن تُرسل الحكومة جداول الإنفاق سنويًا وفق المتغيرات المالية، إلا أن جدول موازنة 2025 لم يُرفع إلى البرلمان حتى الآن.  

هذا التأخير أدى إلى إيقاف إجراءات التعاقد للمتعاقدين الذين حصلوا على عقود في محافظة بغداد، حيث بلغ عددهم **١١ ألف متعاقد**. وفي يوم الأحد 10 مايو 2026، تجمّع مئات المتعاقدين أمام مبنى وزارة المالية مطالبين بإعادة فتح ملف التعيينات المتوقفة. وأعربت إحدى المتظاهرات أن غياب التخصيصات المالية وضع وعود التعيين في حالة تعليق، مضيفة أن هناك محاولات لتأجيل ملفهم إلى موازنة العام الحالي التي لا تتضمن تعيينات حكومية سوى للجامعات.  

## مزارعو بغداد يرفضون خفض الأسعار  

في وقت متزامن، نظمت مئات المزارعين احتجاجًا في أحياء العاصمة ضد قرار الحكومة الاتحادية بخفض أسعار شراء **محصول الحنطة** للموسم الحالي. اعتبر المحتجون أن هذه الخطوة تمثل ضربة للمنتج المحلي وتهديدًا لمصدر رزق آلاف العائلات الزراعية، خاصةً وأنها جاءت في موسم الحصاد.  

أحد المتظاهرين، المزارع أبو علي، صرح للصحيفة قائلاً: «إلغاء التجهيزات الزراعية وعدم تسليم المستحقات المالية يضعنا في موقف لا يُحتمل، وقد يؤدي إلى نقص حاد في الإمدادات الغذائية».  

## تعطل المشروعات الخدمية في العاصمة  

تُعَدّ أزمة الموازنة سببًا رئيسيًا في تعثر أكثر من **خمسمائة مشروع** بنية تحتية في بغداد، بقيمة تعاقدية تقارب **٣ تريليونات دينار**. في مقابلة خاصة مع عضو مجلس محافظة بغداد ورئيس لجنة الإعمار والتطوير، **بشير الزوبعي**، حذر من أن استمرار تأخر إقرار الموازنة سيؤدي إلى توقف نهائي لبعض المشاريع الحيوية.  

قال الزوبعي: «الغياب المتواصل للتخصيصات المالية أدى إلى تباطؤ صرف مستحقات الشركات والمقاولين، وهو ما يهدد بإيقاف تنفيذ أعمال الطرق، والصرف الصحي، ومشروعات الطاقة». وأضاف أن نقص التمويل أثر سلبًا على قطاعات **الصحة** و**التربية** والبلديات، مما يزيد من أعباء المواطنين الذين يواجهون نقصًا في الخدمات الأساسية.  

## ردود فعل المسؤولين وخطط الحكومة  

أوضح عضو اللجنة المالية في البرلمان، **ريبوار كريم**، أن تأخر إقرار الموازنة يعود إلى عدم تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات التي جرت في 11 نوفمبر 2025. وأشار إلى أن قانون الإدارة المالية يتيح للحكومة الاستمرار في الصرف وفق الواردات المتاحة حتى إقرار موازنة جديدة، لكن ذلك لا يغني عن الحاجة إلى تخصيصات ثابتة.  

أكد كريم أن **رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي** قد أبلغ القوى السياسية برؤيته لقانون الموازنة للمرحلة المقبلة، مشددًا على أن الأولوية ستكون لتعظيم إيرادات الدولة وتقليل الاعتماد شبه الكامل على النفط، إلى جانب خفض نسبة العجز المالي لتجنب أزمات مستقبلية.  

كما أشار إلى أن التوترات الإقليمية، بما فيها الحرب الدائرة وأزمة مضيق هرمز، تدفع الحكومة إلى تنويع منافذ تصدير النفط والبحث عن بدائل لتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على منفذ واحد.  

## الإطار القانوني ومخاطر الاستمرار  

تنص المادة (77/ ثانياً) من قانون الموازنة الثلاثية رقم 13 لسنة 2023 على ضرورة إرسال جداول الإنفاق قبل انتهاء السنة المالية السابقة. وقد وقع **حكومة محمد شياع السوداني** في مأزق قانوني بسبب التعامل مع سنة مالية منتهية، وهو ما يتعارض مع مبدأ سنوية الموازنة المنصوص عليه في قانون الإدارة المالية الاتحادي رقم 6 لسنة 2019.  

هذا الخلل التشريعي يزيد من تعقيد العملية المالية ويجعل من الصعب على الجهات التنفيذية التخطيط السليم للمشروعات.  

## توقعات مستقبلية وإجراءات مقترحة  

في خضم هذه الأزمة المتصاعدة، دعا **بشير الزوبعي** إلى إدراج بنود خاصة بالمشروعات الاستراتيجية الكبرى في الموازنة المقبلة، وإخراجها من الحصص التقليدية المخصصة للمحافظات. كما طلب تسريع تشكيل الحكومة وإقرار الموازنة، أو اعتماد آليات تمويل طارئة تشبه قانون الأمن الغذائي لضمان استمرارية تنفيذ المشروعات الحيوية.  

من المتوقع أن تستمر الضغوط الشعبية على صانعي القرار، خاصةً مع اقتراب موسم الحصاد وتدهور الأوضاع الاقتصادية. إذا لم تُتخذ إجراءات سريعة لإقرار موازنة شاملة، قد يتفاقم الشلل الإداري وتتصاعد الاحتجاجات، ما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار البلاد على المستويين المحلي والوطني.
