السبت، ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

من مضيق هرمز إلى قطارات الصين: إعادة رسم طرق التجارة

·4 دقيقة قراءة
من مضيق هرمز إلى قطارات الصين: إعادة رسم طرق التجارة

الحرب في الشرق الأوسط تعيد تشكيل خريطة التجارة العالمية

أعلنت وسائل إعلام صينية أنالحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط أدت إلى تغيّر جذري في مسارات التجارة الدولية، حيث انتقلت الشركات من الاعتماد علىمضيق هرمز إلى اللجوء إلىقطار الشحن الصيني‑الأوروبي كبديل أكثر أمانًا. جاء ذلك بعد سلسلة من الارتفاعات الحادة في تكلفة الوقود وتعطيل رحلات الطيران بين فبراير وأبريل 2026، ما أثر على مسارات النقل الجوي والبحري على حد سواء.

أزمة مضيق هرمز وتداعياتها على قطاع الطيران

أفادت صحيفة الشعب الصينية أن إغلاق أو تقييد حرية المرور فيمضيق هرمز أدى إلى اضطراب مباشر في إمدادات النفط الخام ووقود الطائرات. وفقًا للبيانات، ارتفعسعر وقود الطائرات من99.4 دولار للبرميل في نهاية فبراير 2026 إلى209 دولارات في أوائل أبريل 2026، أي زيادة تجاوزت110 % خلال شهرين فقط.

هذه الزيادة المفاجئة دفعت عددًا من شركات الطيران إلى ما سُمي بـ "معادلة الطيران برحلة واحدة وخسارة رحلة واحدة"، حيث أصبحت تكلفة تشغيل الرحلات غير قابلة للتحمل. وقد أُجبر مسافرون مخطط لهم عطلة عيد العمال على إلغاء حجوزاتهم قبل بدء الإجازة، ما انعكس سلبًا على قطاع السياحة والضيافة.

ارتفاع أسعار الوقود وتأثيره على شركات الطيران

أوضح خبير الطيران المدني الصينيجينغ تشونغيي في مقابلة مع الصحيفة أن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود تسبب في إلغاء أكثر من50 % من الرحلات الدولية في بعض الاتجاهات خلال شهر أبريل 2026، خاصةً بينجنوب شرق آسيا وأوقيانوسيا. وأشار إلى أن شركات الطيران منخفضة التكلفة هي الأكثر تضررًا، حيث يمثل الوقود ما بين30 % إلى40 % من إجمالي تكاليف التشغيل، بل وقد يتجاوز ذلك في بعض الحالات.

وقال جينغ تشونغيي: "الزيادة في الإلغاءات ليست مجرد ظاهرة مؤقتة، بل هي انعكاس مباشر للضغط المتصاعد على سلاسل الإمداد العالمية، وتبقى قابلة للسيطرة ما دمنا نضمن إمدادات الوقود المستقرة".

تحول سلاسل الإمداد إلى السكك الحديدية العابرة للقارات

في ظل اضطراب الممرات البحرية، بدأت الشركات في استكشافالسكك الحديدية العابرة للقارات كخيار بديل. يوضح تقرير صحيفة المعلومات المرجعية الصينية "تسان كاو شياوشي" أن شبكةقطار الشحن الصيني‑الأوروبي التي انطلقت كمشروع تجريبي ضمن مبادرة "الحزام والطريق" تحولت خلال العقد الماضي إلى مسار تجاري رئيسي.

تشمل الشبكة الآن26 دولة أوروبية و230 مدينة آسيوية، وتصل إلى120 مدينة في آسيا. ارتفع عدد الرحلات السنوية من2020 إلى 2023 إلى ما يزيد عن17 000 رحلة، مدعومًا باتفاقيات جمركية ثنائية وأنظمة تتبع موحدة للحاويات وإجراءات حدودية منسقة.

قطار الشحن الصيني‑الأوروبي: بديل استراتيجي في زمن الأزمات

أشار كاتب في صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" إلى أن نقطة التحول كانت معأزمة البحر الأحمر وتعطيل الممرات البحرية التقليدية. نتيجةً لذلك، انتقلت البضائع ذات القيمة المضافة إلىقطار الشحن الصيني‑الأوروبي، الذي أصبح الآن "أداة قوية لجذب الاستثمار الدولي وتعزيز القدرة التجارية".

تُظهر الإحصاءات أنالسكك الحديدية أصبحت الآن خيارًا أسرع من البحر وأكثر استقرارًا في أوقات النزاعات الجيوسياسية، إذ توفر زمن شحن يقل عن نصف الوقت البحري وتقلل من مخاطر التعطيل المفاجئ.

الصين كقوة استقرار في ظل الصراعات المتعددة

تُصنّف الصحيفة الصينية "تشاينا ديلي" الصين بأنها "أكبر مستورد للنفط من الشرق الأوسط"، وبالتالي فإن أي اضطراب في إمدادات الطاقة ينعكس مباشرة على أمنها الطاقي وتكلفة نموها. وقد صرّحفاتح بيرول، مدير الوكالة الدولية للطاقة، بأن "الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، إلى جانب الصراع الروسي الأوكراني، تثيران أسوأ أزمة طاقة في التاريخ".

وبالرغم من هذه التحديات، تسعى الصين إلى تحويل الأزمة إلى فرصة من خلال تعزيزشبكات السكك الحديدية وتوسيع التعاون متعدد الأطراف، ما يضعها في موقع "قوة استقرار" تسعى إلى تقليل الاعتماد على الممرات البحرية التي تخضع للهيمنة الغربية.

آفاق المستقبل وتحديات الاستقرار

مع استمرار توتراتمضيق هرمز وتذبذب أسعار الوقود، يتوقع المحللون أن يستمر الاتجاه نحوالسكك الحديدية العابرة للقارات كبديل استراتيجي. ومع ذلك، فإن توسيع هذه الشبكات يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية وتنسيق إجرائي بين أكثر منعشرين دولة.

في ضوء ما سبق، يبدو أنالحرب في الشرق الأوسط لا تُعيد فقط رسم خريطة التجارة، بل تُعيد تشكيل قواعد اللعبة الاقتصادية العالمية، حيث يتحول الاعتماد منالمسارات البحرية إلىالمسارات البرية في سعيٍ لتحقيق استقرارٍ طويل الأمد.


مع تطور الأوضاع، ستستمر المراقبة الدقيقة لتأثيرات الصراعات على سلاسل الإمداد، وستظهر مزيد من المبادرات لتقليل المخاطر وتعزيز مرونة التجارة الدولية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

أوروبا تسعى لتحديد ممثليها في مفاوضات أوكرانيا بينما تستعد ثلاثية واشنطن‑كييف‑موسكو للانطلاق
أخبار عامة

أوروبا تسعى لتحديد ممثليها في مفاوضات أوكرانيا بينما تستعد ثلاثية واشنطن‑كييف‑موسكو للانطلاق

٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦

تتزايد الإشارات إلى استئناف محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا، وتبحث العواصم الأوروبية عن صيغة موحدة لتمثيلها، مع طرح أسماء مرشحين محتملين لتولي مهمة التفاوض مع بوتين.

فضل شاكر يحيي حفلًا في الرياض بعد غياب يدوم أربعة عشر عامًا
أخبار عامة

فضل شاكر يحيي حفلًا في الرياض بعد غياب يدوم أربعة عشر عامًا

٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦

يستعد المطرب اللبناني فضل شاكر لإقامة حفل على مسرح أبو بكر سالم بالرياض، في عودة إلى الساحة السعودية بعد غياب يقارب أربعة عشر عامًا، وترافقه مقاطع تحضيرية مع ابنه محمد أثارت تفاعلًا واسعًا على وسائل التواصل.

ثلاثة شبان فلسطينيين من مخيم البص ينهارون في بحر إيجة؛ اثنان مصابان والآخر مفقود
أخبار عامة

ثلاثة شبان فلسطينيين من مخيم البص ينهارون في بحر إيجة؛ اثنان مصابان والآخر مفقود

٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦

انطلق ثلاثة شباب من مخيم البص بلبنان إلى تركيا ثم إلى أوروبا، لكن القارب الذي كان ينقلهم غرقت مياهه قبالة السواحل اليونانية؛ أصيب اثنان وتلقى العلاج، بينما لا يزال الشاب علياء الدين النابلسي (22 عاماً) مفقوداً.

مباحثات تقنية ثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا تمهيداً لاستئناف محادثات السلام
أخبار عامة

مباحثات تقنية ثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا تمهيداً لاستئناف محادثات السلام

٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦

أكد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أن المناقشات مع قادة روس وأوكرانيين وأوروبيين أظهرت تقدماً، وأن روسيا وأوكرانيا وافقتا على اقتراح أمريكي لعقد اجتماع تقني ثلاثي، مع استعداد بوتين لاستئناف المحادثات في نوفمبر.