---
slug: "9aygla"
title: "من مضيق هرمز إلى قطارات الصين: إعادة رسم طرق التجارة"
excerpt: "تُظهر تقارير صينية أن صراع الشرق الأوسط ارتفع به تكلفة وقود الطائرات إلى 209 دولارات للبرميل، ما أدى إلى إلغاء رحلات، بينما يزداد اعتماد الشحن على قطار الصيني‑الأوروبي الذي يربط 26 دولة أوروبية بآسيا."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/333c98a3bf4c21a1.webp"
readTime: 4
---

## الحرب في الشرق الأوسط تعيد تشكيل خريطة التجارة العالمية  

أعلنت وسائل إعلام صينية أن **الحرب** المتصاعدة في الشرق الأوسط أدت إلى تغيّر جذري في مسارات التجارة الدولية، حيث انتقلت الشركات من الاعتماد على **مضيق هرمز** إلى اللجوء إلى **قطار الشحن الصيني‑الأوروبي** كبديل أكثر أمانًا. جاء ذلك بعد سلسلة من الارتفاعات الحادة في تكلفة الوقود وتعطيل رحلات الطيران بين فبراير وأبريل 2026، ما أثر على مسارات النقل الجوي والبحري على حد سواء.  

## أزمة مضيق هرمز وتداعياتها على قطاع الطيران  

أفادت صحيفة الشعب الصينية أن إغلاق أو تقييد حرية المرور في **مضيق هرمز** أدى إلى اضطراب مباشر في إمدادات النفط الخام ووقود الطائرات. وفقًا للبيانات، ارتفع **سعر وقود الطائرات** من **99.4 دولار للبرميل** في نهاية فبراير 2026 إلى **209 دولارات** في أوائل أبريل 2026، أي زيادة تجاوزت **110 %** خلال شهرين فقط.  

هذه الزيادة المفاجئة دفعت عددًا من شركات الطيران إلى ما سُمي بـ "معادلة الطيران برحلة واحدة وخسارة رحلة واحدة"، حيث أصبحت تكلفة تشغيل الرحلات غير قابلة للتحمل. وقد أُجبر مسافرون مخطط لهم عطلة عيد العمال على إلغاء حجوزاتهم قبل بدء الإجازة، ما انعكس سلبًا على قطاع السياحة والضيافة.  

## ارتفاع أسعار الوقود وتأثيره على شركات الطيران  

أوضح خبير الطيران المدني الصيني **جينغ تشونغيي** في مقابلة مع الصحيفة أن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود تسبب في إلغاء أكثر من **50 %** من الرحلات الدولية في بعض الاتجاهات خلال شهر أبريل 2026، خاصةً بين **جنوب شرق آسيا** و**أوقيانوسيا**. وأشار إلى أن شركات الطيران منخفضة التكلفة هي الأكثر تضررًا، حيث يمثل الوقود ما بين **30 %** إلى **40 %** من إجمالي تكاليف التشغيل، بل وقد يتجاوز ذلك في بعض الحالات.  

وقال جينغ تشونغيي: "الزيادة في الإلغاءات ليست مجرد ظاهرة مؤقتة، بل هي انعكاس مباشر للضغط المتصاعد على سلاسل الإمداد العالمية، وتبقى قابلة للسيطرة ما دمنا نضمن إمدادات الوقود المستقرة".  

## تحول سلاسل الإمداد إلى السكك الحديدية العابرة للقارات  

في ظل اضطراب الممرات البحرية، بدأت الشركات في استكشاف **السكك الحديدية العابرة للقارات** كخيار بديل. يوضح تقرير صحيفة المعلومات المرجعية الصينية "تسان كاو شياوشي" أن شبكة **قطار الشحن الصيني‑الأوروبي** التي انطلقت كمشروع تجريبي ضمن مبادرة "الحزام والطريق" تحولت خلال العقد الماضي إلى مسار تجاري رئيسي.  

تشمل الشبكة الآن **26 دولة أوروبية** و**230 مدينة** آسيوية، وتصل إلى **120 مدينة** في آسيا. ارتفع عدد الرحلات السنوية من **2020 إلى 2023** إلى ما يزيد عن **17 000 رحلة**، مدعومًا باتفاقيات جمركية ثنائية وأنظمة تتبع موحدة للحاويات وإجراءات حدودية منسقة.  

## قطار الشحن الصيني‑الأوروبي: بديل استراتيجي في زمن الأزمات  

أشار كاتب في صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" إلى أن نقطة التحول كانت مع **أزمة البحر الأحمر** وتعطيل الممرات البحرية التقليدية. نتيجةً لذلك، انتقلت البضائع ذات القيمة المضافة إلى **قطار الشحن الصيني‑الأوروبي**، الذي أصبح الآن "أداة قوية لجذب الاستثمار الدولي وتعزيز القدرة التجارية".  

تُظهر الإحصاءات أن **السكك الحديدية** أصبحت الآن خيارًا أسرع من البحر وأكثر استقرارًا في أوقات النزاعات الجيوسياسية، إذ توفر زمن شحن يقل عن نصف الوقت البحري وتقلل من مخاطر التعطيل المفاجئ.  

## الصين كقوة استقرار في ظل الصراعات المتعددة  

تُصنّف الصحيفة الصينية "تشاينا ديلي" الصين بأنها "أكبر مستورد للنفط من الشرق الأوسط"، وبالتالي فإن أي اضطراب في إمدادات الطاقة ينعكس مباشرة على أمنها الطاقي وتكلفة نموها. وقد صرّح **فاتح بيرول**، مدير الوكالة الدولية للطاقة، بأن "الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، إلى جانب الصراع الروسي الأوكراني، تثيران أسوأ أزمة طاقة في التاريخ".  

وبالرغم من هذه التحديات، تسعى الصين إلى تحويل الأزمة إلى فرصة من خلال تعزيز **شبكات السكك الحديدية** وتوسيع التعاون متعدد الأطراف، ما يضعها في موقع "قوة استقرار" تسعى إلى تقليل الاعتماد على الممرات البحرية التي تخضع للهيمنة الغربية.  

## آفاق المستقبل وتحديات الاستقرار  

مع استمرار توترات **مضيق هرمز** وتذبذب أسعار الوقود، يتوقع المحللون أن يستمر الاتجاه نحو **السكك الحديدية العابرة للقارات** كبديل استراتيجي. ومع ذلك، فإن توسيع هذه الشبكات يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية وتنسيق إجرائي بين أكثر من **عشرين دولة**.  

في ضوء ما سبق، يبدو أن **الحرب** في الشرق الأوسط لا تُعيد فقط رسم خريطة التجارة، بل تُعيد تشكيل قواعد اللعبة الاقتصادية العالمية، حيث يتحول الاعتماد من **المسارات البحرية** إلى **المسارات البرية** في سعيٍ لتحقيق استقرارٍ طويل الأمد.  

---  

*مع تطور الأوضاع، ستستمر المراقبة الدقيقة لتأثيرات الصراعات على سلاسل الإمداد، وستظهر مزيد من المبادرات لتقليل المخاطر وتعزيز مرونة التجارة الدولية.*
