---
slug: "9avxm9"
title: "رئتان في الجنوب والغرب.. كيف بقى حميدتي على قيد الحياة؟"
excerpt: "في ظل الحرب السودانية، يمنح التنافس الإقليمي حميدتي رئتين يتنفس عبرهما في النيل الأزرق وفي صحاري الغرب، فكيف استطاع البقاء على قيد الحياة؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/531bb3a0da1e434a.webp"
readTime: 4
---

## مقدمة

في كل موسم فيضان، يندفع **النيل الأزرق** ليصب مياهه في جسد **النيل الكبير**، حاملاً الطمي والحياة إلى واديه الممتد. غير أن هذه الأرض عبر تاريخ **السودان الحديث**، كانت رافداً متكرراً للصراعات أيضاً. فمن تخومها الحدودية خرجت أسئلة الهامش، وعلى جبالها تداخلت خرائط السياسة مع خرائط السلاح، وفي قراها تكررت حكاية التوتر بين العاصمة والأطراف.

## جبهة النيل الأزرق

تقع **ولاية النيل الأزرق** في جنوب شرق **السودان**، وقد تحولت من صراع هامشي إلى جبهة إستراتيجية في الحرب القائمة. ففي أثناء زيارته إلى **أوغندا** ولقائه بالرئيس الأوغندي **يوري موسيفيني** في فبراير/شباط الماضي، أشار **محمد حمدان دقلو المعروف بـ "حميدتي"**، قائد **قوات الدعم السريع**، إلى أن "الإخوة في النيل الأزرق يبلون بلاءً حسناً". لم تكن العبارة مجرد ثناء عابر على مقاتليه في الميدان الذين يواجهون **الجيش السوداني** منذ أبريل/نيسان 2023؛ بل تأكيد على أهمية هذه الجبهة المحورية في المشهد السوداني اليوم، بل والمشهد الإقليمي بأسره.

## تاريخ الصراع في النيل الأزرق

لم يكن اسم **النيل الأزرق** يوماً بعيداً عن صراعات **السودان** بما في ذلك **الحرب الأهلية** التي انتهت باتفاق عام 2005 الذي مهد الطريق لاستقلال **جنوب السودان**. وها قد عاد في الأشهر الأخيرة إلى واجهة المشهد مع تمدُّد الحرب المشتعلة في **السودان**، وتنوُّع المساحات التي يتحرَّك عبرها حميدتي، من صحارى الغرب إلى حدود **إثيوبيا** في الجنوب.

## استراتيجية التطويق

حين اندلعت الحرب السودانية في أبريل/نيسان 2023، بدا واضحاً أن الهدف الأول لـ **الدعم السريع** كان السيطرة على مركز السلطة في **الخرطوم**. فالحسم هناك لم يكن مجرد انتصار ميداني، بل كان يعني عملياً إعادة تعريف من يمتلك شرعية الحكم. وقد عَكَس الاندفاع نحو قلب الدولة تصوراً استراتيجياً يقوم على شل القيادة المركزية للجيش، وتجريده من القدرة على المبادرة.

## دور إثيوبيا

تُشكِّل **إثيوبيا** الامتداد الجغرافي المباشر لـ **النيل الأزرق**، ليس فقط بوصفها دولة جوار، بل باعتبارها المنبع الذي يمنح الإقليم اسمه وموقعه الاستراتيجي. فهي جارة حدودية تتقاطع مع **السودان** في ملفات حساسة، ما يضعها في قلب شبكة توازنات إقليمية معقدة.

## العلاقات مع تشاد

لا تعرف الحدود غربي **السودان** مع **تشاد** تماسك الخطوط المرسومة على الخرائط. فهي حدود ممتدة عبر فضاءات صحراوية مفتوحة، تتداخل فيها الامتدادات القبلية، وتتحرك عبرها التجارة والسلاح والرجال منذ عقود. وفي سياق الحرب السودانية، تحوَّلت هذه السيولة الجغرافية إلى عنصر أساسي في الصراع الدائر.

## المحور الليبي

يُشكِّل المحور الليبي الحلقة الشمالية في قوس جغرافي يُطوِّق **السودان** من جهاته المتعددة، ويمنح **الدعم السريع** مساحات يتنفَّس عبرها ويُشتِّت جهود **الجيش السوداني**. فالحدود السودانية–الليبية، الممتدة لأكثر من 350 كيلومتراً، تلتقي بالمثلث الحدودي مع **مصر**، في مساحة صحراوية ملتهبة تتقاطع فيها الحسابات الأمنية الإقليمية.

## تحالفات حميدتي

ضمن منطق التطويق متعدد المحاور، اكتسبت البيئة الإقليمية المحيطة بجبهة **النيل الأزرق** دوراً مباشراً في رسم خريطة الصراع السوداني، سواء عبر الدعم اللوجستي الذي تضمنه لحميدتي أو ما توفره من عمق جغرافي لقواته أو ما تمنحه إياه من مساحة مناورة دبلوماسية عبر علاقاته الجيدة بأديس أبابا وكمبالا (أوغندا).

## مستقبل الصراع

لا يمكن فهم اشتعال **ولاية النيل الأزرق** وتحركات **الدعم السريع** فيها بمعزل عمَّا يمكن أن نطلق عليه "إستراتيجية تطويق" متعددة المحاور، تمتد من التخوم الجنوبية الشرقية عبر الجوار الإثيوبي، إلى دارفور عبر الحدود التشادية والليبية غرباً، ضمن شبكة ضغط جغرافي تحيط بمركز الدولة، الذي راهن عليه حميدتي في بداية الحرب، ثم خسره فانسحب منه نحو الأطراف كأمر واقع بديل، سهَّل عليه تشكيل تحالفات إقليمية متعددة.

## implications

ومع تصاعد التوتر، بدأت تتبلور خطوط اصطفاف غير مُعلنة حول **السودان** بين محورين: الأول يرى مصلحته في دعم **قوات الدعم السريع** وتمكينها من السيطرة على الأطراف وتتصدره أديس أبابا بدعم من قوى إقليمية، والثاني يرى استقرار الدولة المركزية السودانية أولوية استراتيجية، وبالتالي يوجه جهوده نحو دعم **الجيش** وتقوده **مصر**.

## النهاية

وضمن هذه الهندسة المتحركة للمحاور الجيوسياسية، صارت جبهة **النيل الأزرق** وجبهة الصحارى الغربية أكثر من مجرد ساحتيْن للقتال؛ إنهما نقطة التقاء تتداخل فيها الجغرافيا السياسية مع الحسابات العسكرية والرهانات الإقليمية. ويبرز حميدتي كمستفيد رئيسي من هذا التنافس الذي يمنحه رئتان يتنفَّس بهما في صراعه المحموم للسيطرة على **السودان**.
