---
slug: "96l5cy"
title: "تجار السلع يقتربون من ترمب بعد عقود من الحياد"
excerpt: "بعد عقود من الحياد، تتقرب كبرى شركات تجارة السلع من إدارة ترامب لتأمين عقود ضخمة، ما يثير تساؤلات حول تأثيرها على العلاقات مع الصين وروسيا."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/f774956a8acb70d0.webp"
readTime: 3
---

## التقارب السياسي بين تجار السلع وإدارة ترامب  

في ظل **ترامب** وإدارته التي أعادت رسم حدود العلاقة بين التجارة والسلطة، شهدت الأشهر **6** الأخيرة تقارباً غير مسبوق بين **تجار السلع** العالميين ومقر السلطة التنفيذية في **البيت الأبيض**. وفقاً لتقرير وكالة **بلومبيرغ**، ارتفعت عدد اللقاءات العلنية بين كبار المسؤولين التنفيذيين لثلاث شركات كبرى في مجال النفط والمعادن إلى مستويات تفوق ما تم تسجيله خلال **25** عاماً الماضية، ما يدل على تحول جذري في سياسات التفاعل بين القطاع الخاص والحكومة الفيدرالية.  

## العقود والصفقات المربحة  

أعلنت الحكومة الأمريكية عن إبرام مجموعة من الصفقات التي تضمن لشركات مثل **فيتول** و**ترافيغورا** الحصول على أرخص أسعار للنفط الفنزويلي من شركة **بي دي في إس إيه** الوطنية، بفضل تراخيص خاصة صادرة عن **وزارة الخزانة**. هذه التسهيلات مكنت الشركتين من إعادة بيع النفط في أسواق متقلبة، حيث تدفع المصافي علاوات مرتفعة لضمان الإمدادات الفورية في ظل النزاع على **إيران**.  

بالإضافة إلى ذلك، استثمرت شركة **غلينكور** ما يقارب **9** مليارات دولار في حصص من مناجم النحاس والكوبالت في **جمهورية الكونغو الديمقراطية**، في إطار سعي واشنطن لتقليص نفوذ **الصين** في أفريقيا.  

## الانفصال الهادئ عن الشركات الصينية  

مع تزايد الضغط السياسي، قامت عدد من الشركات الأمريكية بخطوات محسوبة لفك ارتباطها عن نظيراتها الصينية. ألغت شركة **ترافيغورا** مفاوضات مع مجموعة **شيامن إيتّي جي** لإنشاء مشروع مشترك لتجارة المواد الخام، بينما أعادت شركة **ميركوريا** شراء حصص مملوكة لكيانات مرتبطة بالحكومة الصينية لتفادي أي توترات مستقبلية.  

## الضغوط التشريعية والانتقادات الداخلية  

لم يمر هذا التقارب دون رد فعل من مؤسسات الكونغرس، حيث تلقى كل من **فيتول** و**ترافيغورا** استفسارات حول صفقاتهما في فنزويلا عقب حضورهما اجتماعاً في **البيت الأبيض** بشأن ملف الطاقة الفنزويلي. كما اضطرت شركة **غنفور** إلى إقالة مؤسسها المشارك **توربيورن تورنكفيست** بعد اتهامات بصلاته بالكرملين، رغم إنكار الشركة وتأكيد وزارة الخزانة أنه "دمية بيد الكرملين".  

## آراء الخبراء وأصوات الصناعة  

أشار **ووتر جاكوبس** مدير مركز إراسموس للسلع والتجارة في **جامعة إراسموس** الهولندية إلى أن "إضفاء الطابع الاستعراضي ووضع كبار رجال الأعمال أمام الكاميرات بات سمة لهذه الإدارة"، مشيراً إلى أن هذا النهج يختلف جذرياً عن سياسات سابقة حيث كان التجار يفضلون البقاء في الظل.  

## انعكاسات مباشرة على أسواق النفط  

قبل دقائق قليلة من إعلان وزير الخارجية الإيراني **عباس عراقجي** فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية، نفّذت مجموعة من المستثمرين في بورصة لندن بيعاً سريعاً لــ **7990** عقداً آجلاً للخام، بقيمة تقارب **760** مليون دولار، ما أدى إلى انخفاض أسعار النفط بنحو **11**٪ خلال دقائق قليلة.  

وفي سياق مشابه، أظهرت تقارير **رويترز** أن متداولين وضعوا رهانات هبوطية على النفط بقيمة **950** مليون دولار قبل إعلان وقف إطلاق نار مؤقت بين أمريكا وإيران، بينما كشفت صحيفة **فايننشال تايمز** البريطانية عن رهانات تتجاوز **500** مليون دولار قبل إعلان ترامب عن تأجيل ضربات محتملة ضد البنية التحتية للطاقة الإيرانية.  

## مستقبل العلاقة بين تجار السلع والسلطة الأمريكية  

يبقى السؤال الأكبر هو ما إذا كان هذا القرب المتزايد بين **تجار السلع** وإدارة **ترامب** سيستمر بعد انتهاء فترته الرئاسية، أم أن التحولات الجيوسياسية ستعيد الشركات إلى موقف الحياد التقليدي. ما يبدو واضحاً هو أن سياسات ترامب قد أعطت للسلطة الفيدرالية نفوذاً غير مسبوق على قطاع الموارد الطبيعية، ما سيؤثر على موازين القوة بين **الولايات المتحدة** و**الصين** و**روسيا** في السنوات المقبلة.  

إن استمرار هذه الديناميكية قد يتطلب من الشركات الموازنة بين الأرباح الفورية والمسؤوليات السياسية المتزايدة، بينما قد تستمر الهيئات التشريعية في مراقبة الصفقات لضمان شفافية التعاملات وحماية المصالح الوطنية.  

---
