الجمعة، ٢٤ أبريل ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

المكسيك: قطع الرأس يفاقم عنف العصابات ويزيد قتل النساء

·4 دقيقة قراءة
المكسيك: قطع الرأس يفاقم عنف العصابات ويزيد قتل النساء

تصاعد العنف في ظل سياسة "قطع الرأس"

تستمرالمكسيك في تنفيذاستراتيجية قطع الرأس لملاحقة قادة عصابات المخدرات، في إطار ضغط مستمر من إدارةدونالد ترامب الأمريكية. إلا أن البيانات الأخيرة تشير إلى تزايد ملحوظ في جرائم القتل، خاصةً قتل النساء، وارتفاع حاد في عدد البلاغات عن اختفاء المواطنين منذ منتصف عام 2024.

الضغوط الأمريكية وتداعياتها الأمنية

استجابتكلوديا شينباوم، الرئيسة المكسيكية، لطلبات واشنطن بتسليم نحو مئة من أعضاء الكارتلات إلى الولايات المتحدة منذ بداية العام الماضي. جاء ذلك بعد تهديدات متكررة مندونالد ترامب باتخاذ إجراءات صريحة إذا فشلت المكسيك في احتواء العنف، بما شمل فرض تعريفات جمركية مرتفعة وإشارات إلى احتمال توجيه هجوم عسكري على الأراضي المكسيكية.

في مارس/آذار الماضي، صرحترامب بأن "مركز عنف العصابات هو المكسيك"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستفعل كل ما يلزم لحماية أمنها القومي. هذا الضغط أدى إلى تبني سياسات سريعة لتحقيق نتائج ملموسة تخدم المصالح الأمريكية، إلا أن النتائج على المدى الطويل أظهرت انعكاسات سلبية على الأمن الداخلي للمكسيك.

ارتفاع حالات الاختفاء والقتل

حسب تقديراتسابويسوس غيراس، المنظمة المكلفة بالبحث عن المفقودين في مدينة كولياكان، ارتفع عدد حالات الاختفاء إلى5800 حالة منذ يوليو/تموز 2024، مع توقع أن الرقم الحقيقي قد يكون أعلى. كما وثقت المنظمة زيادة ملحوظة في عدد قتل النساء في ولايةسينالوا، حيث ارتفع عدد الضحايا من31 حالة في 2024 إلى73 حالة في 2025، ما يمثل ارتفاعًا بنسبة135٪.

تشير الباحثةسونيا فرياس من الجامعة الوطنية المستقلة إلى أن العصابات تستغل قتل النساء وحالات الاختفاء كأداة لإظهار سيطرتها على المناطق المتنازع عليها، وأن تفكك الشبكات بعد فقدان الزعامة يؤدي إلى ظهور فصائل أصغر وأكثر عنفًا.

آراء خبراء الأمن حول فاعلية "قطع الرأس"

يُظهربرناردو ليون أوليا، المفوض الأمني السابق في ولاية ميتشواكان، أن استهداف قادة الكارتلات يفضي إلى تشرذم العصابات، ما يولد صراعات داخلية على السلطة ويزيد من حدة العنف. وأضاف: "لن تتوقف عن دفع الإتاوات. لا تزال المخدرات تُباع بالقرب من منزلك. لا تزال هناك جريمة وفساد"، مؤكدًا أن القضاء على الزعيم لا يعني تفكيك المنظمة الإجرامية بأكملها.

تداعيات العنف على المجتمع المحلي

في ولايةسينالوا، معقل كارتل يحمل نفس الاسم، استمرت الاشتباكات المسلحة بعد مرور عامين على اعتقال مؤسس الكارتلإسماعيل "إل مايو" زامبادا في تكساس. أدت هذه الاشتباكات إلى إغلاق الشركات المحلية، وتعطيل الدراسة في المدارس، وفرض حظر تجول ذاتي على السكان. كما امتد القتال إلى ولايات مجاورة مثلسونورا ودورانجو، مما زاد من حجم النزوح الداخلي والدمار الاقتصادي.

استهداف الفئات الضعيفة وتجنيد الأطفال

تشير تقارير مراقبين إلى أن العصابات بدأت تستهدف شريحة أوسع من السكان، بما في ذلك الأطفال دون الثانية عشرة، عبر عمليات تجنيد قسري. وتظهر الأدلة أن الفصائل الصغيرة تسعى إلى تنويع مصادر دخلها غير المشروعة لتشمل الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، ما يزيد من تعقيد المشهد الإجرامي ويصعب من جهود السلطات الأمنية.

عودة إلى أساليب المواجهة المباشرة

في فبراير/شباط الماضي، عقب مقتلإل مينتشو، زعيم إحدى أكبر عصابات المخدرات، اندلعت موجة انتقامية شديدة شملت قتل ما لا يقل عن70 شخصًا وإحكام أكثر من250 حاجزًا على الطرق في ما يقرب من20 ولاية. وصف بعض المراقبين هذا الهجوم بأنه عودة إلى أسلوب "حرب كالديرون" التي شهدتها المكسيك عام 2006، عندما أعلن السياسي المحافظفيليبي كالديرون عن إرسال6500 جندي وضابط شرطة إلى ولاية ميتشواكان لمكافحة الجريمة المنظمة.

الحاجة إلى نهج شامل بعيدًا عن الاعتماد العسكري

تؤكدلورا أتوستا، الخبيرة الاقتصادية، أن الاعتماد المفرط على الحلول العسكرية لا يمكن أن يضع حداً لتفاقم العنف. وأشارت إلى ضرورة استثمار الموارد في التعليم، وتوفير فرص عمل، وتعزيز البنية التحتية في المناطق التي تسيطر عليها العصابات. وأوضحت أن الفقر ونقص الخدمات العامة يخلق بيئة خصبة لتجنيد الشباب وتوسيع نشاطات المخدرات.

تشير دراسات إلى أن الولايات المتحدة أنفقت نحو150 مليار دولار في عام 2016 على استهلاك المخدرات غير المشروعة، ما يجعل المكسيك جارة لسوق ضخم يدفع العصابات إلى توسيع عملياتها. وذكرت أتوستا أن "ما دام سوق المخدرات مربحًا، ستستمر العمليات الإجرامية"، داعية إلى اتخاذ سياسات شمولية تستهدف تقليل الطلب على المخدرات إلى جانب مكافحة العرض.

توصيات مستقبلية وتطلعات الإصلاح

يعتقدليون أوليا أناستراتيجية قطع الرأس يجب أن تُدمج في إطار أوسع يشمل تعزيز النظام القضائي وتدريب الشرطة المحلية وتزويدها بالموارد اللازمة. كما يدعو إلى تحسين التعاون الإقليمي بين دول أمريكا اللاتينية للحد من تدفق المخدرات والأسلحة.

في ظل تصاعد العنف وتفاقم الأوضاع الإنسانية، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت المكسيك ستتمكن من تعديل مسار سياساتها لتقليل الاعتماد على القتل المستهدف وتبني حلول تنموية شاملة، أم ستستمر في دورة من العنف المتصاعد والضغط الدولي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

قصف روسي على أوكرانيا يؤدي إلى مقتل 2 أشخاص وإصابة 14
أخبار عامة

قصف روسي على أوكرانيا يؤدي إلى مقتل 2 أشخاص وإصابة 14

٢٤ أبريل ٢٠٢٦

مقتل 2 أشخاص وإصابة 14 في قصف روسي على مدينة أوديسا الأوكرانية، فيما تشير التقارير إلى مقتل 15 ألف مدني منذ بداية الحرب، مع تصاعد عدد الضحايا خلال عام 2025، ما هي التطورات الجديدة في الصراع؟

البنتاغون يبحث خيارات لمعاقبة دول الناتو بعد حرب إيران
أخبار عامة

البنتاغون يبحث خيارات لمعاقبة دول الناتو بعد حرب إيران

٢٤ أبريل ٢٠٢٦

كشف مسؤول أمريكي عن رسالة داخلية في البنتاغون تبحث في خيارات لمحاسبة أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) على خلفية عدم الاستجابة لدعم الولايات المتحدة في حربها ضد إيران، وتصاعدت مخاوف من مستقبل الحلف.

ترمب يثير الخلافات الإيرانية لتغطية هزائمه - نظام إيران يرفض الخلافات
أخبار عامة

ترمب يثير الخلافات الإيرانية لتغطية هزائمه - نظام إيران يرفض الخلافات

٢٤ أبريل ٢٠٢٦

يرفض الرئيس الإيراني خلافاتًا داخليةً بين المسؤولين الإيرانيين، ويتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإثارة الخلافات لتحويل انتباه الناس عن هزائمه. كيف سيتأثر هذا التغيير في السياسة الخارجية الإيرانية؟

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان وتصعيد جديد للحرب
أخبار عامة

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان وتصعيد جديد للحرب

٢٤ أبريل ٢٠٢٦

تشن إسرائيل سلسلة غارات على بلدات جنوب لبنان، في تصعيد جديد للحرب بين الطرفين، رغم الإعلان عن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 3 أسابيع إضافية، وتأتي الغارات في أعقاب إطلاق الصواريخ من قبل حزب الله باتجاه مستوطنة إسرائيلية، ويواصل الصراع الحدودي بين إسرائيل ولبنان سيره الجارح.