---
slug: "92ibvy"
title: "اتهام ضباط الجيش المالي بالتعاون مع الجهاديين والانفصاليين بعد سيطرة تيساليت"
excerpt: "في بيانٍ صريحٍ أصدره المدعي العام باماكو، تم اتهام ضباطٍ حاليين ومُفصولين من **الجيش المالي** بالتواطؤ مع **الجهاديين** و**الانفصاليين** عقب سيطرة المتمردين على معسكر تيساليت الاستراتيجي، ما يزيد من حدة الأزمة الأمنية في البلاد."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/bcb63fa92a9c3afd.webp"
readTime: 3
---

## اتهام الضباط وتفاصيل التحقيق  

أعلنت السلطات المالية في أواخر مساء يوم الجمعة أن **المدعي العام** في المحكمة العسكرية بباماكو، من خلال بيانٍ تم بثه على القناة الحكومية، وجود أدلةٍ قوية تُثبت تواطؤ عددٍ من الضباط العسكريين مع الجماعات المسلحة. وفقًا للبيان، شملت الأدلة شهادات ومقاطع صوتية تُظهر مشاركة **ضباط حاليين** وبعض **المفصولين مؤخرًا** في تخطيط وتنسيق وتنفيذ هجماتٍ استهدفت معسكر تيساليت.  

كما أشار البيان إلى تورط سياسيين بارزين، من بينهم **عمر ماريكو**، وهو شخصية معروفة في المنفى المالي، في دعم تلك الهجمات وتسهيل التواصل بين العناصر العسكرية المتواطئة والمتمردين.  

## سيطرة المتمردين على معسكر تيساليت  

في وقتٍ مبكر من صباح الجمعة، أعلن **أشافغي بوهندة**، أحد القادة البارزين في **جبهة تحرير أزواد**، عبر مقطع فيديو انتشر على الإنترنت، أن متمردي الجبهة قد استولوا على معسكر تيساليت الواقع شمال البلاد وعلى مقربة من الحدود الجزائرية. جاء هذا الإعلان بعد انسحاب **القوات المالية** وحلفائها الروس من الموقع.  

المخيم، الذي كان يضم عددًا كبيرًا من الجنود الماليين إلى جانب مقاتلي **فيلق أفريقيا** (المعروف سابقًا بـ **مجموعة فاغنر**)، كان يحتوي على معداتٍ عسكرية ثقيلة ومرافقٍ لوجستية استراتيجية، ما جعله هدفًا جذابًا للمتمردين.  

## تداعيات الانسحاب العسكري والردود الدولية  

تُعد سيطرة المتمردين على تيساليت انتكاسةً إضافية للمجلس العسكري الحاكم في مالي، الذي سبق أن فقد السيطرة على مدينة **كيدال** قبل أيام، في سياق هجماتٍ أدت إلى مقتل وزير الدفاع المالي **ساديو كامارا**.  

تقاريرٌ صادرة عن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مصدرٍ أمني أن **القوات المالية** غادرت المخيم قبل وصول المتمردين، وأنه لم تسجل أي اشتباكات مباشرة في موقع الحدث. ومع ذلك، فقدت مالي قاعدة **أغيلهوك** العسكرية الأصغر، التي تقع على بعد نحو مئة كيلومتر جنوب تيساليت، في خطوة تُظهر تراجع القدرة الدفاعية للجيش.  

## الأوضاع الإنسانية وتدخل المنظمات  

في الوقت نفسه، أصدرت منظمة **اليونيسيف** بيانًا أكّد فيه وقوع ضحايا من المدنيين، بمن فيهم الأطفال، جراء القتال في المنطقة. وأشارت إلى أن الأطفال المصابين يتلقون العلاج في مرافق صحية محلية، دون الكشف عن الأعداد الدقيقة.  

كما أعلنت **منظمة الأمم المتحدة للطفولة** أن مركزًا صحيًا في **غاو** تعرض لهجوم، بينما سيطر مسلحون على مدرسة في منطقة **موبتي**، حيث عُثر على عبوة ناسفة بالقرب من المبنى.  

## خلفية الصراع وتطورات الفصائل  

تجري **جبهة تحرير أزواد** عملياتها في شمال مالي بالتعاون مع جماعة **نصرة الإسلام والمسلمين**، التي تتلقى دعمًا من تنظيم **القاعدة**. وتستهدف هذه الجماعات المواقع العسكرية واللوجستية للمجلس العسكري في محاولة لتقويض سيطرته وتوسيع نفوذها الإقليمي.  

من جانب آخر، يُذكر أن **الرئيس الانتقالي** لمالى، **أسيمي غويتا**، أعلن يوم الثلاثاء عن استعادة "السيطرة على الأوضاع" في البلاد، إلا أن التطورات الأخيرة تُظهر أن الوضع لا يزال هشًا ومليئًا بالتقلبات.  

## آفاق مستقبلية  

مع تصاعد التوترات وظهور مزيد من الأدلة على تورط عناصر داخلية في الأعمال المسلحة، يتوقع المحللون أن تُكثف الضغوط الدولية على الحكومة المالية لتقديم إصلاحات جذرية في هيكلية القوات المسلحة ومكافحة الفساد. كما يُحتمل أن تُعقَد جلساتٍ إضافية بين الجهات الأمنية والسلطات القضائية لتحديد مدى انتشار شبكة التواطؤ وإحالة المتورطين إلى العدالة.  

في ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل الأمن في مالي معلقًا على قدرة القيادة العسكرية والحكومة الانتقالية على استعادة الثقة الشعبية وتطبيق إجراءاتٍ أمنية فعّالة، إلى جانب الدعم الإنساني المتواصل من المنظمات الدولية لتخفيف معاناة المدنيين المتضررين.
