اتهام ضباط الجيش المالي بالتعاون مع الجهاديين والانفصاليين بعد سيطرة تيساليت

اتهام الضباط وتفاصيل التحقيق
أعلنت السلطات المالية في أواخر مساء يوم الجمعة أنالمدعي العام في المحكمة العسكرية بباماكو، من خلال بيانٍ تم بثه على القناة الحكومية، وجود أدلةٍ قوية تُثبت تواطؤ عددٍ من الضباط العسكريين مع الجماعات المسلحة. وفقًا للبيان، شملت الأدلة شهادات ومقاطع صوتية تُظهر مشاركةضباط حاليين وبعضالمفصولين مؤخرًا في تخطيط وتنسيق وتنفيذ هجماتٍ استهدفت معسكر تيساليت.
كما أشار البيان إلى تورط سياسيين بارزين، من بينهمعمر ماريكو، وهو شخصية معروفة في المنفى المالي، في دعم تلك الهجمات وتسهيل التواصل بين العناصر العسكرية المتواطئة والمتمردين.
سيطرة المتمردين على معسكر تيساليت
في وقتٍ مبكر من صباح الجمعة، أعلنأشافغي بوهندة، أحد القادة البارزين فيجبهة تحرير أزواد، عبر مقطع فيديو انتشر على الإنترنت، أن متمردي الجبهة قد استولوا على معسكر تيساليت الواقع شمال البلاد وعلى مقربة من الحدود الجزائرية. جاء هذا الإعلان بعد انسحابالقوات المالية وحلفائها الروس من الموقع.
المخيم، الذي كان يضم عددًا كبيرًا من الجنود الماليين إلى جانب مقاتليفيلق أفريقيا (المعروف سابقًا بـمجموعة فاغنر)، كان يحتوي على معداتٍ عسكرية ثقيلة ومرافقٍ لوجستية استراتيجية، ما جعله هدفًا جذابًا للمتمردين.
تداعيات الانسحاب العسكري والردود الدولية
تُعد سيطرة المتمردين على تيساليت انتكاسةً إضافية للمجلس العسكري الحاكم في مالي، الذي سبق أن فقد السيطرة على مدينةكيدال قبل أيام، في سياق هجماتٍ أدت إلى مقتل وزير الدفاع الماليساديو كامارا.
تقاريرٌ صادرة عن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مصدرٍ أمني أنالقوات المالية غادرت المخيم قبل وصول المتمردين، وأنه لم تسجل أي اشتباكات مباشرة في موقع الحدث. ومع ذلك، فقدت مالي قاعدةأغيلهوك العسكرية الأصغر، التي تقع على بعد نحو مئة كيلومتر جنوب تيساليت، في خطوة تُظهر تراجع القدرة الدفاعية للجيش.
الأوضاع الإنسانية وتدخل المنظمات
في الوقت نفسه، أصدرت منظمةاليونيسيف بيانًا أكّد فيه وقوع ضحايا من المدنيين، بمن فيهم الأطفال، جراء القتال في المنطقة. وأشارت إلى أن الأطفال المصابين يتلقون العلاج في مرافق صحية محلية، دون الكشف عن الأعداد الدقيقة.
كما أعلنتمنظمة الأمم المتحدة للطفولة أن مركزًا صحيًا فيغاو تعرض لهجوم، بينما سيطر مسلحون على مدرسة في منطقةموبتي، حيث عُثر على عبوة ناسفة بالقرب من المبنى.
خلفية الصراع وتطورات الفصائل
تجريجبهة تحرير أزواد عملياتها في شمال مالي بالتعاون مع جماعةنصرة الإسلام والمسلمين، التي تتلقى دعمًا من تنظيمالقاعدة. وتستهدف هذه الجماعات المواقع العسكرية واللوجستية للمجلس العسكري في محاولة لتقويض سيطرته وتوسيع نفوذها الإقليمي.
من جانب آخر، يُذكر أنالرئيس الانتقالي لمالى،أسيمي غويتا، أعلن يوم الثلاثاء عن استعادة "السيطرة على الأوضاع" في البلاد، إلا أن التطورات الأخيرة تُظهر أن الوضع لا يزال هشًا ومليئًا بالتقلبات.
آفاق مستقبلية
مع تصاعد التوترات وظهور مزيد من الأدلة على تورط عناصر داخلية في الأعمال المسلحة، يتوقع المحللون أن تُكثف الضغوط الدولية على الحكومة المالية لتقديم إصلاحات جذرية في هيكلية القوات المسلحة ومكافحة الفساد. كما يُحتمل أن تُعقَد جلساتٍ إضافية بين الجهات الأمنية والسلطات القضائية لتحديد مدى انتشار شبكة التواطؤ وإحالة المتورطين إلى العدالة.
في ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل الأمن في مالي معلقًا على قدرة القيادة العسكرية والحكومة الانتقالية على استعادة الثقة الشعبية وتطبيق إجراءاتٍ أمنية فعّالة، إلى جانب الدعم الإنساني المتواصل من المنظمات الدولية لتخفيف معاناة المدنيين المتضررين.





