ترمب يلوح بالتصعيد في هرمز: الحرب أم التفاوض مع إيران

تصعيد محتمل في مضيق هرمز
في ساعتها الأولى من يومسبعة عشر مايو عام ألفين وستة وعشرين، نشردونالد ترمب، الرئيس الأمريكي، صورةً على منصةتروث سوشيال تُظهر أسطولاً من السفن الحربية الأمريكية فيمضيق هرمز، مرفقةً بعبارة«الهدوء ما قبل العاصفة». أثارت هذه الخطوة ردود فعل متباينة على الصعيدين المحلي والدولي، حيث عُدّت إشارةً واضحة إلى أن واشنطن قد تكون على أعتاب اتخاذ إجراءات عسكرية ضدإيران إذا استمرت الأخيرة في سلوكيات تُنظر إليها كتهديد لمصالح الملاحة الدولية.
ردود الفعل الدولية
أعربت عدة دول حليفة للولايات المتحدة عن قلقها من احتمال تصعيد عسكري في أحد أهم ممرات الشحن العالمية. فقد أصدرت وزارة الخارجية البريطانية بيانًا تحث فيه على توخي الحذر والاعتماد علىالدبلوماسية كوسيلة أولى لتفادي أي اشتباك قد يعرقل تدفق النفط والغاز. وفي الوقت نفسه، شددتروسيا على ضرورة احترام سيادة جميع الدول في المنطقة، مؤكدةً أن أي عمل عسكري سيُقابل بردود فعل قوية من المجتمع الدولي.
من جانبها، أطلقت وزارة الخارجية الإيرانية تحذيرًا رسميًا بأن أي محاولة للضغط العسكري ستقابلهاقوة رد فعل إيرانية، مشيرةً إلى أن أساطيلها الحربية جاهزة لحماية مصالحها فيالمضيق. وأشار المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية إلى أنالتهديدات الأمريكية لا تمثل سوى “محاولة لتشتيت الانتباه عن التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجهها إيران نتيجة العقوبات الدولية”.
باكستان وتفاؤلها بالمفاوضات
في خضم التصعيد المتصاعد، أعلنتباكستان عن تفاؤلها ببدء جولة جديدة منالمفاوضات معإيران، مؤيدةً دورها كوسيط إقليمي يمكنه تخفيف حدة التوتر. صرح وزير الخارجية الباكستاني في مؤتمر صحفي أن باكستان “تستقبل أي مبادرة سلامية بحفاوة”، مشددةً على أن “الحوار هو السبيل الوحيد لضمان استقرارمضيق هرمز وحماية المصالح الاقتصادية للدول المطلة على الخليج”.
وقد أبدى المسؤولون الباكستانيون استعدادهم لاستضافة لقاءات سرية بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين، في إطار ما وصفوه بـ “مسار دبلوماسي متعدد الأطراف” يهدف إلى تجنب أي تصعيد عسكري قد يهدد الأمن الإقليمي.
خلفية الصراع الأمريكي‑الإيراني
تعود جذور التوتر بينالولايات المتحدة وإيران إلى عقودٍ مضت، حيث شهدت العلاقات تدهورًا حادًا عقب انسحاب واشنطن منالاتفاق النووي المشترك (JCPOA) في عام ألفين وعشرين. عقب ذلك، فرضت الإدارة الأمريكية سلسلة من العقوبات الاقتصادية التي استهدفت القطاع النفطي والمالي الإيراني، ما أدى إلى تراجع كبير في إيرادات إيران.
من جانبها، استمرتإيران في تطوير برنامجها النووي، مؤكدةً أن ذلك يأتي ضمن حقها السيادي في السعي إلى الطاقة السلمية. وتزامنًا مع ذلك، شهدت المنطقة سلسلة من الحوادث البحرية التي أُشِرَ إلى أنها نفذتها مجموعات متمردة أو دول تسعى لتحدي النفوذ الأمريكي.
في هذا السياق، تُعَدُّ صورةالسفن الحربية التي نشرهاترمب إشارةً إلى أن الإدارة الأمريكية لا تزال تحتفظ بقدرة الرد العسكري كخيارٍ أخير، خاصةً إذا ما استمرتإيران في ما يُنظر إليه كتحركات تهدد الأمن البحري.
ما هي الخطوات المقبلة؟
مع تصاعد الضغوط الدولية، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانالولايات المتحدة ستمضي قدمًا نحو تنفيذعملية عسكرية فيمضيق هرمز أم ستعود إلى طاولة المفاوضات. تشير مصادر مطلعة إلى أن فريق الأمن القومي الأمريكي يجري حاليًا مراجعة شاملة للخيارات المتاحة، مع التركيز على تقييم ردود الفعل الإقليمية والعالمية.
في الوقت نفسه، تواصلإيران تحضير قواتها البحرية وتدريبها على مواجهة أي تهديد محتمل، بينما تسعى إلى تعزيز تحالفاتها مع دول مثلروسيا والصين لتكوين جبهة دفاعية موحدة.
من جانبها، تظلباكستان في موقعٍ محوري بفضل علاقاتها الجيدة مع كل منواشنطن وطهران، ما يمنحها فرصة فريدة لتسهيل حوارٍ قد يفضي إلى اتفاقٍ يحد من خطر التصعيد. إذا نجحت الجهود الدبلوماسية، قد يُعقَدُ مؤتمر قمة إقليمي فيإسلام أباد خلال الأسابيع المقبلة لتحديد مسارٍ واضحٍ للسلام في المنطقة.
إن ما يتجه إليه المشهد الآن هو موازنة دقيقة بينالضغط العسكري والمفاوضات، حيث أن أي خطوة غير محسوبة قد تؤدي إلى زعزعة استقرارمضيق هرمز، وهو ما سيؤثر سلبًا على أسواق الطاقة العالمية ويزيد من حدة المخاوف الأمنية في المنطقة بأسرها.





